haj_er19

الساعة 8:00 مساءً سيتم تنزيل فصل من الترياق والسُم كونوا ع الموعد

FatmaYaqoob

عندي فكرة لقصة حلوة: البطل يكون أكثر واحد بارّ بأمه ومتعلق فيها من بين إخوانه، ومن صغره يحاول يسعدها ويكسب حبها ورضاها، لكنها دائمًا تكون باردة معاه وما تعطيه نفس الحنان اللي تعطيه لباقي عيالها. وإذا سألها: «ليش ما تحبيني؟» ما تقول له مباشرة إنها ما تحبه، لكنها تتهرب وتقول إنها تعبانة أو مشغولة، أو تغيّر الموضوع وكأن سؤاله ما يعني لها شيء. ومع الوقت يبدأ يلاحظ الفرق في معاملتها، خصوصًا لما يشوف حنانها واهتمامها بإخوانه، فيكبر داخله شعور بالخذلان مهما حاول يقنع نفسه إنها تحبه بطريقتها.
          
          لما يصير عمره 18 سنة، يتوظف خارج مدينتهم ويقرر يبتعد، وبعدها تنقطع أخباره عنهم تدريجيًا. تمر سنوات طويلة إلى أن يقارب الأربعين، وهو للحين شايل في خاطره من أمه ومن عائلته كلها، كأنهم خذلوه يوم كان محتاجهم. تحاول أمه بعد خروجه تتواصل معاه وتصلح اللي بينهم، لكنه يكون مسكر الباب وما يرد على اتصالاتها، فتنسحب وتتركه على راحته رغم ندمها.
          
          بس ما أبي القصة كلها تكون حزن وعتاب، أبيها تدور وسط عائلة كبيرة، وفيها أجواء عائلية دافئة، تجمعات ومناسبات ومواقف مضحكة وعلاقات مختلفة بين الإخوان وأسرار ومشاكل يومية، بحيث نحس إن العائلة حقيقية ونرتبط بكل شخصياتها. ويظل العتب والخذلان بين البطل وأمه هو المحور الأساسي اللي يمشي مع الأحداث بهدوء، مو الشيء الوحيد الموجود في القصة. 

haj_er19

          الترياق والسم
          
          الليل يطبق على الحي مثل غطاء ثقيل أصوات الرصاص تتردد من بعيد ورائحة البارود تختلط بعرق المقاتلين
          
          كان ياماش واقفا في منتصف الأزقة يده على صدره يضغط على جرح لم يلتئم.... عيناه حمراء وصوته يختنق بالغضب : بابمن اولو احياناً أشعر أنا السمم.... صالح كل ما ألمسه يتحول إلى موت... كل من يقترب يحترق
          
          صالح يقترب منه بخطوات ثابتة رغم الدم الذي يغطي ذراعه هو الآخر : وأنا يا بابمن اولو الترياق ل أنت السمم الذي يفتك بنفسه قبل عدوه... وأنا وحدي من يستطيع أن يوقفك
          
          يضرب ياماش الجدار بقبضته بعنف الدم يتناثر : ماذا أن أذيتك أذيتكم جميعاً
          
          لكن صالح يمد يده صوب ياماش لكن الاخر ادار وجهه ليحاول مجدداً يمسد بكتف ياماش يثبته رغم مقاومته ينظر في عينيه مباشرة : أنا علاجك... حتى لو مت
          
          بسرعتك
          
          في تلك اللحظة يظهر جومالي من الظلام يصرخ غاضبا بالاثنين بعدما سمع حديثهما : كفاكم! كلاكما سم حين تجتمعان ولا تريان ما تتركان خلفكما !
          
          يندفع نحو صالح يمسكه من ذراعه ويبعده خطوة أنت ترياق لياماش نعم... لكنك سم للعائلة كلها حين تفقد عقلك
          
          يتنفس صالح بعنف يشيح بوجهه بينما ياماش ينهار على ركبتيه الدموع تختلط بالدم جومالي يضع يده على كتف ياماش يهمس: أنا ترياق سمك يا ياماش..... وأنت ترياق ضعفي... لكننا معًا؟ نصبح سما للعالم .. وانت ياصالح رغم انزعاجي منك .. لكن اسوء ترياق لي .. كالدواء المرر الذي يدخل احشائك ليعالج ألمك من اول جرعة
          
          لحظة صمت ثقيلة صالح يمد يده ثانية هذه المرة لا ليقاتل بل ليرفع أخاه عن الأرض جومالي يضع يده الأخرى فيرتفع الثلاثة ببطء... كأن السم والترياق امتزجا لا لينفصلا بل ليكملا بعضهم رغم التناقض.