عالمهم لا يشبه عالمى فى شيئ، عالمى حنون ودافئ، الجميع يستحق فيه أن يكون سعيدا، الجميع يستحق أن يسمع له أحد ما ويصدقه، الجميع يستحق أن يُحترم ويُحب، عالمهم قاس وبارد وجارح، نظراتهم تستحقرك إن لم تكن أفضل منهم، أيديهم تطول كل ما يستطيعون لمسه بدون رحمه، يختبأ الإنسان فيه خوفا بين الثقوب حتى لا يؤكل، عالمى كبير جدا ولكنه يشبه البيت، عالمهم صغير جدا، ضيق وخانق ولكنه يشبه المتاهه، عالمى يبكى وعالمهم ينزف .
عالمهم لا يشبه عالمى فى شيئ، عالمى حنون ودافئ، الجميع يستحق فيه أن يكون سعيدا، الجميع يستحق أن يسمع له أحد ما ويصدقه، الجميع يستحق أن يُحترم ويُحب، عالمهم قاس وبارد وجارح، نظراتهم تستحقرك إن لم تكن أفضل منهم، أيديهم تطول كل ما يستطيعون لمسه بدون رحمه، يختبأ الإنسان فيه خوفا بين الثقوب حتى لا يؤكل، عالمى كبير جدا ولكنه يشبه البيت، عالمهم صغير جدا، ضيق وخانق ولكنه يشبه المتاهه، عالمى يبكى وعالمهم ينزف .
كيف هو الحب خارج حدود مخيلتى، كيف هو الحب خارج حدود عائلتى، كيف يمكن للإنسان أن يكون شغوفا تجاه شخص لا يعلم عنه شيئ، يمكن للإنسان أن يحب شخصا يعيش معه لفترة طويلة ولكن كيف يحدث أن يقع أحد فى حب شخص يراه من بعيد، شخص لا يمكنه احتضانه عندما يحزن ولا تقبيله عندما يفرح، شخص لم يشاركك الليالى الهادئة والأيام الخاويه، كيف يمكنك أن تحب شخص لم تراه وهو يزحف على الأرض حزنا ولم يرتفع صوته غضبا ولم تبكى عيناه بؤسا، كيف يمكنك أن تحب شخص لم يلمس جراحك ليداويها ولم يرى أعمق النقاط فيك خزيا وأحبها، كيف يمكننى أن أحب شخصا لا يبحث عنى فى النصوص التى يقرأها والأراضى التى يذهب إليها وفى كوب القهوة الذى يحتسيه، يمكنك أن تحب لوحة تراها لأول مره وتقف أمامها لساعات، لكن إن كان الأمر سينتهي بالعودة للمنزل من دونها فهي فقط مجرد شيئ أبهر عينك ولم يسرق قلبك .
اعتدت أن أشاهد حياتى من بعيد كشخص غريب، أفصل ذاتى عنها حتى لا أشعر بها ولا أتفاعل معها، اعتقدت دائما بأن هذه الطريقة الوحيده لأبقى حيه ولأستطيع أن أعبر كل شيئ، إنها المسرحيه ذاتها، مرة فى السادسه ومرة فى الحادية عشر وأخرى فى السادسة عشر وإعادة فى الثامنه عشر ثم مرة أخرى فى الواحد والعشرين، النظرات ذاتها، الألم ذاته، تكاد يدى تصل لكل شيئ، يبنى عقلى قلاع ضخمه ويتأكد بأن الأسوار منيعه، ويصبح كل شيئ كما لو أنه يتجهز للحظة عظيمه يتغير فيها كل شيىء، ثم ما إن كدت أمسك به يتبخر كالسراب، هل هذا خطئى؛ لأننى أشعر ولأننى أتمنى، عقلى بالغ يعلم أن كل شيئ لحكمه وأن الخير دائما سيحدث لى ولكن الألم دائما لا يمكن تسكينه، أحمل كل شيئ داخلى، لا أقول شيئا لأننى اعتدت أن لا أقول شيئا، لأننى عاقلة وأتفهم، ولكن رأسى سينفجر من التفكير قبل النوم، عضلات جسدى تؤلمني فى الصباح والصداع لا يتوقف عن ملازمتى، كيف أهدئ جسدى، كيف أفصلنى عن كونى أنا حتى لا أبيت أشعر بأي شيئ، كيف أقنعنى بأن أتوقف عن الألم لأنه لن يغير شيئا، الوجوه كثيرة والنظارات ذاتها، الصلات مختلفه والكلمات تحمل نفس المعنى، لا شيئ يشبهنى، لا شيئ يفهمنى، كيف أترك هذا المسرح اللعين وأتوقف عن مشاهدة هذه المسرحيه البائسه، لست يائسه، أنا عاقله، أنا أتفهم ولكننى مازلت أتألم .
الجمال ينبع من مخيلتى، أعيد ترتيب الواقع فى رأسى ليبدو جميلا، الشمس تشرق فى السماء لأجلى كما لو أننى الوحيده على هذه الأرض، أرسم الذكريات فى الطرقات التى أسير بها لتبدو كما لو أننى الوحيده التى مرت بها، الأفعال والأشخاص والعلاقات وحتى الألم، أجعله يبدو كمشهد سينمائي جميل فى رأسى، لا شيئ من هذا حقيقى ولكننى صنعته، إن لم يستطع تغيير نفسه ليصبح كما أريد، سأغير إذا الطريقة التى أنظر بها إليه لأجعله كما أريد، ربما يوما ما عندما أعود بذاكرتى إلى كل هذا لن أستطيع التفريق بين ما كان زائفا وبين ما كان حقيقيا، أصبحت مرهقة من تجميل كل شيئ، فى بعض الوقت أعتقد أننى فقدت عقلى ولكن أصبحت عادة لا أستطيع التوقف عن فعلها، عقلى قد أصبح مسرحا يعمل طوال الوقت حتى أثناء نومى، أتمنى يوما ما أن يصبح واقعى جميلا جدا لتلك الدرجة التى لا يستطيع عقلى التعديل عليها ويصبح راضيا وحتى ذلك الحين ما زالت كل هذه الزهور تنبت لأجلى.
عندما أصبح الوئد محرماً قام هذ المجتمع البغيض بجعل الحياة قبراً، قالها ثلاثا النساء النساء النساء، كان حبيبنا يعلم بأن هذا المجتمع يري فى الورد شوكاً ويرى فى المرأة عاراً، وما كانت الحياة يوما بدون كلاهما إلا فناءاً .
انظر إلي، فى هذا الكون السحيق ومن بين كل تلك المجرات المتناثرة وكل تلك الكواكب التى لا تحصى ومن بين كل تلك البلدان وتلك الشوارع والأزقة ومن بين كل هذه المبانى وكل هؤلاء البشر.....أرجوك انظر إلي .
وكلما أنقذنا جريحا وجدنا آخر ها هو هناك، أنبكى على فلسطين أم السودان أم علينا نحن نبيت ونصبح فى الذل والهوان، أما آن لهذه الأمة أن تعود، أما آن لهذه الأمة أن تسود، ألا تكفى كل هذه الدماء قربانا لجبنكم، ألا هيا قبل أن يأتي يوما ونحلق بهم .
أبكى نفسى الليله، أبكى الذنوب التى ارتكبتها والمعاصي التى لا أستطيع التوقف عن فعلها، أبكي رغبتى فى إنقاذ العالم أجمع بينما ليس لدي ما يكفى لإنقاذ نفسى، أبكى ضعفى وقلة حيلتى، أبكى شخصا لا يشبهني وماض كنت قد نسيته ولكنه قد تجذر داخلى، أبكى ردود أفعالى وحرقتى، اليوم لا شيئ سوى أننى أُبكينى .