_jihad_69

صداع.li

_jihad_69

الصداع ليس ألمًا عابرًا… إنه ضيف ثقيل يطرق رأسي بلا استئذان، ثم يقرر أن يقيم.
          يجلس خلف عينيّ كغيمة داكنة، يضغط على أفكاري حتى تتبعثر، ويشدّ أعصابي كأنها خيوط مشدودة على وشك الانقطاع.
          
          أحيانًا أشعر أنه يعرف أوقاتي الحساسة، فيختار اللحظة التي أحتاج فيها صفائي أكثر من أي وقت، ليعلن حضوره.
          يهمس في أذني بنبضٍ متكرر، كطبول حرب صغيرة لا تهدأ، ويجعل الضوء عدوًا، والصوت سكينًا، والحركة عبئًا.
          
          الأسوأ في الصداع أنه لا يُرى.
          لا جرح ظاهر، لا علامة تدل عليه، ومع ذلك يسيطر على كل شيء.
          يجعل أبسط المهام جبالًا، وأخف الكلمات ثقيلة.
          أحاول تجاهله، لكنه يتمسك بي بإصرار، كظلّ عنيد يرفض أن ينفصل عن صاحبه.
          
          وفي لحظات السكون، حين أظن أنه رحل، يعود بخطوة أعمق، بنبضة أقسى، كأنه يقول لي:
          "أنا هنا… ولن أفارقك الآن."
          
          الصداع ليس مجرد ألم في الرأس،
          إنه اختبار للصبر،
          ومعركة صامتة لا يسمعها أحد سواك.
          

_jihad_69

          شَرِبْتُ مِنْ أَعْنَابِ حُبِّكِ رَشْفَةً
          فَثَمِلْتُ حَتَّى خُدِّرَتْ مَأْسَاتِي
          وَمَضَيْتُ أَسْعَدَ عَاشِقٍ مُتَمَرِّدٍ
          يَمْضِي فَتَعْزِفُ خَلْفَهُ النَّغَمَاتِ
          فِي حَانَةِ العُشَّاقِ، كُنْتُ كَبِيرَهُمْ
          أَشْدُو، أُرَاقِصُ أَجْمَلَ الكَلِمَاتِ
          عَامٌ هُنَا، وَأَنَا أُحِبُّكِ .. آمُلُ
          أَنْ لَا أَفُوقَ فَتَبْتَئِسَ لَحَظَاتِي
          فَصَحَوْتُ بَعْدَ العَامِ عِنْدَ قَوَافِلِي
          شَاءَتْ تَسِيرُ بِرَكْبِنَا الأَوْقَاتِ
          نَحْنُ انْتَهَيْنَا وَانْتَهَتْ خَطَوَاتُنَا
          بِحَقِيقَةٍ، لَيْسَتْ مِنَ النَّشَوَاتِ
          وَلَئِنْ سُئِلْتِ بَعْدَ بُعْدِي مَنْ هُوَ؟
          قُولِي حَبِيبِي، مُهْجَتِي، وَحَيَاتِي
          قُولِي كَتَبَنِي فِي حِكَايَاتِ الهَوَى
          كَأَمِيرَةٍ خُلِقَتْ مِنَ النَّجْمَاتِ.

_jihad_69

          يَا مَنْ بِصَوتِكَ كُلُّ هَمٍّ يَرتَحِل
          وَالسَّعْدُ في رُوحي أَقَامَ خِيَامَهُ
          فَرَحاً.. وَقَلبي قَد تَرَاقَصَ في خَجَل
          بِالحُبِّ تَسْأَلُ كَيفَ صَارَت حَالَتي؟
          وَأَرَاكَ بَينَ القَلْبِ أَغْلَى مَنْ سَأَل
          حَتَّى إِذَا نَمَّقْتُ شَكْلَ إِجَابَتي
          تَتَلَعْثَمُ الكَلِمَاتُ مِنِّي وَالجُمَل! 
          
          تَدْرِي بِحَرِّ مَا كَتَمْتُ بِخَاطِري
          وَتُحِسُّ فِي مَا لَمْ أَبُحْهُ وَلَمْ أَقُل
          يَصْفُو الوِدَادُ إِلَيْكَ حِينَ بَثَثْتَهُ
          وَنَقِيُّ حُبِّكَ قَدْ تَلَأْلَأَ فِي المُقَل
          سَاعَاتُنَا قُرْبَ الَّذِينَ نُحِبُّهُمْ
          تَمْضِي بِلَا تَعَبٍ يَحِلُّ وَلَا مَلَل
          إِنْ غِبْتَ عَنْ نَظَرِ العُيُونِ وَنُورِهَا
          فَالحُبُّ بِالأَعْمَاقِ فِينَا لَمْ يَزَل
          حَتَّى وَإِنْ كَانَ الفِرَاقُ نَصِيبَنَا
          سَأَظَلُّ حَتَّى أَلْتَقِيكَ عَلَى أَمَل. 

_jihad_69

لَيْتَكَ لَوْ كُنْتَ جَارِي أَوْ جِوَارِي
          أَوْ قَرِيبًا حَوْلَ دَارِي
          لَيْتَكَ كُنْتَ قُرْبِي أَوْ قَرِيبِي
          أَوْ قَرِيبًا مِنْ مَدَارِي
          لَيْتَكَ كُنْتَ بَعْضِي أَوْ بِبَعْضِي
          أَوْ مَلَاذًا مِنْ فِرَارِي
          لَيْتَكَ لَوْ كُنْتَ عَيْنِي أَوْ بِعَيْنِي
          أَوْ شُعَاعًا لِأَنْظَارِي
          لَيْتَكَ لَوْ كُنْتَ مِنِّي بِالتَّمَنِّي
          لِمَمَاتِي وَاحْتِضَارِي
          لَيْتَكَ كُنْتَ دَارِي فِيكَ قَرَارِي
          كُنْتُ أَهْنَأُ وَأَهْدَأُ وَأَبْرَأُ مِنْ مَرَارِي.

_jihad_69

حين يقترب ما يسمّونه Valentine's Day، أشعر وكأن المدينة كلّها تدخل في نوبة تمثيل جماعي. قلوب حمراء تتدلّى من كل زاوية، عبارات جاهزة تُعاد تدويرها، وضحكاتٍ تبدو مرتّبة أكثر مما ينبغي.
          
          لا يعنيني الأمر في شيء. لست مرتبطًا، ولا أبحث عن وردةٍ مغلّفة بشريط، ولا عن عشاءٍ مزدحم بالصور المصطنعة. هذه الطقوس تبدو لي مبالغًا فيها، كأنها محاولة صاخبة لإقناع النفس بشيءٍ كان يجب أن يكون طبيعيًا وبسيطًا.
          
          أكره هذا الاستعراض؛ فكرة أن المشاعر تُقاس بحجم الهدية، أو بعدد القلوب المرسومة على الطاولة. كأن الصمت لم يعد كافيًا، وكأن الاهتمام الحقيقي لا يُعترف به إن لم يُلتقط له صورة.
          
          بالنسبة لي، هو يوم عادي جدًا. شمس تشرق كما تفعل دائمًا، وسماء لا يتغير لونها لأن الناس قرروا فجأة أن يرتدوا الأحمر. الضجيج من حولي لا يوقظ في داخلي شيئًا، بل يؤكد لي فقط أن بعض الأشياء، مهما صفق لها الجميع، تظل بلا معنى عندي.
          

_jihad_69

          "يَا سَكَنِي وَسَكَنِي وَسُكْنَتِي وَمَسْكَنِي وَسَكِينَتِي، يَا أَمْنِي وَأَمَانِي وَإِيمَانِي وَمَأْمَنِي، يَا رُوحِي وَرَاحَتِي وَرُوحَانِيَّتِي، يَاقُوتِي وَقُوَّتِي وَقَوْقَعَتِي، يَا كُلَّ الَّذِينَ أُحِبُّ، وَكُلَّ الَّذِي أَبْتَغِي، وَكُلَّ الجَمَالِ الَّذِي أَرَى، يَا كُلَّ اللَّحَظَاتِ المُطْمَئِنَّةِ، وَاللَّيَالِي الهَادِئَةِ، وَالقَلْبِ الرَّاضِي المَرْضِيِّ، وَالرُّوحِ السَّاكِنَةِ، وَالوَجْهِ البَسَّامِ."

_jihad_69

          "أَمَا عَلَمَت عَيْناكَ إِنِّي أُحِبُّها
          
          كما كُلُّ مَعشوقٍ عَلِيمٌ بِعَاشِقِ
          
          أَلَمْ تَرَ عَينِي وَهِيَ تَسْرُقُ نَظَرَةً
          
          إليها على خوفٍ بعَبرَةِ وامِقِ
          
          أراني سأُبدِي حُبَّهُ مُتَعَرِضًا
          
          وَإِن لَم أَكُن فِي الحُبِّ مِنْهُ بِواثِقِ" 
          

gsm_f56

@ Usb_V7pK  حبيت ♡
Reply

_jihad_69

          قُل لِقَلبِكَ أَنَّنِي أَحبَبتُهُ
          
          فَلَعَلَّ صَوتَ الحُبِّ يَبْلُغُ مَسْمَعَكْ
          
          رِفْقاً بِحَالِي إِنَّ قَلْبِي مُوجَعُ
          
          وَشِفَاؤُهُ فِي أَن يَرَاكَ وَيَسْمَعَك
          
          مَهمَا ابتَعَدتَ عَنِ الفُؤَادِ فَإِنَّنِي..
          
          مُستَوطِنٌ رَغْمَ المَسَافَةِ أَضلُعَكْ
          
          إِن كُنْتَ قَرَّرتَ الرَّحِيلَ تَذكَّرْ؟
          
          أَنِّي تَرَكْتُ النَّاسَ كَيْ أَبْقَى مَعَكْ.