وما نَدمْتُ بأني عِشْتُ مُنْفَرِداً
ألقى السّكينةَ في روحي وفي جسدي
حفظتُ نفسيَ عن قَولٍ يُكَدِّرُهَا
وصنتها عن جدال البغض والحَسَدِ
مَا عاد صَوتَ ضجيج الناس يلفتني
ماذا سينفعني لو عِشْتُ للأَبَدِ
إني اكتفيتُ بِنَفْسي في مشاغلها
يكفي الذي ضاع من عُمرِيْ بِلا رَشَدِ.
يُغريكَ هذا النّور بي؟ لا تقتربْ
نارٌ أنا .. في موطنٍ رثٍّ خَرِبْ
لو كنتَ تحسبُني بلادًا .. إنّنِي
مَنفَى إذا منْهُ اقتربتَ ستغتربْ
أوْ كنت تحسبُني هدوءًا ما أنا
إلا الهياج فلو دنوتَ ستضطربْ..
كلُّ الحوادثِ مبداها من النظرِ..
ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَررِ..
كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها..
فتكُ السهامِ بلا قوسٍ ولا وتـرِ..
والمرءُ ما دام ذا عينٍ يُقَلّبُها..
في أعينِ الغِيد موقوفٌ على خَطرِ..
يَسرُّ مُقلتَهُ ما ضرّ مُهجتَهُ..
لا مرحباً بسرورٍ عادَ بالضررِ..