حبايب قلبي قارئين رواية "وشيخ الغرباء"، اعتذر منكم كلش كلش هواي وأتمنى تعذروني لأن هاي الفترة راح أتأخر بتنزيل البارتات بسبب ظروف وظعت بيها. لا تخافون، راجعتلكم بقوة وأحداث نارية تفوق توقعاتكم، انتظروني وما أطول عليكم، وأشكركم من كل قلبي على دعمكم المستمر ♥️.
أكو تفاصيل ومواقف وسوالف، العمر كله ما يكفي حتى تتغطى بتراب النسيان، ولا الأيام تكدر تمحي أثرها من الذاكرة. ذاك الشخص العزيز اللي جان بوجوده يختصر كل ناسي، صار اليوم أبعد ما يكون، بس طيف السوالف القديمة بعده يمر على البال. وكل ما يمر هذا الطيف، تتبدل ملامح الوجه وتترسم ذيج الابتسامة التلقائية؛ ابتسامة حنين وشوق للمكان اللي جمعنا، للضحكة اللي جانت تطلع من غلاك ومن گلب صافي، وللأيام اللي جنينا بيها الفرح عبالنا راح يدوم.
جان الإحساس بذاك القرب يمثل الأمان التام، اللحظة اللي مستحيل يمر بيها ظن إنو العِشرة تهون أو ملامح الغلا تتغير. جنه ننسى الوقت ونحن نسولف بالساعات بدون ملل، وكل سالفة جانت تفتح باب لضحكة جديدة وموقف أحلى من القبلة. جان الإيمان قوي إنو هذا الترابط أقوى من أي برود ممكن يمر على هالدنيا ويخرب صفاها.
لكن بالنهاية.. ما أدري بيا توقيت باهت ويا خيبة غير متوقعة، تسلل البرود بيناتنا وصار مثل الثلج اللي يتكوم فوق النار.. يطفي اللذّة بالتدريج وبصمت يوجع. هذا البرود الثقيل اللي يجمد الكلمات بالشفاه، ويخلي العتب بلا فايدة، والسؤال ماله معنى. تحولت ذيچ اللهفة العفوية إلى روتين بارد وجاف، وصار الغياب أشبه بالوداع الصامت اللي ما يحتاج كلام.
التخطي مو سهل، وصعب جداً إقناع النفس إنو ذيج النار اللي جانت تدفي الأيام، هسة غطاها الثلج وصرنا نرجف من برود العلاقات وتغير القلوب. راح تبقى المواقف القديمة هي المكان الدافئ الوحيد للهروب كل ما حنّ الگلب، حتى لو جان الواقع ميت، بارد، وخالي من الروح.
لدي طبعٌ مؤذي
فكلما زارني الحُزن التفُّ على نفسي و أنطوي بها
لا أحد معي لا ع لا عائلة ولا و لا رفاق
ولا أحد يدري عما يجُولُ بداخلي
أجلس في غرفتي أرثي نفسي و أبكي ساعات
طويلة لوحدي
بلا توقف حتى تتورمُ عيناي
ثم من بعدها أخرجُ للعالم و كأن شيئًا لم يكن
تتعالى أصواتُ ضحكاتي و نُكتي
و كأنني لم أكن في حَالَةٌ مُزرية.