hms0_0

ليتني أقربُ الناظرين إلى عينيكِ، ويا ليت الزمان يُقارب مسافاتٍ طوت فيها الكثير من راياتِ شوقٍ مُستميت، ويا ليت روحي تُدثِّر روحكِ برداءٍ لا شبيه له، فإنَّه لا يُرى ولا يُدرك، فالشوقُ إليكِ يا أميرتي كاد يعبثُ بواقعي ويُقيِّدني بالأغلال، فها أنا أقولها إليكِ: ليتني أقربُهم إلى عينيكِ

hms0_0

ليتني أقربُ الناظرين إلى عينيكِ، ويا ليت الزمان يُقارب مسافاتٍ طوت فيها الكثير من راياتِ شوقٍ مُستميت، ويا ليت روحي تُدثِّر روحكِ برداءٍ لا شبيه له، فإنَّه لا يُرى ولا يُدرك، فالشوقُ إليكِ يا أميرتي كاد يعبثُ بواقعي ويُقيِّدني بالأغلال، فها أنا أقولها إليكِ: ليتني أقربُهم إلى عينيكِ

hms0_0

ومُذ إلتقت الأعينُ وإذ براياتِ الاستسلامِ تُرفرفُ، وتسوقني إليكِ وكأنك الجاذبيه خاصتي، أتعلمين يا فاتنتي أن حربي في صدّ النظر عن مُقلتيكِ عذاب؟ وكتمان ابتسامتي عند رؤيتكِ جريمةٌ بحق الفؤاد؟ وفي لحظةِ تلاحمِ الأرواح، يا ليت المسافاتَ تلين، فنُهلَّ بلقاءٍ يكتمل فيه ما بدأته الأرواح، فلتتحاضن راحات يديّنا والأهداب ولنرفع رايات الانتماء  فأنا لكِ وأنتِ لي إلى نهاية الحياةِ.

hms0_0

وعيّنيها مُستقري ودارُ ألوذ بها فمنهما وإليهما المُستقر، وفي محاسنها أذوب وأنهمر كأنني طفلٌ يُطالبُ بأناملها، فهي قبلتي الأولى المُقدسّة ومحرابي ليتني أُدفنُ بينَ ذراعيها وأُبعث للحياةِ.

hms0_0

يؤرّق مضجعي كثرةُ تفكيري، وسكوني الدائم،وإيماني بأنّ كلّ مُرٍّ سيمرّ…وإذ بي أعود إلى كلّ مكانٍ شهد على اكتئابي،وانهياري، وحتى سعادتي.
          
          كيف للإنسان أن يرى كلّ الأحداث وكأنّها أجداثٌ تُحدّق به،وكأنّها شريطٌ يُعاد ويُعاد…محمّلًا بالكثير والكثير من ذاته؟
          
          أعلم أنّ أشدّ ما يؤلم الإنسان
          أن يرى ثِقل عثراته…
          كيف لم يرَ؟
          وكيف لم يُرَ؟
          يا ليتني واريتُ سوأتي بذاتي،
          قبل أن أتعثّر بذلّاتِ الحياة.
                                                                                         -بعثرة حروف.

hms0_0

ُيخيّمُ على المكان صمتٌ جنائزيّ، لا يُسمعُ فيه سِوى خفقانُ فؤادٍ يَخفقُ بهدوءٍ يكادُ يُسمع، ويتعالى دُخاني يُحاوطني من كلِّ جانب؛ تارةً أُحبسهُ في رئةٍ مُتهالكة، وتارةً أتركهُ يتعانقُ مع سقفِ غرفتي… أعلمُ بأنّها تعي الكثير، وشهدت الأكثر، تحفظُ أنفاسي المُرتبكة، وتكتمُ صرخاتي التي لم تجرؤ يومًا على الخروج.
          
          أُحادثُ جدرانها كأنّها صديقٌ قديم، أُسندُ عليها ما تبقّى منّي، فتُعيدهُ إليّ مُثقلًا بما فيه. كم مرّةٍ ظننتُ أنّ الليل سينتهي، وأنّ هذا الثِقل سيغادرني، لكنّه كان يعودُ كلّ مرّةٍ أكثر التصاقًا، كأنّه خُلِقَ لي وحدي.
          
          وفي زاويةٍ ما، بين دخاني وصمتي، أكتشفُ أنّني لستُ أهرب… بل أُؤجّلُ الانهيار، فقط لا أكثر.          
                                                                                                - بعثرة حروف.
             

hms0_0

أأقولُ: يا معجزتي أم أقولُ: يا نجومي، تعجزُ حروفُ اللغةِ عن الكَلَمِ في حضرتك، أأتيتِني من السماءِ؟ أم من ودائعِ الرحمن؟ فأنتِ لستِ من الأرض، فكلُّ ما بهذه الأرض محفوفٌ بتلويثٍ مِنْ البشرِ.
          
          كيف أبوحُ لكِ بسرائرِ الروح، وأنتِ من تملكينها من الأنَمِ؟ ففي حضرتك يعجزُ لساني عن النطق، وتبدأُ عينيَّ بالابتسام، فكوني سرمديةً أرجوكِ، فلستُ من امتلك الفؤاد أرجوكِ.                         
          
          أأقولُ أحبكِ بالسَّحَرِ، أم أقولها غدوةً وعشية؟ أحبكِ وإن كانت حروفي تتبعثر، أحبكِ معجزتي.

hms0_0

ولي مع عينيّها حكايةً بتُ ألثمها وفي حُسنها أكادُ مِن فرط التأمُّلِ مفضوح، فأهدابها تَحضنُ هدبي لتبثُ فيه الروح وأضلعي تداخل في  ثناياها لنُصبح عاشقٌ بمعشوقِ، أأقول أُحبكِ مُعجزتي أم أتركُ لعينايّ تُخبركِ بكل ما هو مكنون.

hms0_0

كان يسيرُ بلا هوادةٍ… لا لأنّه قوي، بل لأنّ التوقّف كان يعني السقوط الأخير. طريقٌ طويل يبتلعُه، تُحيطُ به من كلِّ جانبٍ بحيراتٌ من دماءٍ لا يعرف إن كانت لغيره… أم له. يجرُّ قدمَهُ اليُسرى كجسدٍ خذلتهُ الحياة، كناجٍ من حربٍ لم يخرج منها أحدٌ حيًّا… حتى هو. جروحُه لم تندمل، ولن تندمل، بل تعفّنت بصمتٍ داخله.
          
          كان يبحثُ عن خلاصٍ… لكنّ الخلاص لم يكن يبحث عنه. حتى بدأت الرموزُ تطارده "طائرُ العنقاء"، في كلِّ زاوية، في كلِّ ظلّ، في كلِّ انعكاسٍ باهت. كأنّ شيئًا ما يسخرُ منه… أو يراقبُ انهياره ببطء.
          
          توقّف أخيرًا، لا ليرتاح… بل لأنّه لم يعُد قادرًا على الهرب، ونظر إلى الرمز طويلًا… طويلًا بما يكفي ليدرك الحقيقة القاسية: أنّ العنقاء لا تُولدُ مجانًا… بل تحترقُ أولًا، حتى آخر ذرةٍ فيها وحين فهم أدرك أنّهُ لم يَكُنْ يسير نحو الخلاص، بل نحو الإحتراق. 
          
                                                                                         - بعثرة حروف.

hms0_0

وَعِنْدَما تَلَاقَتِ الأَعْيُنُ
          رَسَّتْ سُفُنِي بِمَرْسَاكِ،
          كَسُكُونِ البَحْرِ بَعْدَ مَدِّهِ وَجَزْرِهِ
          وَسُكُونِ الهَوَاءِ وَذَرَّاتِهِ…
          
          فَكُلِّي يُطَالِبُ بِكُلِّكِ مَرْسَاتِي،
          وَكَأَنَّكِ طَاقَةٌ تُجَرِّدُنِي مِنْ ذَاتِي.
          
          أُرِيدُكِ…
          فَكَيْفَ لَا وَأَنَا أَحْتَاجُكِ
          بِكُلِّ مَا أُوتِيَ العَالَمُ مِنَ الرَّغَبَاتِ؟
          
          فَهَلَّا تَتَقَرْبِي
          وَتَقْطَعِينَ المَسَافَاتِ؟
          
          فَلْتَتَلَمَّسِي جَسَدًا هُوَ بِكِ مُولَعٌ،
          وَلْتُنَزِّلِي عَلَيَّ الرَّحَمَاتِ…
          
          لِيُصْبِحَ لَكِ
          وَمِنْكِ
          وَإِلَيْكِ…
          
          فَهُوَ بِاسْمِكِ يُطَالِبُ

hms0_0

لن أسُمّيكِ وطني فعيناكِ محرابي وحُضنُكِ موطني، وكم مِنْ مُحبٍّ تفاخر بِحُبِهِ ولكن عندكِ يجفُّ الحبرُ عن وصفكِ. 
          
          فما أنتِ يا سيدةَ الفؤادِ فهلّا سمّيتُكِ يا قدري؟ ولكنّ حبري جفَّ مِن الورقِ وباتت الأبجديةُ تفتقرُ إلى الكَلِمِ.