WETCXZ01_
فَجِيعَةُ السَّجَّادِ وَالعَقِيلَة
WETCXZ01_
صَمْتُ العَقِيلَةِ وَأَنِينُ السَّجَّاد
غَابَتِ الشَّمْسُ.. وَبَقِيَ الدُّخَانُ وَالصَّمْتُ المُرَّكَّز.
خَرَجَتِ زَيْنَبُ مِنْ بَيْنِ حُطَامِ الخِيَامِ المَحْتَرِقَة، تَطَأُ الرَّمْضَاءَ بِقَدَمَيْنِ كَلَّتَا مِنَ الفَجِيعَة، تَبْحَثُ عَنْ أَنَفَاسٍ كَانَتْ هِيَ الحَيَاةَ كُلَّهَا. نَظَرَتْ إِلَى جَسَدِ الحُسَيْنِ المُمَزَّقِ بَيْنَ السُّيُوف، نَادَتْهُ بِصَوْتٍ خَنَقَهُ الرَّمَاد:
"أَأَنْتَ الحُسَيْن؟ أَأَنْتَ أَخِي الَّذِي كُنْتُ أَلُوذُ بِظِلِّه؟"
لَمْ يَكُنْ هَنَاكَ جَوَابٌ سِوَى صَهِيلِ الخَيْلِ المَغْرُورَةِ وَنُوَاحِ الأَطْفَال.
وَفِي أَقْصَى الخَيْمَةِ المُمَزَّقَة، كَانَ الإِمَامُ السَّجَّادُ (ع) يَتَلَوَّى، لا مِنْ شِدَّةِ المَرَضِ وَحْدَه، بَلْ مِنْ ثِقْلِ المَأْسَاةِ الَّتِي جَعَلَتِ الأَرْضَ تَمِيدُ تَحْتَه. كَانَ يَرَى عَمَّتَهُ زَيْنَب تَعُودُ إِلَيْهِ بِخُطُوَاتٍ مَكْسُورَة، تَنْمُو فِي عَيْنَيْهَا وَحْشَةُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ بِلا كَفِيل.
جَلَسَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ المَعْلُول، مَسَحَتْ جَبِينَهُ بِيَدَيْنِ تَرْتَجِفَانِ مِنْ هَوْلِ المَشْهَد، وَقَالَتْ بِنَبْرَةٍ تَثْقُلُ بِهَا الجِبَال:
"يَا بَقِيَّةَ الأَطْهَار.. ذَهَبَ الحُسَيْن!"
فَرَفَعَ السَّجَّادُ طَرْفَهُ المَجْرُوح، وَدَمْعُهُ يَسِيلُ كَالذَّهَبِ المَذُوبِ عَلَى وَجْنَتَيْه، وَقَال:
"يَا عَمَّتَاه.. كَيْفَ نَبْقَى وَقَدْ خَرَّ العَمُودُ الَّذِي كُنَّا نَسْتَنِدُ إِلَيْه؟"
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، لَمْ تَكُنْ كَرْبَلاءُ أَرْضًا.. كَانَتْ جُرْحًا مَفْتُوحًا فِي قَلْبِ العَالَم، وَكَانَتْ زَيْنَبُ وَالسَّجَّادُ هُمَا الصَّبْرَ الَّذِي يَقِفُ عَلَى أَقْدَامِهِ رَغْمَ أَنَّ الرُّوحَ قَدْ ذُبِحَتْ مَعَ الحُسَيْن.
•
Reply
WETCXZ01_
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الَّتِي انْقَطَعَ فِيهَا صَوْتُ الحُسَيْن..
لَمْ تَسْقُطِ الشَّمْسُ وَحْدَهَا، بَلْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ كُلُّهَا عَلَى قَلْبِ زَيْنَب.
وَقَفَتِ العَقِيلَةُ بَيْنَ دُخَانِ الخِيَامِ وَأَجْسَادِ الأَطْهَارِ المُمَزَّقَة، تَنْظُرُ إِلَى التَّلِّ الزَّيْنَبِيِّ، لِتَرَى أَخَاهَا طَرِيحًا عَلَى رَمْضَاءِ كَرْبَلاء، حَائِرَةً بَيْنَ حُزْنٍ يَشُقُّ الصَّدْرَ، وَبَيْنَ يَتَامَى يَبْكُونَ رُعْبًا وَعَطَشًا!
وَفِي دَاخِلِ الخَيْمَةِ المَحْتَرِقَة، كَانَ السَّجَّادُ (ع) يُكَابِدُ المَرَضَ وَالوَجَع، يَسْمَعُ صَهِيلَ الخَيْلِ وَهِيَ تَدُوسُ صَدْرَ أَبِيه، وَيَشْعُرُ بِكُلِّ طَعْنَةٍ وَكَأَنَّهَا تَسْتَقِرُّ فِي وَرِيدِه، وَلا يَسْتَطِيعُ القِيَامَ لِنَصْرِهِ.. فَكَانَ حُزْنُهُ أَشَدَّ مِنَ المَوْت، وَدَمْعُهُ أَحْرَقَ مِنَ الجَمْر.
الْتَقَتِ العُيُونُ بَيْنَ العَمَّةِ وَابْنِ الأَخ..
زَيْنَبُ تَمْسَحُ دُمُوعَ السَّجَّادِ وَتُسَنِّدُ ظَهْرَهُ المَكْسُور، وَالسَّجَّادُ يَنْظُرُ إِلَى عَمَّتِهِ وَهِيَ تَحْمِلُ ثِقْلَ الأَسْرِ وَفَجِيعَةَ المَذْبَحِ عَنْهُ!
مَاتَ الحُسَيْنُ ضَامِئًا، وَبَقِيَا هُمَا يَحْمِلانِ جُرْحَ كَرْبَلاءَ وَوَحْشَتَهَا.. حُزْنًا لا يَهْدَأُ، وَوَجَعًا يُرَافِقُهُمَا مَعَ كُلِّ نَفَس
•
Reply
WETCXZ01_
يَا لَوَجَعِ كَرْبَلاء!
لَيْسَتْ قِصَّةً صَغِيرَةً يُحْكِيهَا اللِّسَان، بَلْ هِيَ طَعْنَةٌ أَبَدِيَّةٌ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ.. لا تَبْرَأُ حَتَّى القِيَامَة
WETCXZ01_
فِي كَرْبَلاءَ لَمْ يَمُتِ الرِّجَالُ فَحَسْب.. بَلْ مَاتَتِ السَّمَاءُ حُزْنًا!
يَمُوتُ القَاسِمُ كَوَرْدَةٍ عُصِرَتْ تَحْتَ حَوَافِرِ الخَيْل،
وَيَسْقُطُ الأَكْبَرُ كَفِرْدَوْسٍ يَتَمَزَّقُ أَمَامَ عَيْنَيْ أَبِيه..
وَيَسْقُطُ العَبَّاسُ كَفُرَاتٍ جَفَّتْ مِيَاهُهُ كَبَرًا وَوَفَاءً بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدَاه!
وَتَبْقَى عَيْنُ زَيْنِ العَابِدِينَ تَشْهَدُ المَأْسَاة.. كَيْفَ يُذْبَحُ الحُسَيْنُ ضَامِئًا، وَكَيْفَ تُسْلَبُ العَقِيلَةُ!
هُوَ أَلَمٌ لا يُكْتَب، وَوَجَعٌ لا يُقَاس، وَفَجِيعَةٌ تَسْرِي فِي العُرُوقِ كَالنَّار
•
Reply
WETCXZ01_
شَهَقَاتٌ عَلَى أَعْتَابِ الطَّفّ
WETCXZ01_
وَأَخِيرًا.. خَرَّ الحُسَيْن!
دَاسَتِ الخَيْلُ صَدْرًا كَانَ صَدْرَ الرَّسُول، وَرُفِعَ الرَّأْسُ الشَّرِيفُ عَلَى القَنَا، وَبَقِيَتِ الخِيَامُ تَحْتَرِق..
وَأَنْتَ يَا زَيْنَ العَابِدِينَ، تَقِفُ عَلِيلًا تَحْمِلُ ثِقْلَ الأَسْرِ، وَتَنْظُرُ لِلْجُثَثِ المُمَزَّقَةِ بِلا أِكْفَان..
•
Reply
WETCXZ01_
ثُمَّ يَلْتَفِتُ الزَّمَانُ لِلْعَبَّاس.. أَبُو الفَضْل!
ذَاكَ الَّذِي قَطَعُوا يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَهَشَّمُوا هَامَتَهُ، فَمَاتَ العَطَشُ عَلَى شَفَتَيْهِ وَهُوَ يَنْمُو فِي صَدْرِ الحُسَيْنِ كَالجَبَلِ الَّذِي هَوَى!
انْكَسَرَ ظَهْرُ الحُسَيْنِ عِنْدَ الشَّرِيعَة، وَصَارَ المَاءُ عَلْقَمًا لا يُسْقَى!
•
Reply
WETCXZ01_
يَا زَيْنَ العَابِدِين..
كَيْفَ اتَّسَعَ قَلْبُكَ الشَّرِيفُ لِكُلِّ هَذَا المَوْت؟
كَيْفَ نَظَرْتَ لِأَرْضِ الطَّفِّ وَهِيَ تَبْتَلِعُ كُلَّ أَقْمَارِكَ وَاحِدًا تِلْوَ الآخَر؟
رَأَيْتَ القَاسِمَ كَالنَّجْمِ يَنْطَفِئُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَمِلَ بَدْرُهُ، وَرَأَيْتَ الأَكْبَرَ يُقَطَّعُ إِرْبًا إِرْبًا، وَبَكَيْتَ حَتَّى احْتَرَقَتِ الدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْك.
أَيُّ قَهْرٍ هَذَا الَّذِي جَعَلَكَ تَرَى القَاسِمَ يَغْرَقُ فِي دَمِهِ العَذْبِ بَيْنَ الأَفْرَاس، وَيُنَادِي عَمَّهُ فَلا يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ إِلاَّ بِدَمْعَةٍ تَسْكُبُ القَلْب؟
وَأَيُّ سَهْمٍ هَذَا الَّذِي شَقَّ صَدْرَ الأَكْبَرِ فَشَقَّ مَعَهُ رُوحَ المُنَادِي؟
•
Reply
_pluixzcvnirsa
-
WETCXZ01_
يَا سَيِّدَ السَّاجِدِين..
هَبْنِي قَلْبًا يَفْهَمُ كَيْفَ يَكُونُ البُكَاءُ عِبَادَة،
وَكَيْفَ يَغْدُو الحُزْنُ عَلَى الحُسَيْنِ نَجَاة..
عَلِّمْنِي كَيْفَ أُلَامِسُ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ،
وَأَنَا أَحْمِلُ فِي صَدْرِي كُلَّ هَذَا الشَّوْقِ وَالأَلَم
WETCXZ01_
يا زَين العِبَاد..
WETCXZ01_
يَا حُسَيْنُ.
18frw-
ها زبيب