ينزف قلمي الحبر على أصابعي، تمتلىء المكتة بسيجارة بائسة، يوقفني الحثل في نهاية كوب القهوة عن الاستمرار، لستُ أملك خياراً سوى التوقف حتى يكون بإمكاني صُنع كوب جديد ثم مراقبته حتى يفور ، ثم العودة إلى مكتبي هنا حيث أنتمي، اغنية رتيبة من أحد الاشرطة القديمة التي تصدر اصوات تكتكة اعلى من صوت الأغنية تُعيد نفسها ، وكم استمتع برتابتها ، صوت قديم يحملني من هنا ، إلى أي مكان ليس هنا، يقولون أني قد أصاب بالجنون، يأمَلونَ توقفي عن الكتابة والتدخين وإدمان الكافيين،
يأملون، كأن الحياة تمر في بلادي بعقل سليم!
ينزف قلمي الحبر على أصابعي، تمتلىء المكتة بسيجارة بائسة، يوقفني الحثل في نهاية كوب القهوة عن الاستمرار، لستُ أملك خياراً سوى التوقف حتى يكون بإمكاني صُنع كوب جديد ثم مراقبته حتى يفور ، ثم العودة إلى مكتبي هنا حيث أنتمي، اغنية رتيبة من أحد الاشرطة القديمة التي تصدر اصوات تكتكة اعلى من صوت الأغنية تُعيد نفسها ، وكم استمتع برتابتها ، صوت قديم يحملني من هنا ، إلى أي مكان ليس هنا، يقولون أني قد أصاب بالجنون، يأمَلونَ توقفي عن الكتابة والتدخين وإدمان الكافيين،
يأملون، كأن الحياة تمر في بلادي بعقل سليم!
الغريب (1)
أيها الغريب ...
رأيتك اليوم للمرة الأولى، وآه كم أتمنى أن لا تكون الاخيرة من أين أتيت حاملاً إلي شعوراً كنتُ قد نسيتُ مذاقه؟ ذلك المذاق اللاذع شديد المرارة المائِلُ إلى الحلاوة في آن واحد. تبادلنا النظرات طويلاً، كان حوارنا مثيرًا كي أحفظه عن ظهر قلب - رغم أننا لم نتكلم لغويا - لكن عيناك أخبرتاني بالكثير عنك! ألديك من الوقت ما يكفي لتسمع ما أخبرتني به مقلتاك والحاجبين؟
كانتا تحملان من اللهفة ما أحمل بل أكثر، تتفقدان وجودي في كُل دقيقة، وكل دقيقةٍ تحمل بدورها شعوراً مختلفاً عن سابقه، شعرتُ بِكَ تحادثني في ثلاثائِنا القادم مِثلُ اليوم، سألتني رَمَقاتُكَ بهمس الجفون "من تكونين؟" لكني لم أعطيك إجابة مرضية سوى بضع نظرات بلا معنى ليس جفاءً بل لعلّ لقاءنا يتجدد حقاً إن تمنيناه
معاً.سأجيبك سؤالاً لم تسأله، يومي المُفضل - منذ اليوم - هو الثلاثاء.
إنه أحد تلك الأيام، حين تستيقظ على صوت مصدره رأسك، قبل المنبه بنصف ساعة لتبقى بين نوم وصحوة حتى يحين موعد اليقظة الفعلية، احد تلك الايام، التي تمضي فيها وقتاً أطول من المعتاد في تحسين مظهرك من دون أي جدوى تجعلك تشعر انك تشبه البشر، احد تلك الأيام، التي تبتسم فيها لمن حولك فلا يبتسم احد بالمقابل، احد تلك الأيام، التي لا تنجز فيها شيئا سوى انك موجود والتي تجعلك تخسر نقاطاً قد حاربت كي تحرزها، احد تلك الأيام، حين يشبه مذاق قهوتك الصباحية حفنة من التراب، احد تلك الأيام، حيث يكون الطقس رائعاً لكن الهواء يخنقك وحدك، احد تلك الايام التي تجعلك تشعر بالسبت مع انه الأحد فقط، احد تلك الأيام التي تجعلك تشتاق لمنزلك مع انك تبغض البقاء فيه، لكنه يبدو آمناً من مكانك، من موقعك، في احد تلك الايام هو يوم لا يحدث فيه شيء، ومع ذلك يسرق منك الكثير.
Ignore User
Both you and this user will be prevented from:
Messaging each other
Commenting on each other's stories
Dedicating stories to each other
Following and tagging each other
Note: You will still be able to view each other's stories.