𓂃🍂🖤 مساؤكم دافئٌ رغم برودة الخريف…
لكلّ من يمرّ من هنا، أتمنى أن يجد في هذا المساء شيئًا يُشبه الطمأنينة، ولو قليلًا. 🤎
خارجَ النافذةِ، تتساقطُ أوراقُ الخريفِ ببطء،
والرّيحُ تعبرُ الشوارعَ كأنّها تبحثُ عن شيءٍ فقدته…
أمّا أنا،
فأجلسُ في هدوءٍ بارد،
أراقبُ الليلَ وهو يبتلعُ ما تبقّى من ضجيجِ النهار.
لا حنين…
لا انتظار…
فقط أشياءٌ كثيرةٌ ماتت في داخلي،
ولم أكلّف نفسي عناءَ دفنِها. 🥀
مساءٌ هادئٌ لكم…
ودافئٌ لقلوبكم،
حتى وإن كان الليلُ في الداخلِ أكثرَ برودة. 🖤🍂
نخلةٌ ظلّتْ بوسطِ صحراءٍ وفلاة،
لا غيمةٌ ظلَّلتها، ولا قطرةُ ماءٍ سقتها.
ظلّتْ تتحسَّر على عمرها؛
فلا أحدَ تظلَّل بفيئها،
ولا عاشقٌ حفر حرفًا في جذعها
#نخلة
أين أنتَ يا قلمي؟ أترى جفَّ حبرُك كما جفَّت الكلمات في حلقي، فلم يعد للصمت إلا أن يكتبني؟
وأين أبحث عن أوراقي التي بعثرتها الريح؟ أترى تفرَّقت كما تفرَّقت ذكرياتي يوم أضعتها بيدي؟
وأين أجد نفسي بعد هذا التيه الطويل؟ وفي أي دربٍ أفتش عمّا أفلت من عمري، حتى غدا كأن لم يكن؟
لقد انطفأ النور الذي كان يهدي خُطاي، ولم يبقَ في يدي إلا شمعةٌ تذوب على مهل، تُنير ضلالي أكثر مما تُنير طريقي.
يا طفلةَ التَّجاهل،
أتعلمين ما أقسى ما في الإنسان؟
ليس أن يتألّم، بل أن يتقن تمثيل العافية حتى يصدّق الناس أنّه بخير.
ذاكرتي واهنة، لذلك أعود إلى رسائلنا كلّما أردت أن أتذكّر كيف كنتُ أتحدّث إليك. أخشى أن تضيع مني الكلمات، فهي آخر ما بقي لي بعد أن ضاع الكثير.
أما أنا... فمنذ زمنٍ بعيد وأنا منهك من الداخل. لا أذكر متى بدأ هذا التعب، ولا أيّ الطرق قادتني إليه. كلّ ما أعلمه أنني كلما حاولت أن أنهض، وجدت في قلبي حجرًا أثقل من الأمس.
لم أجد يدًا تربّت على جراحي، ولا كتفًا يتّسع لخذلاني. فصرت أضمّد نفسي بالصمت، وأخيط كسوري بالانتظار.
يا طفلةَ التَّجاهل،
كلّ ما ترينه فيَّ ليس أنا.
ضحكتي... قناع.
وابتسامتي... عادة أتقنتها حتى نسيت شكل وجهي الحقيقي.
وترحيبي المبالغ فيه بكلّ قادم... محاولة يائسة لأقنع الآخرين أنني ما زلت أحتمل الحياة.
حتى وقفتي التي تبدو ثابتة، وأناقة ثيابي، وشعري الذي أصفّفه بعناية كل صباح... ليست إلا ستائر أخفي خلفها خرابًا لا يراه أحد.
أنا، في حقيقتي، جثّةٌ تؤجّل سقوطها.
أتعبها الزمن حتى صار التعب وطنًا، وأرهقتها الحياة حتى غدت الراحة ذكرى لا أتذكّر ملامحها.
ومع ذلك...
ما زال في داخلي شيئان لم يفسدهما الألم.
ضحكةٌ لشمسي في النهار، وابتسامةٌ لقمري في الليل.
هما الحقيقة الوحيدة التي لم أستطع تزييفها، ولم يتعلّم الحزن كيف يسرقها مني.
أما ما تبقّى مني، يا طفلةَ التَّجاهل...
فليس إلا رجلًا يرتدي نفسه كلَّ صباح، ثم يعود في آخر الليل ليخلعها، ويجلس وحيدًا أمام روحه، متعبًا كما لو أنّه عاش ألفَ عمرٍ في يومٍ واحد.
يا طفلةَ التَّجاهل،
منذ ستِّ سنين وأنا أداوي الغياب بدواء التجاهل، فما زاد قلبي إلا كسرًا فوق كسر، حتى غدا كزجاجٍ إذا تهشّم، لا يُجبر، وإن صُهر لا يعود كما كان.
ليتني مثلك... أُحسن التجاهل كما تُحسنين، فربما كان قلبي اليوم أقلَّ تعبًا.
بعنوان : أنينٌ يسكن الروح
تئنُّ الروح تحت وطأة الألم،
فلا عينٌ تراها، ولا أذنٌ تسمع أنينها.
أشدُّ الأوجاع ليست تلك التي تُرى،
بل تلك التي لا تجد لها صوتًا؛ فتذبل في أعماق القلب، وتستقر في زوايا الصمت، تاركةً أثرًا لا يمحوه الزمن.
Ignore User
Both you and this user will be prevented from:
Messaging each other
Commenting on each other's stories
Dedicating stories to each other
Following and tagging each other
Note: You will still be able to view each other's stories.