عاهدتُ نفسي إن عاودت رؤيتك أن أرتدي شجاعة مقاتل، وأتقدم بخطوات ثابتة لأبادلك الحديث.. لكن ما إن التقت عيناي بعينيك حتى خذلني لساني، وتواري خلف صمتي عاجزاً عن الحراك. وحدها عيناي كانت أجرأ مني؛ فاستبقت اللحظة، وتأملتك مطولاً لأرتوي منك، وأحفظ ملامحك زاداً لخلوتي
تقف وتنتصب عيناك ناظرتين إلى الأفق، ترى الجميع بينما عيناي لا ترى سواك وأنت الجميع..
تعثرتُ يوماً فنلتُ اهتمامك؛ مددتَ يدك لأنك جُبلتَ على العطاء بتساوي لمن حولك، لكنك لم تدرِ أن وقوفك الشامخ ذاك لم يكن كباقي المواقف، فهو حكاية لا ينال تفاصيلها ويحتفظ بوقارها إلا سرابي
أين أنتَ يا سراب؟
أتدري بما ناجى به قلبي، أم أننا ما زلنا غرباء؟
لقد بنيتُ منزلنا الدافئ في خيالي فحسب، أنتظر تلك اللحظة التي ألقاك فيها لأكمل ما تبقى من فصول حياتي معك بروحٍ تحلق في أفق الشوق، فقد أخذ النسيان يتسلل ليخفي ملامحك.. ولعلّك الآن منشغل بواقعك مع من يُشبهك. أعلم جيداً أن واقعي يكبلني بقيوده، لكنني ما زلت أستعذب خيالي معك؛ فأنا وأنت نتشارك هذا الوهم بعذوبة، تماماً كمن يشربان من الكأس ذاتها، نرتوي من نبع واحدٍ وإن افترقت بنا الطرق.