hajerhossinosman
لَحْظَةُ إِدْرَاكٍ
أَنَّنَا نَعْرِفُ مَصِيرَنَا، وَنَكْذِبُ أَنْفُسَنَا حِينَ نَقُولُ إِنَّنَا نَسْتَطِيعُ،
فِي الوَقْتِ الَّذِي لَا نَعْرِفُ فِيهِ أَصْلًا مَاذَا نُرِيدُ.
لَا نَسْتَطِيعُ إِيقَانَنَا، وَلَا نَسْتَطِيعُ التَّحَكُّمَ فِي ذَوَاتِنَا.
مَا نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ لَيْسَ سِوَى جُزْءٍ ضَئِيلٍ مِمَّا سَيَحْدُثُ لَاحِقًا.
نُقْنِعُ أَنْفُسَنَا أَنَّنَا سَاكِنُونَ مَهْمَا كَانَتِ الأَسْبَابُ،
وَنَتَظَاهَرُ أَنَّنَا لَا نُحَاوِلُ،
وَإِذَا حَاوَلْنَا، تَسَلَّلَ اليَأْسُ إِلَى قُلُوبِنَا المَرِيضَة.
نَعْرِفُ جَيِّدًا أَنَّنَا سَنَنْتَهِي،
وَكُلُّ مَا نَفْعَلُهُ هُوَ المُشَاهَدَة.
نُشَاهِدُ بِاسْتِمْتَاعٍ مَا يَحْدُثُ، وَنَحْنُ وَاقِفُونَ فِي أَمَاكِنِنَا،
ثُمَّ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ نَقُولُ:
لِمَ لَمْ نَأْخُذْ فُرْصَةً ثَانِيَةً؟
وَنَكُونُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّنَا لَوْ أُعْطِينَا فُرْصَةً أُخْرَى
لَفَعَلْنَا الشَّيْءَ نَفْسَهُ مَرَّةً أُخْرَى.
نَحْنُ البَشَرُ،
نَتَصَرَّفُ كَأَنَّنَا بِلَا عُقُولٍ،
لَا نَفْهَمُ مَا يَدُورُ حَوْلَنَا،
وَإِذَا لَفَتَ انْتِبَاهَنَا شَيْءٌ قُلْنَا:
«لَا عَلَيْنَا»،
وَكَأَنَّ الصَّمْتَ خِيَارُنَا الوَحِيد.
نَنْظُرُ إِلَى أُنَاسٍ يَبْدُونَ رَاضِينَ عَنْ حَيَاتِهِمْ،
فَنَتَسَاءَلُ: لِمَ هُمْ وَلَيْسَ نَحْنُ؟
وَنَعْرِفُ فِي أَعْمَاقِنَا أَنَّهُمْ عَانَوْا، وَمَا زَالُوا يُعَانُونَ،
فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الرِّضَا مَعَ العَنَاءِ؟
فَهَلْ نُصْبِحُ بَشَرًا حَقًّا
عِنْدَمَا نُقَرِّرُ؟
أَمْ عِنْدَمَا نُفَكِّرُ بِمَنْطِقٍ؟
أَمْ أَنَّنَا نَخْشَى الحَقِيقَةَ فَنُسَمِّي الخَوْفَ قَدَرًا؟