dear08802
أتعرفين ماذا يعني أن تولد فتاةٌ من رماد الخسارات؟
أن تُفتح عيناها على غيابٍ لم تختره، وأن تكبر وهي تتعلّم كيف تبتسم وفي قلبها فجوة على هيئة أب؟
هي لم تكن طفلة عادية… كانت آخر العنقود، وآخر الدعوات في جوف أمٍّ أنهكها الانتظار.
كبرت وهي ترى إخوةً يصارعون الحياة بأيدٍ صغيرة، وأمًّا تُخيط من التعب ستراً، ومن الدموع خبزًا، ومن الصبر سقفًا لا يسقط.
كان البيت ضيقًا… لكن الحلم كان واسعًا.
وكان الفقد مبكرًا… لكن الإرادة كانت أبكر.
في كل درجةٍ صعدتها نحو الجامعة، كانت تحمل فوق كتفيها تعب أمّ، وعرق أخٍ، ووصية أبٍ رحل دون وداع.
لم تكن تدرس لنفسها فقط… كانت تدرس لترفع رأس عائلة كاملة.
ثم… جاءهَا القدر في هيئة نظرة.
ليس حبًا صارخًا، ولا وعدًا سريعًا.
بل شيئًا يشبه الطمأنينة حين تجد قلبًا يعرف اسمك قبل أن تنطقيه.
اقترب بخطواتٍ خجولة، كأنه يخشى أن يوقظ في داخلها خوفًا قديمًا.
قال: “أنا هنا.”
ولم يكن يعلم أنه يقولها لروحٍ اعتادت أن تكون وحدها.
هي لم تصدّق بسهولة.
فالتي كبرت على الانكسارات، لا تُسلّم قلبها بلا حذر.
كانت تخشى أن يكون الحلم مؤقتًا… أن يكون مجرد فصلٍ عابر في كتابٍ تعوّد أن يختم صفحاته بالفقد.
لكنه لم يأتِ ليعبر.
جاء ليبقى.
ليحارب.
ليثبت أن الحب ليس كلمة تُقال، بل موقف يُتخذ، وصبر يُحتمل، ودموع تُمسح في الخفاء.
وقف في وجه عائلته، لا بعقوق… بل بإصرار رجلٍ عرف اختياره.
قال لهم دون أن يصرخ إن السعادة ليست ميراثًا يُفرض، بل قلبًا يُختار.
وكان كل رفضٍ يزيده تمسّكًا، وكل بابٍ يُغلق في وجهه يفتح داخله يقينًا أكبر.
وهي… كانت بين نارين.
نار خوفها من خسارة دراستها،
ونار حبٍ بدأ يتجذّر دون استئذان.
كانت تدعو:
“يا رب، إن لم يكن لي… فلا تكسرني به.”
وكان الله يكتب لها ما لم تجرؤ حتى على تخيّله.
كانت تخاف أن تُحرم.
فأُعطيت.
كانت تخشى أن تخسر.
فهل يكتِب لها العوض.
والآن…
هل أنتم جاهزون لنحمل انفسنا وذكرياتنا ونذهب نحو مدينة جديدة وقصة جديدة
تشبه مايُقال عنها ليال البنفسج؟
بقلمي أنا
"ديار"
https://www.wattpad.com/story/408460419?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=dear08802