_kigt6
بعد.ليلةٍ.طويلة.sx
تجلس الأفكار حول رأسي كطوقٍ لا يُرى، يضيق كلما حاولتُ أن أتنفس خارجه. أحدّق في الزاوية ذاتها منذ ساعات، حتى بدأت أشك أنني لستُ من ينظر إليها… بل هي التي تنظر إليَّ، وتنتظر اللحظة التي أنهار فيها قبل أن أشيح بوجهي.
ترتخي عيناي أخيرًا.
من التعب الذي يتجاوز الجسد، ذلك التعب الذي لا يعرفه الأطباء، ولا تستطيع اللغة أن تمنحه اسمًا.
أستلقي.
كأنني أضع وعيي على سريرٍ بارد، وأنتظر منه أن ينساني.
لكن النوم…
منذ أعوام، لم يعد يحمل رحمته القديمة.
صار يمر بي كما يمر الغريب بمدينةٍ لا يعرفها،يعبرني ساعاتٍ ثم يرحل، ويتركني في الصباح أكثر امتلاءً بما كنتُ أحاول أن أفرّ منه.
أدرك.مع.كل.عامٍ.يمضي.cc
أن الإنسان لا يكبر بإضافة شيءٍ إليه.
بل يُنتزع منه شيءٌ بصمت.
يُنتزع يقينُه أولًا.
ثم دهشته.
ثم قدرته على أن يطمئن دون أن يسأل نفسه: إلى متى؟
حتى إذا اكتمل نضجه ،
لم يبقَ فيه متسعٌ للسكينة.
بل بقي هيكلٌ من الوعي، يمشي بين الناس بإتقان، بينما يحمل في داخله محكمةً لا تنتهي جلساتها، يقف فيها هو القاضي، والمتهم، والشاهد، والعقوبة.
أحيانًا.أتساءل.li
في أيِّ يومٍ تحديدًا غادرت الطمأنينة جسدي؟
أيُّ صباحٍ خرجت فيه من الباب، وأغلقت خلفها بهدوء، حتى لم أسمع صوت رحيلها؟
لا أذكر.
كل ما أذكره أنني ، كلما استيقظت، وجدتُ نفسي أكبر من الأمس… في المسافة التي تفصلني عن الإنسان الذي كنتُه.
أخشى…
أن يأتي يومٌ أستلقي فيه كما أفعل كل ليلة، فلا يحاول النوم أن يأخذني.
لأنني صرتُ أشبه بالعتمة نفسها؛ والعتمة لا تحتاج إلى ليلٍ كي تبدأ.