_ignis23_
الغريب في الأمر…
أن الجميع يظن أنني لا أهتم.
يقولون إنني باردة،
إنني أعرف كيف أغادر دون أن ألتفت،
وكأن القلوب بالنسبة لي
مجرد أبواب…
أغلقها حين أشاء.
لو كانوا يعلمون.
أنا فقط…
لم أعتد أن أهتم بهذا الشكل من قبل.
لم أعتد أن يبقى شخصٌ في رأسي
حتى بعد أن ينتهي الحديث.
أن أراجع الكلمات في الليل
وأتساءل إن كنتُ قاسية أكثر مما يجب
أو صادقة أكثر مما ينبغي.
معك حدث شيء لم يحدث لي من قبل.
لأول مرة
لم أكن أتصرف كمن يراقب العلاقة من الخارج…
بل كمن يعيشها فعلًا.
ولهذا ربما بدا كل شيء فيّ متناقضًا.
أنا التي أبدو غير مبالية
كنتُ أفكر أكثر مما ينبغي.
وأنا التي تبدو قوية
كنتُ أحاول أن أفهمك
بدل أن أهرب.
لكن المشكلة لم تكن في محاولتي.
المشكلة أنك لم تكن ترى شيئًا من ذلك.
كنت ترى لحظة الخطأ فقط،
وتبني عليها حكمك الكامل عني.
أما كل اللحظات الأخرى…
التي بقيتُ فيها،
التي صمتُّ فيها،
التي حاولتُ فيها أن لا يتحول كل شيء إلى حرب…
فلم تكن موجودة في قصتك عني.
أحيانًا أفكر في الأمر
وأضحك بمرارة.
أنا…
التي لم تهتم بأحد كما اهتمت بك،
بدوت في عينيك
كأنني الشخص الذي لا يهتم أصلًا.
وهذا ربما أكثر ما يؤلم.
ليس لأنك رحلت…
بل لأنك لم ترَ أبدًا
كم كان الأمر نادرًا بالنسبة لي.
كم كان غريبًا عليّ
أن أسمح لشخص
أن يصل إلى هذا الحد.
والآن؟
الآن عدت كما كنت.
هادئة.
باردة كما يظن الجميع.
لكن الفرق الوحيد…
أنني أعرف شيئًا لم أكن أعرفه من قبل:
حتى أكثر القلوب تحفظًا
يمكن أن تهتم مرة واحدة بصدق.
مرة واحدة فقط…
وتكفي لتفهم
لماذا يفضل البعض
أن لا يفعل ذلك أبدًا.