عزيزي يا صاحب الظل الطويل..
لم أراسلك كثيراً في الفترة الأخيرة فكان لا بد من رسالة ختامية نُغلِق بها بوابة العام المولّي راحلاً..
لا أريد أن أُقلقك وأثرثر حول سلبيات السنة ومتاعبها إذ أشعر أنني تحدثت عن ذلك بما يكفي، بل أتحدث عنه كل سنة!
لكنني أراسلك لأخبرك أن الضربات ما زالت تتوالى والذي اختلف هو تعاملي مع هذه الصفعات والركلات التي يلقّبونها بالدروس الحياتية لتخفيف وطأتها علينا، مع أنني لم أعد أؤمن بهذه التسمية، فأنا مثلاً ممن درسوا في مدرسة الحياة حتى شبعوا وأظن أنه قد حان وقت تخرّجي؟
لا تفزع، لا أقصد بالتخرج أن أموت، أعوذ بالله! بل أن أنتقل إلى مرحلة التصفيق والتكريم وارتداء قبعة التخرج ثم رميها لتطير في الهواء.. أريد لكل ما أحمله فوق رأسي أن يطير في الهواء، فقد اكتفيت، حقاً اكتفيت!
وسبب هذه الرسالة هو إعلامُك أني أُطالب بك كمكافأة للتخرج!
لا علاقة لي..
هذه رغبتي، ورغبة المكافح الناجح يجب أن تتحقق!
لم أكنْ أتخيَّلُ أن عشريناتِ العُمرِ بهذا الثقلِ،
وبذلك التخبُّطِ..
كنتُ أحلمُ أن أكونَ أحدَ الكبارِ فحسب!
لم يخبرْني أحدٌ بما سأقابله إذا كبرتُ؛
لم يقلُ لي أنِّي سأسهرُ أرقًا، و أنامُ هربًا.
لم أعرفْ أن لقلبي المسكين نصيبًا من خذلانِ الأصدقاءِ و فراقِ الأحبابِ و فقدِ الأشياءِ التي يريدُها!
لم يخبروني أن الحياةَ ستكونُ مسؤولياتٍ أحاولُ تحمُّلَها، وأن العُمرَ سيتحوَّلُ إلى ضغطٍ أجاهدُ في التأقلُمِ عليه..
حياةُ الكبارِ صعبةٌ؛
أصعبُ من قلبي الذي يأبى أن يتركَ طفولتَه،
و نفسي التي لا تزالُ في رقَّةِ الأطفالِ وفي خوفِهم أيضًا.
أريدُ أن ينتشلَني أحدُ الكبارِ من هذه الحياةِ،
و لكن الحقيقة المُرَّة إني أصبحتُ أحدهم،
وهذه حياتي ولا مفرَّ منها..
- سمر اسماعيل
منذ أن صارت سعادتنا مرتبطة برحلة إلى أرياف سويسرا و شواطئ المالديف و حقول التوليب في هولندا و ثلوج موسكو و أزقة إسطنبول صرنا نشعر و كأن العالم بأسره قابع على صدورنا لأننا حملنا أنفسنا أمورا فوق طاقتها ...
جميل أن يحلم المرء و يخطط للمستقبل ، لكن التعاسة حين تنسى واقعك و تعيش في أحلامك قبل أن تتحقق ، بإمكان أي شخص أن يكون بسيطا كما كان في عمر الثامنة ، الرضا يعني ألا تعلق نفسك بـ أحلام تحققها شبه مستحيل في الوقت الحاضر ، يعني أن تتعايش مع واقعك دون أن تستسلم له .
النفسيات فسدت و الرضا انعدم ، نبحث دائما عن السعادة لكن لا أحد يعلم أنه كي تكون سعيدا يجب أن تكون راضيا و الرضا لن تجده إلا بداخلك .. فـ لو كنت راضيا صدقني ستكون سعيدا حتى و أنت تعد أوراق زهرة ذابلة في حيكم البائس
Ignore User
Both you and this user will be prevented from:
Messaging each other
Commenting on each other's stories
Dedicating stories to each other
Following and tagging each other
Note: You will still be able to view each other's stories.