إنها من أشدِّ المراحل قسوةً،
المرحلة التي تدرك فيها
أن الحياة لا تؤجل أيامها
من أجل قلبٍ مُثقَل،
ولا تمنح جراحك
وقتًا لتلتئم،
تمضي
بينما تحاول أنت
أن تنجو من شيءٍ
لا يراه أحد .
كيف تُقنع إنساناً
أن الحياة
ليست كلها معركة،
وهو لم يعرف منها
إلا القتال؟
أخبرني !
كيف تَقسو الحياة
إلى هذا الحد؟
وكيف يُصدق
أن ما يرهقه أليوم،
يفعله غيره
دون أن يشعر به،
وكيف يمد يده
إلى الأشياء البسيطة،
وهو أعتاد
أن كَل جميل
لا يُنال
إلا بعد خسارة ؟؟
كيف يستطيع الإنسان
أن يملأ قلبه بكل هذا الرجاء ،
ثم يخرج إلى يوماً
لا يشبه شيئاً مما تمنى؟
أخبرني !!
كيف يقنع قلبه
أن بعض الأمنيات
لم تُخلق لتصبح واقعًا ،
وأن ما عاشه في خياله
سيبقى أجمل مما سيمنحه له العالم؟
وكيف يواصل السير
وهو يعلم أن ألطريق
لا يقوده إلى ما أحب ،
بل إلى أماكن
لم يخترها يوماً؟
وكيف يواصل العيش ،
وكأن شيئاً لم ينكسر فيه،
بينما يحمل في داخله
حياة كاملة
لم تُكتب له ؟
.
.
.
- نجوت من جميع الافاعي ، و قتلتني فراشة .
الحياة لا تهزمنا بالفتك ، بل بالدهشة .
طوال رحلتي ، كنت مهندسآ بارعآ في بناء القلاع ، خبرت دروب الافاعي ،
و حفظت فحيح الخديعة عن ظهر قلب ، كنت أعرف كيف اقرأ السم في العيون قبل أن يصل الى الشرايين ،جهزت لكل لدغة ترياقآ ، و لكل غدر درعآ .
خضت معارك الوجود الشرسة مع كائنات صنعت خصيصآ للتمزيق .
وخرجت منها ممتلئآ بالندوب ، لكنني كنت حيآ ، حيآ كفكرة ترفض الموت .
كنت أظن أن النجاة تكمن في مقاومة القبح ، ولم أدرك أن الهزيمة الحقيقية تختبئ في الاستسلام للجمال .
ثم جاءت الفراشة .
كائن لا يملك من أدوات الحرب شيئآ . سوى خفة الوجود ،
لم تأت لتقتلع أبواب قلعي .
بل عبرت من الشقوق الضيقة التي تركتها ليتنفس منها الامل .
لقد قتلتني الفراشة بـ لا مبالاتها الناعمة .
حطت على حافة جرحي ، حركت الهواء برفرفة واحدة ،
فأحدثت في غرف قلبي المغلقة زلزالآ لم تفعله أنياب
الثعابين .
قتلتني لأنها قصيرة العمر ، سريعة الغياب ، تركتني متورطآ بجمالها ثم مضت ،
تاركة وراءها رجلآ نجا من الحروب الكونية ، وهزمه طيف عابر .
يا لسخرية الاقدار ،
أن أتقن العيش في حقول الالغام ،وأموت مستسلمآ في
حقل ورد .♤.
✒️- black_artist_
أتدري ما يُعذِّبُ الإنسان حقًّا؟
أن ينتظرَ أمرًا طالما تمناه، ومن داخله يشعرُ أنَّ الأملَ يتسرَّبُ منه شيئًا فشيئًا، تائهًا بين ما يرجوه وما يخشاه، لا لأنَّ الأمرَ مستحيل، ولكن لأنَّ الحياةَ أثقلتْه بالخذلانِ مرارًا ، حتى اعتادَ أن يرى صعوبةَ الأشياءِ قبل سهولتها، وأن يتوقَّع العثراتِ قبل الوصول، فأصبح قلبُه يخافُ الفرحَ أكثرَ مما ينتظره .
ربما لا أفعلُ شيئًا يستحقُّ الذِّكر، ولا أملكُ من الحكاياتِ ما يُثيرُ الإعجاب، لكنني أحاولُ كلَّ يومٍ أن أتجاوزَ ما في داخلي، وأن أُقنعَ قلبي بأنَّ الغدَ قد يكونُ أخفَّ من الأمس،وأنَّ الحياةَ ما زالت مُمكنةَ التحمُّل .