faisalalzain212

أمضي في الأيام كأنني أسير في نفق طويل لا أعرف أين ينتهي، لا أرغب في الحديث ولا في سماع أحد، فالكلمات أصبحت ثقيلة،  أرى الناس أمامي، أراقب حركتهم وضحكاتهم، لكن لا شيء يصل إليّ، كأنني موجود خلف زجاج لا يسمح للعالم بالدخول، أرتدي وجهاً هادئاً وأمشي، أشعر بانسحاب بطيء من كل ما كان يهمني، كأن المشاعر التي كانت تضجّ في صدري اتخذت قراراً بالصمت. أجلس بينهم ولا أنتمي، أستمع ولا أسمع، أرى ولا أشعر، أصبحت أحتاج إلى عزلتي أكثر من أي شيء، إلى هدوءٍ يتيح لي أن ألتقط أنفاسي، إلى ابتعاد قصير عن ضجيج العالم. لست غاضباً من أحد، فقط مرهق بالصمت الذي يزدحم في رأسي، وبالوحدة التي أحملها حتى وأنا وسط الآخرين. أبحث عن نسخة مني ضاعت في الطريق، وأتمنى أن أجدها قبل أن أفقد القدرة على العودة إليها.

faisalalzain212

أمضي في الأيام كأنني أسير في نفق طويل لا أعرف أين ينتهي، لا أرغب في الحديث ولا في سماع أحد، فالكلمات أصبحت ثقيلة،  أرى الناس أمامي، أراقب حركتهم وضحكاتهم، لكن لا شيء يصل إليّ، كأنني موجود خلف زجاج لا يسمح للعالم بالدخول، أرتدي وجهاً هادئاً وأمشي، أشعر بانسحاب بطيء من كل ما كان يهمني، كأن المشاعر التي كانت تضجّ في صدري اتخذت قراراً بالصمت. أجلس بينهم ولا أنتمي، أستمع ولا أسمع، أرى ولا أشعر، أصبحت أحتاج إلى عزلتي أكثر من أي شيء، إلى هدوءٍ يتيح لي أن ألتقط أنفاسي، إلى ابتعاد قصير عن ضجيج العالم. لست غاضباً من أحد، فقط مرهق بالصمت الذي يزدحم في رأسي، وبالوحدة التي أحملها حتى وأنا وسط الآخرين. أبحث عن نسخة مني ضاعت في الطريق، وأتمنى أن أجدها قبل أن أفقد القدرة على العودة إليها.

faisalalzain212

كنت أظن أنني أعيش كما يعيش الجميع، أستيقظ، أعمل، أضحك، أتحدث، وأملأ يومي بما أستطيع من ضجيج، حتى لا أسمع ما يدور في داخلي. كنت أهرب من الصمت كمن يهرب من هاوية مفتوحة. كنت أظن أن الانشغال علاج، وأن التعب دليل حياة، لكن شيئاً في أعماقي كان ساكناً بشكل مريب، كأنه ينتظر مني اعترافاً مؤجلاً. كلما جلست وحدي، شعرت أني غريب عن نفسي، كأنني أراقب شخصاً آخر يرتدي وجهي ويتحدث باسمي. أحاول أن أكتب لأفهم ما يحدث، لكن الكلمات تخونني، تخرج بلا حرارة، كأنها لا تخصني. أفتح الكتب، أتابع الناس، أملأ الهاتف بالأصوات والصور، ومع ذلك يظل الفراغ يتسع في داخلي، كأنني أحشو حفرةً بلا قاع. أضحك أحياناً كي لا يلاحظ أحد أني متهالك، وأقول إنني بخير كي لا أشرح ما لا يمكن شرحه. في الليل، حين يهدأ كل شيء، أشعر بخفةٍ مزعجة، كأنني فقدت وزني المعنوي، كأنني حاضر في الحياة بجسدي فقط، أما روحي فصارت تراقبني من بعيد، تنتظر اللحظة التي أجرؤ فيها على النظر إليها والاعتراف: أنني لم أعد أشعر بشيء منذ زمن طويل.