ff_a307

عن علي بن أبي طالب (ع):
          	أيها الأحبة، تذكّروا أن المرء لا يُقاس بحدّة لسانه، بل برُقيّ صمته، ولا بعنف ردّه، بل بثبات حلمه. إن العاقل حين يواجه الجاهل، لا يرى في الجدال نصرًا، بل يرى فيه نزولًا عن مقامٍ كريم لا يليق بأهل البصيرة. فاحذروا أن تُجيبوا كل من ناداكم بالصخب، فإن بعض السكوت أبلغ من القول، وبعض الإعراض أرفع من الردّ.
          	شُكِيَ من جاهلٍ رفع صوته فظنّ أنه غالب، وما درى أن سكوتكم هو الهزيمة التي لا يُدركها. إن في الصمت هيبةً تُربّي، وفي الحِلم عزّةً تُبهر، وفي ترك الجاهل لنفسه تأديبًا أعظم من ألف موعظة. فالصمت ليس خنوعًا، بل سيادة، وليس ضعفًا، بل حكمة تسكنها العقول الراجحة والنفوس الكبيرة.
          	تأنّوا في الكلام، ووازنوا بين القول والسكوت؛ فإن الكلمة سهمٌ إذا خرج لا يعود، وربَّ جوابٍ جرَّ ندمًا لا يزول. ومن عرف متى يصمت، ملك زمام هيبته، ومن عرف متى يردّ، حفظ مقام عقله.

ff_a307

عن علي بن أبي طالب (ع):
          أيها الأحبة، تذكّروا أن المرء لا يُقاس بحدّة لسانه، بل برُقيّ صمته، ولا بعنف ردّه، بل بثبات حلمه. إن العاقل حين يواجه الجاهل، لا يرى في الجدال نصرًا، بل يرى فيه نزولًا عن مقامٍ كريم لا يليق بأهل البصيرة. فاحذروا أن تُجيبوا كل من ناداكم بالصخب، فإن بعض السكوت أبلغ من القول، وبعض الإعراض أرفع من الردّ.
          شُكِيَ من جاهلٍ رفع صوته فظنّ أنه غالب، وما درى أن سكوتكم هو الهزيمة التي لا يُدركها. إن في الصمت هيبةً تُربّي، وفي الحِلم عزّةً تُبهر، وفي ترك الجاهل لنفسه تأديبًا أعظم من ألف موعظة. فالصمت ليس خنوعًا، بل سيادة، وليس ضعفًا، بل حكمة تسكنها العقول الراجحة والنفوس الكبيرة.
          تأنّوا في الكلام، ووازنوا بين القول والسكوت؛ فإن الكلمة سهمٌ إذا خرج لا يعود، وربَّ جوابٍ جرَّ ندمًا لا يزول. ومن عرف متى يصمت، ملك زمام هيبته، ومن عرف متى يردّ، حفظ مقام عقله.

ff_a307

 العنوان  عن الصبر: قال:  (الإمام علي بن أبي طالب)( عليه السلام
          )اركب صبرك وإن طال المدى،
          فالبحرُ يهدي من رجا واهتدى.
          لا تيأس وإن تعثّر خطاك،
          فالنصرُ يأتي بعد طول الأذى.
          من ركب مركب الصبر اهتدى بميدان النصر؛
          فالصبر ليس مجرّد انتظار،
          بل هو إيمانٌ راسخٌ بأن بعد العُسر يُولد اليُسر،
          وأن الليل مهما طال لا بدّ أن يُسلِّم مفاتيحه للفجر.
          الصبر مدرسةٌ لا يتخرّج منها إلا العظماء،
          الذين آمنوا أن الرياح العاتية
          لا تُسقط إلا الأوراق الضعيفة،
          وأن الجبال لا تهتزّ أمام الزوابع
          بل تزداد ثباتًا.
          من صبر على الجرح،
          أنبتَ الله له زهرةً في مكانه،
          ومن صبر على الألم،
          أهداه الله راحةً تُنسيه ما مضى.
          الصبر ليس ضعفًا كما يظنّ العاجزون،
          بل هو قمّة القوّة،
          لأنّه يعلّمك كيف تمسك زمام نفسك
          حين يضيع من الآخرين عقلهم.
          اصبر على ما تكره،
          فكم من طريقٍ كان يبدو مظلمًا في أوله،
          فإذا به يفضي إلى نورٍ لا يُطفأ.
          وكم من حلمٍ ظنّه الناس بعيدًا،
          فصار حقيقةً،
          لأن صاحبه لم يترك مجاديف الصبر تسقط من يده.
          واعلم أن من ركب مركب الصبر،
          وإن طال به البحر وتلاطمت أمواجه،
          فإن النصر سيكون مرفأه الأخير؛
          لأن الله وعد الصابرين
          بأن لهم أجرًا بغير حساب،
          ووعده الحق لا يُخلف أبدًا.