ألا ليتَ قلبي لا يُبالِي بما غَدَا
ولا يلتفتْ لليلِ ماذا قد أتى غَدَا
فلا الحزنُ يبقى في الفؤادِ مُقيمَهُ
ولا الفرحُ الباقي ولا الهمُّ مُؤبَّدَا
أعيشُ زماني حرَّ نفسٍ من الأسى
وأتركُ سرَّ الغيبِ للدهرِ مُوَكَّلَا
جربتَ يومًا أن تجلس مع إنسانٍ واسع الثقافة
كثير الكلام، لكن كلامه ليس ضجيجًا؟
ذلك الذي يبدو كأنه قرأ من كل بحرٍ قطرة
فيتحدث في الاجتماع كما لو كان خبيرًا بطبائع الناس، ويغوص في العاطفة كأنه يعرف خبايا القلب، ثم ينتقل إلى الاقتصاد أو السياسة دون أن يتعثّر فكره أو يبهت حضوره
الوقت معه يذوب على نحوٍ غريب ..
تمرّ الساعة كأنها دقيقة خفيفة، لأن الحديث لا ينقطع
ولا يملّ
لهجته دافئة، يطرّزها أحيانًا بالفصحى فتبدو كأنها جملة مصقولة خرجت لتوّها من كتاب
وفلسفته، على بساطتها تحمل سحرًا خفيًا يجعل الأفكار العادية تبدو أعمق مما ظننتها
حتى صمته ليس عاديًا
لغة جسده تتكلم قبله، ونظرته تسبق عبارته
وكأن حضوره نفسه نوعٌ من الحديث
وكلّ مرة تجلس معه تخرج بشيءٍ جديد
فكرة لم تخطر لك، شعورٍ لم تنتبه له، أو درسٍ صغير يظلّ معك بعد أن ينتهي اللقاء
حقًا… بعض الجلسات لا تُقاس بالوقت، بل بالقيمة
ولهذا تبدو الجلسة معه شيئًا يُشترى لو كان يُباع ..
هل ينتابكم هذا الشعور؟
أرغب أن أصبح مثقّفًا في شتّى المجالات
شخصًا جذّابًا بثقافته، ملمًّا بالسياسة، والاجتماع، والعلم، والفلسفة، والشعر، والدين، والرياضة، وغير ذلك الكثير… ولكن، من أين أبدأ؟