Yomna2005
عــــــــــــز… يا عز… يا أخويااا!
ثم التفت إلى ضي، عيناه مفزوعتان، كأنهما تغرقان في ظلام لا قاع له، صوته يتفتت من الرعب: إنتي كويسة يا ضي؟!
هزت رأسها بسرعة، دموعها تتساقط، وشهقت بصوت مبحوح: أنا كويسه… أنا… شوف عز… شوف عز يا سلطان!
ضم سلطان عز إلى صدره، كأنما يحاول أن يرد إليه الحياة، والدم يفيض على يديه. ربت على وجنته المرتجفة وصاح من الأعماق، صوته يجلجل كنداء موت: الحقووووووني… عربية بسرعة… عز بيموووت… عز بيمووووت!»
انفجرت الحارة صرخات مبحوحة، كأن الليل نفسه قد انشق على وجع لا يحتمل..
اندفعت عليا بجسدها المذعور، لترتمي بجوار رأس زوجها، عيناها غارقتان بالدموع، تهز رأسه بين يديها، وصوتها يعلو كالسيف المكسور: قوم يا عز… قوم بالله عليك يا حبيبي! قوم، حرام عليك تسيبني!
شقت عايدة الزحام بجسدها الواهن، بطة متشبثة بها بقوة، حتى وصلت وانكبت فوق جسد ابنها تصرخ بحرقة تشطر القلب نصفين: يا ضنايا… يا عمر أمك… ما تسيبنيش يا بني… قوم يا عز!
سقطت بطة بجوارها، تولول كمن تسلب روحها: قوم يا قلب أمك… قوم يا واد… ما تسيبش البيت خراب… ما تسيبناش!»
خرت حياه على ركبتيها، تضرب وجنتيها وتنتحب: أخويا… أخويا يا عز… افتح عنيك بالله عليك!
جنات كانت تئن بجنون، صوتها يختلط بالعويل والدموع: يا عز… يا ناس بسرعة… لسه بيتنفس! يلا يا سلطان، انجد أخوك… قوم!
وسط الطوفان، كان سلطان يطوق جسد أخيه المترنح، صوته يتفتت كرماد في الريح وهو يصرخ: استحمل يا عز… بالله عليك استحمل… ما تسيبنيش يا خويا… ما تسيبنيش! يلا يا ياسر… وسعوا!
وسرعان ما انحنى عاشور والعتال وخليفة مع سلطان،
يرفعون جسد عز الغارق في نزيفه. كان الدم يقطر من ظهره كسيل أحمر يلطخ ملابسهم وأياديهم المرتعشة.
صرخت عليا وهي تتشبث بقدميه، وصوتها متقطع من البكاء: بالراحة… بالراحة عليه! حرام عليكم ده بيتألم… يا عز، قوم بالله عليك!
بصعوبة، وضعوه داخل السيارة. ارتمت عليا بجواره، تمسك بيده المرتجفة كأنها تحاول أن تربطه بالحياة. عايدة التصقت بصدره تبكي وتنوح: يا رب نجيه… يا رب ما تحرمنيش منه!
نار وهدنة بقلم ساحرة القلم سارة أحمد
https://www.facebook.com/share/g/19VZ7arEvC/
https://www.wattpad.com/story/391662771?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=share_reading&wp_page=reading_list_details&wp_uname=Yomna2005