نحن لا نريد الخلود بقدر ما نحب أن نرحل وتبقى منا زهرة توليب معلقة على حائط مشرد يعيش في المجاري أو قبعة صوف على رأس فتاة أغرق سرطان البحر نصف جمالها، رغم ذلك... لا تتعبنا الرحلة كالوداع.
بعض الوداعات تأتي محملة بمطر عاصفة غير متوقعة فتحطم البلاد إلى شظايا، وأخرى تأتي هادئة كنسيم زاوج بين أزهار الربيع الأخير قبل الموت.
يبقى الوداع لكننا لا ننسى أول وده.
كانت تظن أن الحياة أغبى من أن تلقنها دروسا وأخف من أن تجعلها دامية ومؤلمة، لكانت تعاملت كمدافعة أو تعلمت الهجوم قبل أن تخرج من المنزل، وما كان ليتيم أن يخطو على الرصيف إلا مزعفرا يلقاه عدوه سقيما.