لستُ أكتب لأنّني أملك ما يُقال،
بل لأنّ في داخلي ضجيجًا لا يهدأُ إلّا إذا صار حبرًا.
منذ طفولتي، كنتُ أرى العالمَ بعينٍ أخرى؛
لا تُبصرُ الأشياءَ كما هي، بل كما تُحِسّها.
كنتُ أرى في انكسار الضوء على الجدارِ حكاية،
وفي صمتِ المساءِ قصيدةً لم تكتمل.
كبرتُ وأنا أؤمنُ أنّ الحرفَ حياة،
وأنّ اللغةَ ليست وسيلةَ تعبير، بل وطنٌ صغيرٌ نسكنهُ حين تضيقُ بنا البلاد.
أكتبُ لأجمعَ شظايايَ المبعثرةَ بين سطورٍ تفهمني أكثر ممّا يفهمني الناس،
لأعيدَ ترتيبَ الفوضى في رأسي، وأحوّلَها إلى جمالٍ يُقرأ.
أكتبُ لأُذكّر نفسي أنّ الوجعَ لا ينتصرُ حين نُحيلهُ أدبًا،
وأنّ العتمةَ تخجلُ من امرأةٍ تُشعلُ القمرَ بالحبر.
وُلِدتُ في عالمٍ لا يمنحُ الفتياتِ رفاهيّةَ الحلم،
فصرتُ أحلمُ سرًّا... وأُدوّنُ علنًا.
لم أكتبْ لأُصبحَ مشهورة،
بل لأعيشَ قليلًا خارجَ القيودِ التي كبّلت طفولتي.
كلُّ صفحةٍ أكتبُها هي صرخةٌ مؤجَّلة،
وكلُّ روايةٍ حياةٌ بديلةٌ لم أعشها.
حينَ تسألني من أكون، أقول:
أنا امرأةٌ جمعتْ بين الطموحِ والخذلانِ في دفترٍ واحد.
أكتبُ لأُطهّرَ الذاكرةَ من الغبار،
ولأقولَ للأخريات:
إنَّ الألمَ ليس عيبًا،
وإنَّ البكاءَ لا ينتقصُ من شموخك،
وإنَّ الكتابةَ يمكنُ أن تكونَ يدًا تُمسكُ بكِ حينَ يترككِ الجميع.
- JoinedApril 15, 2026
Sign up to join the largest storytelling community
or
Story by غادة الصناعي
- 1 Published Story
شظايا القبو: مقصلة الرماد
29
2
23
تبدأ الحكاية من قبوٍ مظلم، حيث يُلقى بـ"ياسر" طفلًا وحيدًا بعد مقتل والديه وغدر عمه "عثمان&quo...