jixxlan

يوم الَذي حَبيت 
          	يَا مُنيتي جَنيت

jixxlan

ليس كلُّ من وطئ الثرى قد احتمى
          ولا كلُّ من تردّد في صدره النَّفَسُ قد نجا
          ثمة أرواحٌ تُجيد هيئة الحياة
          غير أنها منذ أمدٍ سحيقٍ تتداعى في الخفاء
          يُقال إنّ الاعتياد طبعُ الإنسان
          فكيف يُؤلِف قلبٌ فراغاً كان يوماً أمّاً؟
          كيف يُروَّض فؤاد طفلٍ فزَعه
          حين تُنتزع منه اليدُ الأولى
          ويُلقى في عراء العالم بلا سكن؟
          قد ينهض في دربك من يجبرُ كسرك
          ويجمعُ شتاتك
          ويُقيمُ على حوافك ستراً
          وقد يكونُ أخاً يفيضُ حناناً
          فيواسي بعض ما تكسر
          غير أنَّ في الصدر موضعاً لا يبلغه أحد
          فراغٌ له اسمٌ واحد
          إذا غاب اختلّ الميزان
          وانحلّت الطمأنينة
          فلا شيء يُداني حضور الأم
          ولا يقاربُ يقينَها
          الأمُّ ليست صورةً ولا صوتاً
          بل أصلُ السكينة
          ومحرابُ الأمان
          فإذا غابت ..
          غدا العالمُ ريباً
          كقصرٍ فسيحٍ بلا أبواب
          تطوفُ بأروقته ولا تهتدي
          وتُنادي فلا يجيبك إلا صداك
          ثمة وجعٌ أقدمُ من العبارة
          يعجزُ عنه البيان
          وجعُ من ينادي اسماً يعلمُ أنّه لن يُجاب
          ومن يطلبُ حضناً بعينه لا أيَّ حضن
          ذلك ليس حزناً عابراً
          بل اقتلاعٌ من الجذر
          وانفصالُ الغصن عن شجرته
          وما أشدَّ قسوة أن يكبر المرء
          وفي داخله طفلٌ لم يكتمل عناقُه
          طفلٌ يُفتّش في الوجوه عن وجهٍ واحدٍ توارى
          ويفزعُ من الأمان
          لأنه لم يذقه إلا ومضاً ثم انطفأ
          ليس كلُّ تصلّبٍ احتياجاً
          بل كثيرٌ منه حيلةُ نجاة
          تعلّمها القلب حين أدرك
          أنّ البقاء لا يكون بالنقاء وحده
          بل بأن يُحكم إغلاق أبوابه
          وإن أقام خلفها وحيداً 
          وفي قاع كل صمتٍ مديد
          اسمٌ مهيب
          لا يُستدعى…
          لأنه إن استُدعي
          إنصدع ما تماسك
          وتهاوى ما ظُنَّ أنّه استقام .