ثَمّة فرقٌ بين من يجعلك تشعر أنّك العالم كلّه.
ومن يجعلك تشعر أنّ لك عالمًا لا ينتهي عنده..
الأول يأخذ بيدك إلى قلبه، حتى تظنّ أنّ لا موضع لك سواه؛ يُشعرك أنّك الوجه الذي سيبقى، واليد التي لن تُفلت، وأنّ غيابك سيترك في عالمه فراغًا لا يملؤه أحد. وفي دفء ذلك الشعور شيءٌ خفيّ من الخوف؛ إذ يصبح وجوده وطنك الوحيد، ويغدو احتمال فقده أشبه بفقدان الطريق.
أما الآخر، فيحبّك دون أن يجعلك أسيرًا لحبّه. يمنحك مكانًا في قلبه، لا العالم كلّه؛ ويترك حولك من المساحات ما يكفي لأن تتنفّس، وأن تعرف أنّ لك قلوبًا أخرى، ووجوهًا أخرى، وطرقًا أخرى قد تقود إليك.
لا يجعلك تشعر أنّك مرغوب لأنّ شخصًا واحدًا اختارك، بل يترك فيك يقينًا أهدأ:
أنّك جديرٌ بأن تُحبّ، وأن تُختار، وأن يكون لك مكانٌ في أكثر من قلب.
وربما لهذا يكون بعض الحبّ أمانًا، وبعضه الآخر خوفًا متنكرًا في هيئة الأمان؛
فالأول يقول لك:
«لا أريد أن يكون لك سواي.»
والثاني، دون أن يقول شيئًا، فقط :
«أريدك، لكنني لا أريد أن يصبح وجودي شرطًا لبقائك.»
فليس أجمل ما في الحبّ أن تجد شخصًا يجعلك تشعر أنّك عالمه،
بل أن تجد من يحبّك، ثم يترك لك السماء كلّها .