العُتم الحقيقيّ ليس أن يغيب النور، بل أن تراه حاضرًا في كل شيء ولا تجد فيه شيئًا من الضوء. وجوهٌ ترتدي ملامح البشر، وأرواحٌ جاءت إلى الحياة لتزيد عدد الأحياء؛ الجميع يحدّق في الحياة، وقليلون فقط يعيشونها، وآخرون يجدون لذّتهم في التهام أجساد بعضهم بعضاً. فهل نحن أمام أشباه بشر، أم أن الوحش حين يتقن ارتداء وجه الإنسان يصبح أكثر رعبًا من الوحش نفسه؟
- بعثرة حروف .
العُتم الحقيقيّ ليس أن يغيب النور، بل أن تراه حاضرًا في كل شيء ولا تجد فيه شيئًا من الضوء. وجوهٌ ترتدي ملامح البشر، وأرواحٌ جاءت إلى الحياة لتزيد عدد الأحياء؛ الجميع يحدّق في الحياة، وقليلون فقط يعيشونها، وآخرون يجدون لذّتهم في التهام أجساد بعضهم بعضاً. فهل نحن أمام أشباه بشر، أم أن الوحش حين يتقن ارتداء وجه الإنسان يصبح أكثر رعبًا من الوحش نفسه؟
- بعثرة حروف .
وقد تحترقُ الروحُ وهي مُحاطةٌ بالمحيطات، ولكنّ اشتعالها لا ينضمر، ولن يخمد مهما حاول العديدُ إخماده؛ وهذا أشدُّ من الغرقِ على اليابسة، بمحاولاتٍ مُستميتة، وصوتٌ يصرخُ بهتافاتٍ تكادُ تُسمع، محمّلةً بأتربةِ الموت: بأن هذه المرة أنت منقذك ومرساك وملاكك الحارس—لا مزيد من الانتظار، كلُّ ما عليك هو أن تستيقظ.
- بعثرة حروف.
أميلي إليَّ بعثيرني ودثريني وزمليني دعي اجسادنا تتلاحم في مدٍ وجزرٍ فـهي إلى بعضها تنتمي، لنتراقص على ألحانِ الحياةِ لعلني ألثمُ مِنْ شهد فاهك او لعلني أذوب في ذبولِ عيناكِ، فكل ما فيكِ جاذب يا حلوة حياتي.
اشتاقكِ حتى في المنامِ فمن المُلامِ! أيا ليتَ أيامي تنحصر مع عدِّ لأهدابِ مُقلتاكِ، فعلّمي فؤادي بأن يتعاملَ مع الاشتياقِ، لعلّنا مِنْ بعدِ شوقٍ نلتقي وأخبركِ بما فعلَ بي الأنامِ، ولعلنا نروي عَطش شوقنا فكُلّي ينتمي إلى كُلّك فتاتي.
أقفُ مذهولاً بما حدث وأنا الذي لا يأبهُ بالحياةِ، وكأن ميدوسا حوّلتني كحجرٍ مُقيت ولكنّ أعيني لا زالت تستطيع التحديق! أهذهِ لعنةُ الأزمان أم أنَّ حياتي حُكمتْ بالدمارِ؟
ليتني أقربُ الناظرين إلى عينيكِ، ويا ليت الزمان يُقارب مسافاتٍ طوت فيها الكثير من راياتِ شوقٍ مُستميت، ويا ليت روحي تُدثِّر روحكِ برداءٍ لا شبيه له، فإنَّه لا يُرى ولا يُدرك، فالشوقُ إليكِ يا أميرتي كاد يعبثُ بواقعي ويُقيِّدني بالأغلال، فها أنا أقولها إليكِ: ليتني أقربُهم إلى عينيكِ
ومُذ إلتقت الأعينُ وإذ براياتِ الاستسلامِ تُرفرفُ، وتسوقني إليكِ وكأنك الجاذبيه خاصتي، أتعلمين يا فاتنتي أن حربي في صدّ النظر عن مُقلتيكِ عذاب؟ وكتمان ابتسامتي عند رؤيتكِ جريمةٌ بحق الفؤاد؟ وفي لحظةِ تلاحمِ الأرواح، يا ليت المسافاتَ تلين، فنُهلَّ بلقاءٍ يكتمل فيه ما بدأته الأرواح، فلتتحاضن راحات يديّنا والأهداب ولنرفع رايات الانتماء فأنا لكِ وأنتِ لي إلى نهاية الحياةِ.