Tchoiamosta
ما أقسى أن ترى المكان الذي أحببناه يتغيّر أمام أعيننا، حتى لا تكاد تعرفه.
كان واتباد يومًا ملجأً للذين يكتبون لأن في صدورهم حكايةً أثقل من الصمت، وللذين يقرؤون لأن في أرواحهم عطشًا إلى عالمٍ آخر.
أما اليوم، فقد صار القلم أحيانًا ورقةَ مساومة، وصارت القراءة جسرًا إلى التصويت، والتصويت ثمنًا لتصويتٍ آخر.
«صوّت لي أصوّت لك.»
وكأن الأدب صار سوقًا، والموهبة سهمًا في بورصة الدعم المتبادل.
لم يعد السؤال: ماذا كتبت؟
بل: كم صوتًا لديك؟
ولم تعد بعض الصفحات تُفتح حبًّا في الحكاية، بل انتظارًا لأن تفتح صاحبتها صفحتك بالمقابل.
والمؤلم أكثر… أن الشخصيات بدأت تتشابه، والأصوات تتلاشى، والكتابة التي كان يُفترض أن تكشف إنسانيتنا، صارت عند البعض قناعًا آخر لها.
أشتاق إلى واتباد الذي كان يجعلني أنسى أنني خلف شاشة.
إلى قارئٍ يدخل الرواية ولا يسأل عن المقابل، وكاتبٍ يكتب لأنه لا يستطيع ألّا يكتب.
فيا ليتنا نتذكّر أن الأدب لم يُخلق ليُقاس بعدد الأصوات، وأن أجمل دعمٍ يمكن أن تمنحه لكاتب… أن تقرأه بصدق.
لأن القلم حين يُكتب لأجل الأرقام، قد يربح التصويت…
لكنه يخسر شيئًا لا يُستعاد بسهولة: روحه.