greeb12
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية (13/ 401):
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} [سورة الحجرات آية: 7] إلى قوله: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ } :
فيه مسائل:
الأولى: كيف أمرهم بالعلم بأنه رسول الله، وهم الصحابة، فما أجلها من مسألة وأدلها على مساثل كثيرة!
الثانية: أنه لو يطيعهم في كثير من الأمر، جرى ما جرى وهم الصحابة، ففيها التسليم لأمر الله، ومعرفة أنه هو المصلحة، وتقديم الرأي عليه هو المضرة.
الثالثة: معنى العنت: الضيق، أي: رأيكم يجر إلى الضيق عليكم.
الرابعة: أن ما بكم من الخير والصواب، فليس ذلك من أنفسكم، ولو وكلتم إليها جرى ما جرى، فهو الذي حبب إليكم الإيمان، وكره إليكم ضده.
الخامسة: فيه أن الأعمال من الإيمان، ففيه الرد على الأشعرية.
السادسة: أن تزيينه في القلوب نوع آخر غير المحبة.
السابعة: أن الكفر نوع، والفسوق نوع، والعصيان عام في جميع المعاصي; فمن الكفر شيء لا يخرج عن الملة، كقوله: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " ، ومنه الفسوق بالكبائر، فعلمت أن ما أطلق عليه الكفر أكبر من الكبائر، ولو لم يخرج من الملة.
الثامنة: قوله: أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [سورة الحجرات آية: 7] : ففيه أمران:
أحدهما: أن الرشد فعل ما ذكر وترك ما ذكر.
التاسعة: أن الرشد من غير حول منهم ولا قوة.
العاشرة: ذكره تعالى أن ذلك فضل منه ونعمة، فكرر الأمر لأجل كبر المسألة.
الحادية عشرة: الفرق بين الفضل والنعمة.
الثانية عشرة: ختم الآية بالاسمين الشريفين.
الثالثة عشرة: قرنه سبحانه بين العلم والحكمة; ويوضحه المثل: ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم، وما قرن شيء إلى شيء أقبح من جهل إلى خرق.
الرابعة عشرة: أن نتيجة هذا الدلالة على التمسك بالوحي، والتحذير من الرأي المخالف، ولو من أعلم الناس.
الخامسة عشرة: التنبيه على لطفه بنا، وأنه أرحم بنا من أنفسنا. اهـ