عزيزي القارئ،
لستُ أدعوك اليوم إلى طعامٍ يُشبع الجسد، بل إلى مائدةٍ أخرى، مُدَّت فيها صفحاتٌ بدل الأطباق، وحروفٌ بدل التوابل، وحبرٌ يفوح منه عبق سنواتٍ من الأرق والتأمل.
بين يديك الآن عالمٌ لم يكن موجودًا حتى كتبته، شخوصٌ عاشت في خيالي قبل أن تُولد على الورق، وأحلامٌ راودتني في الليالي حتى أصبحت جملًا. لم تكن الكتابة نزهةً هادئة، بل كانت مخاضًا طويلاً، ومعركةً صامتة مع الكلمات حتى تستقيم على النحو الذي أردت.
والآن، أفتح لك الباب. أدعوك أن تدخل، لا كزائرٍ عابر، بل كشريكٍ في هذه الرحلة. اقرأ ببطء إن شئت، أو التهم الصفحات كمن يلهث وراء سرٍّ لم يُكشف بعد. اضحك حين تشاء، وابكِ إن استحق الموقف دمعة، واغضب، وتعاطف، وتساءل.
فالرواية لا تكتمل بقلم كاتبها وحده، بل تحيا حين تلتقي بعينيك، وتتنفس حين يهمس بها قلبك.
فهلّا تفضلت، وشرّفتني بصحبتك بين هذه السطور؟
مع خالص المودة والانتظار،
[دلال]