jixxlan
ليس كلُّ من وطِئَ الثرى قد احتمى ولا كلُّ من تردّدَ في صدره النَّفَسُ قد نجا
ثمّةَ أرواحٌ تُجيدُ هيئةَ الحياة غير أنّها منذ أمدٍ سحيقٍ تتداعى في الخفاء
يُقال إنّ الاعتيادَ طبعُ الإنسان فكيف يُؤلِفُ قلبٌ فراغًا كان يومًا أمًّا ؟
كيف يُروِّضُ فؤادُ طفلٍ فزَعَه حين تُنتزعُ منه اليدُ الأولى ويُلقى في عراءِ العالم بلا سكن؟
قد ينهضُ في دربك من يجبرُ كسرك ويجمعُ شتاتك ويقيمُ على حوافّك سترًا
وقد يكونُ أخًا يُفيضُ حنانًا فيواسي بعض ما تكسّر.
غير أنّ في الصدر موضعًا لا يبلغه أحد
فراغٌ له اسمٌ واحد إذا غاب اختلّ الميزان وانحلّت الطمأنينة
فلا شيء يُداني حضورَ الأم ولا يقاربُ يقينَها.
الأمُّ ليست صورةً ولا صوتًا بل أصلُ السكينة ومحرابُ الأمان
فإذا غابت غدا العالمُ ريبًا كقصرٍ فسيحٍ بلا أبواب
تطوفُ بأروقته ولا تهتدي وتُنادي فلا يجيبك إلا صداك.
ثمّة وجعٌ أقدمُ من العبارة يعجزُ عنه البيان
وجعُ من يُنادي اسمًا يعلمُ أنّه لن يُجاب
ومن يطلبُ حضنًا بعينه لا أيَّ حضن.
ذلك ليس حزنًا عابرًا
بل اقتلاعٌ من الجذر وانفصالُ الغصن عن شجرته.
وما أشدَّ قسوةَ أن يكبر المرءُ وفي داخله
طفلٌ لم يكتمل عناقُه
طفلٌ يُفتّشُ في الوجوه عن وجهٍ واحدٍ توارى
ويفزعُ من الأمان لأنّه لم يذقه إلا ومضًا ثم انطفأ.
ليس كلُّ تصلّبٍ اختيارًا بل كثيرٌ منه حيلةُ نجاة
تعلّمها القلب حين أدرك أنّ البقاء لا يكون بالنقاء وحده
بل بأن يُحكمَ إغلاقَ أبوابه وإن أقام خلفها وحيدًا.
وفي قاع كلِّ صمتٍ مديد اسمٌ مهيبٌ لا يُستدعى
لأنّه إن استُدعي انصدعَ ما تماسك
وتهاوى ما ظُنّ أنّه استقام.