__novera_
أولُ عيدٍ أقبلَ والفرحُ غريبٌ في الديارِ
والقلبُ بينَ الصمتِ يئنُّ على من رحلَ بلا اعتبارِ.
يا من كنتَ للروحِ سلوى والعينِ بهجةً
قد صرتَ ظلًّا في القبورِ والصدى يُناجي الأثيرِ بلا انتظارِ.
الليلُ الطويلُ يُذكّرني بغيابكَ الثقيلِ
والريحُ تهمسُ باسمكَ بينَ الأشجارِ العطشى
والقناديلُ في البيوتِ تشتعلُ نورًا بلاكَ
والقلوبُ تهتفُ بالفرحِ، فأنا وحيدةٌ في حزني لا أُشبع.
كم تمنيتُ أن يعودَ من كانَ لي رفيقًا
فأضمُّ ذكراهُ بينَ ضلوعي، وأستجدي من الدمعِ طيفَهُ
كيف للعيدِ أن يبتسمَ وقد صارت شمسهُ بعيدةً
وأصبحتُ بينَ الناسِ أضحكُ والقلبُ يئنُّ على فراقهِ؟
أنتَ في كلِّ نسمةٍ، في كلِّ ظلٍ، في كلِّ همسةٍ
حتى صمتُ الليلِ صار صدى لمسمعكَ البعيدِ
والدمعُ ينزلُ على أيامي التي كانتْ لنا حضنًا وسرورًا
وأنا اليوم أعيشُ بينَ الأعيادِ وحيدًا، أعدُّ الأيامَ ولا أجدُكَ فيها.
يا من كنتَ للروحِ شمسًا وللحنينِ طيفًا
قد رحلتَ، وتركتَ قلبي يئنُّ تحت وطأة الغياب
فيا عيدُ، لا تُخفي دموعي، ولا تُسقِط الفرحةَ في عيوني
فقد صرتُ بينَ الناسِ كالظلِّ، أضحكُ والقلبُ في قبورِ ذكراكَ حائرًا.