يَا أيها العمرُ السريعُ خذلتني
وألقيتَ فوق كتفيَّ أثقالًا عَلَى أثقالي
كأنك استعجلتَ الرحيل قبل إنّ أتعلم كيف أرتاح
وسقتني إلى دروبٍ لَمْ أتهيّأ لوعورتها،
وَلَا مهلتَ قلبي فسحةً ليلتقط أنفاسه
مررتَ بي كريحٍ لَا تُبالي بما تقتلع
سرقتَ مِن وجهي براءة البدايات،
وتركتَ لي ملامح الحكمة باهظة الثمن
حكمةٌ وُلدت من وجع
ونضجٌ تشرّب مرارة الصبر
علّمتني أن الخسارات لَا تأتي فرادى
وأن الأحمال إذا تراكمت
تُثقِل الروح قبل الجسد،
وأن الصمت أحيانًا
أبلغ مِن ألف شكوى.
ومع ذلك، لم أنكسر تمامًا
بل تهذّبت قسوتي
واشتدّ عودي رغم الانحناء
وصرتُ أعرف أن من ينجو مِن ثِقل الأيام
لَا يخرج سالمًا
بل أعمق، وأصدق، وأكثر وحدةً مع نفسه.
كبرتُ وأنا أوقن أنّ لكل إنسان توقيته،
وأنّ العجلة فِي القياس،
تُفسد عدالة الفهم،
مَا وصلتُ إليه لَمْ يكن صدفة،
وَلَا منحةً مِن حظٍّ أعمى،
بل حصاد صبرٍ طال،
ومواقف اختبرتني أكثر مما أظهرتني
لَا أُقارن خطوتي بخطوات غيري،
لأنني أعرف كم تعثّرت قبلها،
وأعرف كم مرة وقفتُ وحدي
أرمم نفسي دون شهود
أنا لَا أطلب التصفيق،
وَلَا أبحث عن اعتراف،
يكفيني أنّ أنظر فِي المرآة
فأجدني لَمْ أتنازل عن مبادئي
فِي سبيل سباقٍ لَا يشبهني
وهكذا أمضي،
خفيفًا مِن أثقال المقارنة،
ثقيلًا بالقيمة،
هادئًا
لأن السلام الداخلي
أعظم انتصار
#قلمي المُرهَق.