123nonc
استمر صلاح في الزحف فوق الرمال الخشنة، كانت كل خطوة يخطوها تبدو وكأنها ألف طعنة في صدره،أنفاسه كانت تخرج محملة بآهات مكتومة، وعيناه بدأت تغيم بفعل فقدان الدماء والجهد الخرافي الذي يبذله ليهرب من الموت الذي تركه خلفه في قلب الجبل.
الصحراء كانت صامتة، قاسية، وباردة، لا يقطع سكونها إلا صوت حفيف ملابسه فوق الرمل وصوت قلبه الذي يصارع ليبقى نابضاً.
رفع رأسه بصعوبة بالغة، يمسح العرق والدماء عن عينيه، فلاح له في الأفق البعيد بصيص ضوء.. نار هادئة تتراقص وسط الظلام الدامس.
=اه
همس بها بصوت واهن وهو يجر جسده المنهك نحو ذلك الضوء كانت المسافة تبدو له أميالاً، وكلما اقترب، بدأت ملامح خيمة صغيرة تظهر بجانب النار.
على مقربة من النار، كانت تجلس فتاة بملابس بدوية بسيطة، وبجانبها شيخ طاعن في السن، يتدفأان ويتبادلان حديثاً هادئاً، قبل أن يقطع سكين الصمت صوت ارتطام جسد صلاح بالأرض وهو يحاول الوقوف للمرة الأخيرة.
انتفضت الفتاة بـرعب، وصرخت صرخة دوت في أرجاء المكان
=يا بوي! في حد اهنه! في راچل طايح بالأرض!
هب الشيخ واقفاً، والذعر يملأ وجهه وهو يرى ذلك الجسد الملطخ بالدماء يقترب من دائرة الضوء، ركضا نحوه بسرعة، الفتاة تسبق الشيخ بخطوات وهي تلتفت يميناً ويساراً خوفاً من وجود مطاردين.
وصلت إليه وهي تنهج، وانحنت فوقه برعب
=يا ساتر يا رب! مين أنت يا خوي؟ واش صار فيك؟
فتح صلاح عينيه الذابلتين لثوانٍ معدودة، رأى وجوههما القلقة تحت ضوء النار، حاول أن ينطق، أن يطلب النجاة، لكن قواه تلاشت تماماً،سقط رأسه على الرمال، وأطبقت أجفانه وهو يغيب عن الوعي تماماً، تاركاً خلفه بركة من الدماء وأسئلة لا تنتهي في أعين هؤلاء الغرباء.
أمسك الشيخ بيده يجس نبضه وهو يصيح بالفتاة
=بسرعة يا بنيتي! خلينا ندخلوه،و هاتي المي والشاش.. الراچل عم يروح من بين إيدينا!
سحب الشيخ جسد صلاح نحو ظل الخيمة، والأرض تحتهم تشهد على نزيفه الذي لم ينقطع، ارتبكت الفتاة لثوانٍ وهي ترى لون الدماء القاني، لكن صوت أبيها الحازم أعادها لثباتها.
رفع الشيخ غطاءً قديماً ووضعه تحت رأس صلاح، ثم التفت لابنته وصاح بصوتٍ أجش
https://www.wattpad.com/story/406000807?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=DinaAlMaadawi570
https://www.facebook.com/share/18YJLGtS2W/