shadow9t
كيف حالكُ أيها العملاق ، لا أعلم إن كُنتَ ستقرأ هذه الكلمات ، لكنني قبل خمس سنوات كُنتُ هنا في ذات البقعة التي أكتب فيها حالياً ، أرضُ يكسوها الرداء الأخضر ، وسماء تتلون بالأبيض ، هتّان بارد ينعش الروح ، فأكتب بشغف وكأن الحياة بأجمعها لا مثير فيها سوى الكتابة، أذكر جيدا تجاهلي لأكثر ما اُحب لأجلها
وفي غمرة إبتهاجي وإندفاعي لمجريات قصتي الأولى كان ينقصني شيء ما .. كتابتي بها شي من الملل ، اكتب لأجل الإثارة ، لا هدف ولا مغزى ..لاشيء سوى كلماتٍ مبعثرة تُنسج لغرض غير مفهوم
وفي أحد الأيام صعدتُ القمة العالية ، مقهى في الأُفق يُّطل على منظرٍ بديع .. ضباب كثيف يحجبُ الرؤية فلا أعلم من بالأسفل ، أكانوا أناسٌ يهربون من زخم الحياة كما أفعل !! أم أنّ الطرقات لا يختلف لونها عن لون البشر ..
وفي خضم تأملاتي أحتسيتُ كوب القهوة االدافئ ، أتصفحُ الفصل الخامس من قصتي الأولى ، فوصلني إشعارٌ كُنتُ أنتظره ، لكن مضمونه كان غريبا لحدٍ ما .. قد قال لي المرسل: يبدوا أن أفكارك أنتهت ، ... تسّمّرّتُ أمام الشاشة لثوانٍ ، قد بدأتُ أفكاري للتو فكيف لها أن تنتهي ؟!
وحينما راجعتُ نفسي ، أذركتُ كم هوَ صائبُ حديثك ، وحين أسأل نفسي ماهي الفكرة التي أسير عليها بالتحديد !!
ما أنا إلا فتاةٌ أرادت تنسيق حروفها في قصة ليس لها معنًى ..
الضبابُ يتكثفُ أكثر وأكثر ، وأفكاري هي كذلك ، إبهامي أمام الحروف ساكنٌ ينتظر أوامر العقل في صياغة ردٍ إليك..
كنت أريد إخبارك أنك ربما قلت مقولتك هذه بلا إكتراث أو كنت تشعر بالملل ، لكنني ومنذ تلك اللحظة تغيرت نظرتي للكتابة تغيّراً جذرياً … وها أنا أحتفي بالذكرى السنوية لهذه التعليق في ذات القمّة العالية .. ممتنة جدا أيها العملاق ..