user50643570
ليس الفقدُ ما يوجِعُنا ، بل معرفَتُنا أننا اعتَدناه ، وأنّ الأماكن التي وعَدَتنا بالدفء باتَت لا تُحسِن حتى الغياب ، تُغلِقُ أبوابَها في وجوه الحنين ،
وتنسَى ملامِحَنا كأنّا ما مرَرنا بها يومًا ،
كأنّ الضحكات التي عَلّقناها على جدرانها لم تكُن إلا صدى عابرٍ ، خفتَ قبل أن يُسمَع ، كأنّ القلب ما سَكَنها ،
ولا الأرواح تآلفَت فيها ، هذا ما يُوجِعنا أكثر من الفقد:
أن نَبقى، ولا يبقى لنا شيء أبداً..
لا أدري كم بابًا أوصَدتُ خلفي،
وكم وَجهًا انطَفَأ في دربي دونَ رجعة، كأنّ العُمر سِلسلَِةُ وداعاتٍ لا تنتهي…ودّعتُ مَلامِحاً أحبَبتُها،
وأصواتاً كانت تُؤنِسُني،
وضحكاتٍ صارت الآن صدى بعيداً في ذاكرتي،
ودّعتُ أحلاماً كنتُ أظنّها لي، وخيالاتٍ غَسلتُها الدموعُ حتى تلاشَت…كل شيءٍ يُغادِرُني، حتى قلبي صار غريباً عنّي، ينكَسِرُ عندَ كل وداع،
ثمّ يَجمَع شظاياه ليَكسِرُها الوداع الذي يليه..
مازلتُ أجُرّ روحي بين ذكرى وذكرى، وأشعُر أنّني أُدفَنُ في كل فراقٍ حيّة،
فلا أنا متُّ فأستَريح، ولا أنا عِشتُ كما كنتُ أرجو..حييييل اشتاگلج گلبي