_ZNZA_
ثم استطعت أن أنفرد به،
وبكل الضيق، وبكل الأسى، وبكل الحزن، وبكل اليأس، صارحتهُ بأنني أفهم سياسته؛ وأنه حقير وأن ظفري بعشرة مثله، وأنني سأنتحرُ إذا ما فكر أن يحصل عليّ..
كنت ثائرةً ومستعدة لأن أقتله لحظتها..
ولكنه كان باردًا..
قال إنه لم يفكر، ولن يفكر في ذلك، وليس مستعدًا لأن يشتري «جثة جميلة» 'على حد قوله'.
وإذا كان أحد آخر قد فكر في ذلك فليس هذا شأنه..
ولكني كنت أفهم خبثه ومكره، هه*، فسببته وقلبت ماضيه على رأسه، وبرغم ذلك لم يثر...بل ازداد برودًا..
واستطاع أن يمتص غضبي وثورتي.. وتكلم كثيرًا..
تكلم عني، وقال إنني لا أصلح لشيء إطلاقًا لأن الحياة الحديثة 'نعم.. هو يتكلم عن الحياة الحديثة'.. الحياة الحديثة لا تقبل أن تضم مثلي بين جدرانها.
قال إنني لا أستطيع أن أستقل قطارًا بمفردي،
وإنني لا أستطيع أن أسير خطوة واحدة خارج المنزل، وكل الذي يمكنني عمله هو أن أقدم الطبيخ الدسم واللحوم المشكلة وقراءة مجلة حواء.. ويكفي أن مجلة حواء تنشر «باترونات» لم تؤثر حتى الآن في طريقة ملابسي، وأنني فلاحة سلبية دسمة تعلمت القراءة والكتابة في مدرسة أجنبية بحكم الصدفة، وأن كل الذي أصلح له أن أكون زوجة مدرس ابتدائي يعود إلى آخر اليوم حاملاً بطيخة غير ذلك لا أصلح له ولا لأحد آخر.
-كوم إمبو، اعترافات عشاق ١٩٦٢، مصطفى محمود.
-*'هه' إضافتي.