جئت لأن في القلب كلامًا طال صمته، ولأن الشتاء كلّه، كلما أقبل، حملني إليكِ دون أن أشعر
ولا أدري ما سرّ هذه الألفة التي تركتها كلماتك في نفسي، لكنني أعرف يقينًا أنها لم تكن رواياتٍ أقرؤها ثم أنساها، بل كانت أثرًا أقام في قلبي، ثم رفض الرحيل
كنتُ يومًا إنسانةً أثقلها الحزن، فتعلّقتُ بما تكتبين، حتى وجدتُ في كلماتك عزاءً لم أجده في كثيرٍ من الناس. ولهذا بقي لكِ في داخلي موضعٌ لا يبلغه النسيان
وأعتذر إن بدا حديثي طويلًا، أو بدا فيه شيءٌ من المبالغة، لكنه ليس إلا صدقًا طال كتمانه. والحقيقة، مهما صمتت، لا تموت
أتمنى أن تكوني بخير، وأن تكون الحياة قد رفقَت بكِ
لقد كبرنا، وتغيّرت الأيام، وسلك كلٌّ منا طريقًا لم يكن يتخيّله، لكن شيئًا واحدًا لم يتغيّر أنني ما زلت أفتقدك
رغم أننا لم نتبادل حديثًا قط، كنتِ بالنسبة إليّ كاتبةً صنعت في قلبي ألفةً لا يصنعها القرب، ولا يهدمها البعد
ولهذا جئت اليوم
لا لأطلب منكِ العودة، بل لأطمئن عليكِ
لكن يبقى في القلب رجاءٌ صغير هل يأتي يومٌ نقرأ لكِ من جديد؟
وهناك سؤالٌ ظلّ يسكنني طويلًا
يا آرثر، هل أصبحتِ كاتبةً في الواقع؟ هل حمل اسمك غلاف كتاب؟
كلما وقعت عيناي على كتاب، تمنّيت أن يكون لكِ واحدٌ بينها، لأنني لم أقرأ بعد كلماتٍ أعادت إليّ ذلك الشعور الذي كانت تمنحنيه كتاباتك.
فإن كنتِ قد كتبتِ كتابًا، فأخبريني عنه.
فأنا أحب كتاباتك أحب لينها حين تلين، وأحب شدّتها حين تشتد، وأحب ما فيها من حنان، وما فيها من شتاء.
وأتمنى أن تكوني بخيرٍ جدًا.
, أما أنا.. فما زلت أفتقدك. ,