لم ختم القرآن بهذه الصعوبة؟
أذكر أول مرة فعلت، كم كانت فترة عصيبة..
بكيت فيها كثيراً، كثيراً جدًا. أكان خشوعا؟ تأثراً بالمواعظ؟ لا بل ألماً، وجعاً. تملكني صداع شديد، أحياناً كان يشوش عليّ السطور حتى، رأسي كان يغلي، يكاد ينفجر. وحمى.. حمى تشُلك رغم كون الجو بارداً، رغم أني كنت أتعمد فتح التكييف والبقاء تحته مباشرة. أضف إلى ذلك ضيق بالتنفس يوصلك لانفصال عن الواقع.
نفور وكره.. رغبة ملّحة حد تجعل يداي ترتجفان بشدة -أو تتيبسان بشدة- تطالبني بإغلاق الكتاب، بالتوقف، بالهروب.
اتسمت ليالي القصيرة أيامها بهلوسات شديدة الفظاعة، فظيعة الأثر في نفسي. وتفاقمت وساوسي حينها حد فصلت بيني وبين الكفر شعرة. فكدت أرمي بإيماني وروحي في الآن ذاته مراتٍ عديدة. برحمة من ربي نجوت، كم كانت منطقية من فكرة، كم كانت!
أما اللحظة التي انتهيت.. لم اشعر بشيء واحد، فعلياً أصابني خواء، خواء وسكون عجيبان. أعلم يقينا أني سعدت، لكن أحاسيسي خذلتني وقتها.
ربّ أعنّا على طاعتك، ربّ ارزقنا لذّتها.