_Suhad_

فِي مكانٍ واللامكان هُنالك وجومٌ مُهيبٌ، رغبةً هدوءٌ ضجيج، عدوًا سلامٍ لِمّ كانَ وسيكون... فِي غربةٍ وحشةٍ قاتلٌ ميت، صدى، سلاسلٌ مُخيلة تطرقُ أبوابُ الزنازن طرقاتٍ مُهينة، حُريةً وهمية، بياضٌ أُمنية، سوادٌ حياة.. إني أنا عنوانٌ فِي أَلواحٍ مُغبِّرة، عنوانُ السلام أُمنية، أجراسٌ عدوان، رعودًا محتضرة فِي أفواهِ البراكين المُحاربة، إنصهارٌ ذوبانٌ ينهدم، فتاتٌ رمادٍ فِي رياحٍ يتطايرُ، أوراقُ الخريف هشَّة، وأهدابُ الربيع سئمة، وداعٌ فِي سفنٍ وميناء البحارِ، وأيَعيِ المرءُ أي وداعٍ وأي سفنِ..؟ فِي قممِ الجبالِ ثلوج الشتاء كـأطرافِ ميتٍ، رحمةً ومحاة، تُسدِلُ ستائرًا كـظِلال مسرحية، مابين وبينٍ دموعُ الصيف تشكو الشمسِ لأشجارٍ مُظللة، قاتلٌ ميت صامتٌ أهوج.. فِي مكانٍ واللامكان هُنالك وجومٌ مُهيبٌ.

_Suhad_

فِي مكانٍ واللامكان هُنالك وجومٌ مُهيبٌ، رغبةً هدوءٌ ضجيج، عدوًا سلامٍ لِمّ كانَ وسيكون... فِي غربةٍ وحشةٍ قاتلٌ ميت، صدى، سلاسلٌ مُخيلة تطرقُ أبوابُ الزنازن طرقاتٍ مُهينة، حُريةً وهمية، بياضٌ أُمنية، سوادٌ حياة.. إني أنا عنوانٌ فِي أَلواحٍ مُغبِّرة، عنوانُ السلام أُمنية، أجراسٌ عدوان، رعودًا محتضرة فِي أفواهِ البراكين المُحاربة، إنصهارٌ ذوبانٌ ينهدم، فتاتٌ رمادٍ فِي رياحٍ يتطايرُ، أوراقُ الخريف هشَّة، وأهدابُ الربيع سئمة، وداعٌ فِي سفنٍ وميناء البحارِ، وأيَعيِ المرءُ أي وداعٍ وأي سفنِ..؟ فِي قممِ الجبالِ ثلوج الشتاء كـأطرافِ ميتٍ، رحمةً ومحاة، تُسدِلُ ستائرًا كـظِلال مسرحية، مابين وبينٍ دموعُ الصيف تشكو الشمسِ لأشجارٍ مُظللة، قاتلٌ ميت صامتٌ أهوج.. فِي مكانٍ واللامكان هُنالك وجومٌ مُهيبٌ.

_Suhad_

لا أرى خيرًا في هذهِ الدُّنيا، أصارعُ لعيش يومٍ كبقية البشرِ، مُتنفسًا يضيقُ بي كلما رغبت الروح، طعنًا يهوي بي الزمانُ في طياتِ الفراغ، عذابياَْ يضربُ بي في جحيمِ الدُّنيا حتى يتفتتَ ما تبقى في الفؤادِ، كذبًا وحيلًا أنا الخطأ الوحيدُ كأنني بين ملائكةٍ لا يرتدون سوى أقنعةٍ أولئك الشياطينُ البشرية، كرهًا كرهًا زُرع بي لكل بشريٍّ أراهُ، أمقتُ كل لحظةٍ، أمقتُ كل بسمةٍ، لا أعلم أين خلاصي، أهو بموتي أم اختناقي؟ أخفوني، أنهوني، سئمت الروحُ هذا التعب، وسئم القلبُ تحمل ارتجافي، أنجني إلهي قبل الهلاكِ، عبدك لا يرجو إلا الخلاصِ قبل الخلاصُ، إلهي إن الدُّنيا ليس بها خير فأين نجاتي..؟

_Suhad_

آنذاك الفراغ لم يعد فراغًا كـجملةٍ تُقال وتتغنى بـألسنةِ الخلائق، هو فراغٌ كـوطنٍ بل كـعالمٍ يغري الروح الميتة لتكون ساكنةً هناك، يتناولُ العقلَ ليفرغ كل ما به ويجعلهُ لا يرى سوى سوادٍ وكل حقيقةٍ كـوهمٍ بعيد، الفراغ بالنسبة لروحي ليس مجرد جملةٍ للتعبير بل هو موتٌ بطيء لا أرى بهِ سوى الرماد، دخانٌ كل واقعٍ يتبخرُ بجواري، عيناي لا تريان سوى موتًا هو النجاةُ لها ربما!! بالنسبة لي هو شيء أغرق روحي ومحى عنها الشغف والطاقة والتفاؤل ولم يكن ذنبه! فراغي فارغٌ متناقضٌ فهو حتى يسلبني التعبير عن ماذا هو بالنسبة لي!..

_Suhad_

​كلما لمستُ آنذاك الأمان هاجمتني الحياة بصفعةٍ لا أستحُقها! إني عالةٌ علةٌ لا قبول لها! رؤية الدواء بعيدةٌ كبعدِ السماء، وذاك الداء قريبٌ كقربِ الهواء، أرى السلامُ خيالًا مجهولًا، وأرى حروبًا في وحدتي؛ ضجيجًا يشعلُ الشيب وأكثر، وحدةٌ ليست في الغرفِ، بل في جموعِ الأرض تسكنُ؛ عدمٌ أنا لا أنتمي.. ذلك الحب وذلك الصدق والوفاء.. هل أنا لا أستحقُ؟ حياةٌ تبعثرني كلما لمستُ حقيقةً توهمتها في رأسٍ يتمنى الممات، أي ذنبٍ اقترفت الروح حتى بات كل شيءٍ عليها مُحرمًا مُريب؟ أداري أفكارُ الهلاك كي لا أهلكُ والهلاك فيّ قريبٌ قريب. سأموُت في هلاكي وأُدفنُ وكل ما بي معي، ولن تصفع الحياةُ إلا خيالي.

_Suhad_

أيا روحًا هُلِكتِ في طواحينِ الدُنيا ليتكِ أيا روحي فِي قبركِ تسكُنين حفرةً تليقُ بكِ.. أرضٌ لا تطيقُ وطأكِ ولا سماءٌ تحملُ نظركِ، رفضكِ حيًّا وميتًا عجميًّا وإعرابيًّا، سروركِ يُلقى بين الأكفانِ لعلهُ هُناك يحملكِ إلى وطنٍ فُقد عنكِ.. سوءٌ يطيح بكِ كلما نجوتِ بوهمٍ يعيدكِ لحفرتكِ بسخطٍ، ألمكِ الذي يعبثُ برمادكِ المنثورِ مُذ زمنٍ قد ولى، أرى في أحلامكِ عزاءً مقيتًا تكرههُ عيني، ألمكِ جعلني وهمًا يسيرُ حيًّا يُرى، أيا روحًا فيَّ تُسمى أنحنُ أحياءٌ أم هذا وهمٌ لا صلةٌ له بأي كان! وإني لا أُرى، إني وهمٌ فيكِ ياروحٌ ضاقت دُنياكِ خنقت منافذكِ قبلُ الأوانِ، أيا روحًا هُلِكتِ وهُلِكتُ.

_Suhad_

مُرغمًا على ما لا تُطاقهُ الروح، غضبًا يعتري القلبَ الفاني، لا فرحًا يَزُرْ عينًا ولا قُرَّةً تَهطِلُ، يموتُ ما بيا يومًا ويومًا، أبدَ الدهرِ من الحياة، خلودٌ في العذابِ، هولٌ يُشيبُ رأسًا بالأفكارِ الذهول، عودةٌ لا نهايةَ كالعُقدةِ لا تنفكُّ، ولو طرقتْ أبوابَ السُّبُلِ بعجزٍ، هيَّ تتناولُ هذا الفؤادَ الأكهلَ في الرَّيعان. لا يُرى ضوءٌ إلا ظلامٌ ظليم، هلاكٌ مُهيم، هنا وهناك فقدانُ الأبدي المُهين، مُرغمًا أنا مُرغم.
          

_Suhad_

هدوءٌ عاصف، سقمٌ متعمقًا في البدنُ، أرى لا شيء وكل شيء امام مرأى العينِ، وحيدٌ ولستُ مستاءًا، ولكني أخشى نفسًا ترغبُ بهلاكي.. وذاك صديقٌ في مخبئهِ يخفي عداوةً رُبما، شكوكًا تخترقُ ذاكرةً مُهترئةً بعقلٍ ميتًا مِن هولِ الأرضِ المُميتة، من يرد هذهِ الروح على هيئةً متوقعة يصابُ بخيبةً مُعمقة، إني وحيدٌ فلستُ شبيهًا لأحد ولا يشبهني شيءٌ فِي أرضٍ مُزريةً بخزيٍ لا يليقُ بروحٍ ممزقةً وليدةً حتى عشريناتِ الدهرِ... بعثرةً لا تُفهم ولا شعورًا يُحكى! أيحكي المرء شعورًا مُميتًا لا يُعبر سوى شراينٍ وأخر لا يصل لبوحِ اللسانِ! 
          لا عدوٌ ولا صديقًا ولا شيءٍ بمكانهِ فأي إنتظارٍ يأتي منك لخروج كلماتٍ مُرتبةً مِن صدرٍ مُحترقًا رمادْ.

_Suhad_

رغبةً بتمزيق هذه الروح المُعتله، لماذا أنا؟ وجودي ذنبٌ يقرفهُ أنايا، مرةً وأخرى ألقي وعدًا ولا يفيه، مقتٌ ومقت، أتمنى الموت لهذا الجسد المُبلى بيّاْ، أراني مُدمنًا كـ حلكِ الليلِ الأسودُ، يا إلهي إني مني يأسٌ مُتبرٍ خذني فإني مهلكًا لهذهِ الروح وهذا الجسد! إني كارهًا عدوًا لي ولي عدوًا، خذني مني أرهقتُ إني سوء السوء، إلهي إلهي، لعنةُ أنا حللتُ على نفسًا ترجو مني نجاةً عاجلةً... أود تمزيقُ نفسٍ معتله لا تُشفى.. 

_Suhad_

​أَلَمٌ لَا أَمَل، مَوْتٌ بِلَا كَفَن، قَلْبٌ رَمَادٌ وَمَازَالَ فِي احْتِرَاقًـا وَأَلَم
          يُخْرِجُنِي العَالَمُ لِلْبَعِيدِ فَأَجِدُ العَدَم، أَنَا اللاشَيْءُ فَـلِمَاذَا يُمَزِّقُنِي الأَلَم..؟مَا شَأْنُ هُرُوبِ المَوْتِ مِنِّي، وَلِمَا الأَلْوَانُ الحَمْرَاءُ تَسْتَهْوِينِي..؟
          الحَادَّةُ اللَّامِعَةُ تُغْرِينِي وَأَسْتَاءُ، أَنَا العِلَّةُ فِيَّ لَا بِالأَرْضِ وَالمَكَان
          أَقْتَرِفُ مَا لَا يُقْتَرَفُ فَيَعْتَرِينِي مَا لَا أَفْهَمُهُ، لِمَاذَا أَنَا؟ وَلِمَا لَيْسَ لِي مَكَانٌ بِدُونِ أَلَمٍ وَلَا ذِكْرَى بِدُونِ جُرْحًـا.. كُلُّ مَا أَرَاهُ هُوَ أَلَمٌ بِأَلَم.
          

_Suhad_

غريبٌ أنا لا أَجدُ سقفًـا لِأَنْتَمي، ولا سطحًـا لِأَرتمي، لا مخرجًـا ولا وجودٌ، كُلَّما وجدتُ الهدنةَ ظهرتْ مِنْ حَيْثُ لا أَعلمُ حربًـا جديدةً تُشعلُ فتيلَ التوترِ ذاك، ينفجرُ الدماغُ ويحترقُ الرأسُ المشيِبُ، يعودُ إلى الفكرِ فكرةُ الموتِ تطرقُ الأبوابَ.
          ​هل أنا وُلِدتُ ووُجدتُ لأجلِ العذابِ، أمِ العذابُ وأنا توأمانِ..؟! أين أنا؟ أين عوالمُ الروحِ ومعالمُ الفرحِ أين؟ لِمَ لا أَجدُ سلامًـا ولا سِلمًا؟ لِمَ حربُ الأفكارِ تطحنني لِتولّدَ السَّقمَ فيَّ؟
          ​أين أنا يا إلهي؟ هل أنا الخطيئةُ! أم أنا ذنبٌ خلَّفهُ الوالدانِ..! أين قبري؟ أين أرضُ مَدْفَني..؟! أين الخلاصُ؟ لطفًـا أبلغوني أين النجاةُ..! أين مخرجي يا معشرَ البشرِ! هل أموتُ وأتبعُ فكرتي؟ أم أنتظرُ مصيري وانتهاءَ هذهِ الحياةِ العقيمِ؟
          ​غريبٌ أنا لا أَجدُ سقفًـا لِأَنْتَمي، ولا سطحًـا لِأَرتمي، غريبٌ أنا.. غريب.