أرى وجهك ..لا دهشة..لا خوف..لا أستغراب
اتساءل ان كنت رأيت ما رأيته أنا..ظننتي مجنونة ..ربما أنا أحلم
لِمَ وجهك بهذا الثبات
أتجه نحوك وأخبرك عن ذلك السنجاب ..أثناء حديثي المتوتر كنت احرك يدي بسرعة فيلمس طارف أصبعي كتفك دون قصد
أرى ملامح وجهك التي تدل على انزعاج شديد..غضب ربما..
غضب لا أفهم سببه
تزداد حيرتي واتراجع لأبتعد عنك ولكني أتعثر بحجر وأكاد أقع على شجرة مليئة بالأشواك .
أرتعش صدري قبل ان تمسكني لأحاول استيعاب ما حدث بينما اتنفس كضبي مذعور .
لا أكاد ابتعد عنك حتى أراك تتلاشى أنت الاخر!
أقترب أكثر لأحتضنك قبل ان تختفي ، تحتضنني كذلك بدورك ..علمت ذلك !
أنت حلم ..
هل أنت حقيقي ؟! ( سألتك قبل ان تتلاشى تماما )
لا أستطيع رؤية شيء ولكني أسمعك تقول
_ياله من سؤال ساذج ، بالطبع أنا كذلك وأنتِ ..هل أنتِ حقيقية ؟
لكني أحتضنك الأن وأستطيع أن اشم عطرك...لكن ..لكنك لست هنا الان !
كنت هنا منذ ثواني ... تلاشيت كما تلاشى السنجاب
شعرت بشيء يعتصر قلبي ...وحيدة في هذه الغابة بفستاني الأبيض وطوق الأزهار وحزن الدنيا كله في قلبي .
جلست على الأرض وأنا أشعر بالأعياء..عاجزة عن ايجاد اجابة لذلك السؤال ...هل انا حقيقية ؟
لا أرى سوى الظلام
ظلام في ظلام ...أنا في غرفتي .. على سريري
لكن كيف عدت الى هنا ؟!
ماذا عنك ؟!
هل انت حقيقي ؟!
اين سأجدك الان...
صوت خطواتك..صوت خطواتي ..صوت صمتنا الصارخ
إتساع عيني بعد ان لمحت شجرة غاردينيا جميلة أمامي
ابتسم وكأني وجدت ضالتي
أتقدم لها بسرعة دون الألتفات لك وأقطف ما شئت من الأزهار
أجلس على جذع شجرة وأضع ما جمعت من الأزهار على فستاني الأبيض الطويل وأربط الزهرة بالأخرى لأصنع لي طوق من أزهار الغاردينيا بعطرها الساحر
أرفع رأسي لأراك جالس أمامي ..ظننتك راحل ..فالصمت طال ولا اظنك مهتم بأطواق الأزهار .
نظرت اليك ..كنت تبدو كالحلم ..أأنت حلم ؟ تسائلت وأبتسمت لك
أكمل الطوق وأضعه فوق رأسي ..أنهض ثم أتجه اليك بينما أفكر بشيء أقوله ليكسر حاجز صمتنا
أصل لك وأفرق شفتي لأنطق .. وقبل أن أنطق أرى سنجاب
لا أعرف من اين اتى !
أنظر له ثم لك ثم له بأستغراب .. فأنه يصدر صوت ضجيج خافت ينم عن ألم شديد
أركض بأتجاهه لألمسه رغم خوفي من حالته فإذا به يتلاشى !!
مثل حبات الرمل المتطايرة ..ولم يعد له أثر !
ألتفت إليك والرعب يملئ عيني
وكأني أريد أن اتأكد من انك رأيت ما رأيته واني لا احلم