كُلُّنا يعرفُ قول أبي العلاء المعرّي في أبيه:
هذا جناهُ أبي عليّ وما جنيتُ على أحد!
وهي العبارة الّتي كتبَها على قبره، إلّا أنّ ما لا يعرفه كثيرون أنّ أشجى قصائد أبي العلاء المعرّي وأجملها هي قصيدته في رثاء أبيه الّذي جنى عليه!
يقول من هذه القصيدة:
فيا ليت شعري هل يخِفُّ وقارُهُ
إذا صارَ أُحْدٌ في القيامةِ كالعِهْنِ
وهل يردُ الحوضَ الرويَّ مبادرًا
معَ النّاسِ أم يأبى الزّحامَ فيستأني!
في هذين البيتين، يرسم أبو العلاء لأبيه صورةً من المجد لم يسبقه إليها شاعر؛ فهو يرى في أبيه أنفَةً وكبرياء تجعلُهُ ينتظرُ فراغ النّاس من ورود الحوض يوم القيامة فلا يزاحمهم ولا يرد إلّا بعد أن يردوا.