jnsv_7

في بعض البلدان ، العيش بحد ذاته يبعث على الخوف.
          	ليس لأن الخطر حاضر دائمًا ،
          	بل لأن الإحساس بالأمان غائب.
          	
          	الناس لا تخاف من حدث محدد ،
          	بل من الاحتمال.
          	
          	من فكرة أن كل شيء يمكن أن يتغير فجأة ، دون إنذار ،
          	ودون سبب واضح.
          	
          	حين لا يكون الأمان ثابتًا ،
          	تصبح الحياة سلسلة من الاحتياطات ، 
          	تفكير زائد ،
          	حذر دائم ،
          	وتوقع للأسوأ حتى في الأيام الهادئة.
          	
          	في أماكن كهذه ،
          	لا يُبنى المستقبل بثقة ،
          	بل يُؤجَّل.
          	
          	الخطط قصيرة ،
          	والأحلام محدودة ،
          	ليس لقلة الطموح ، 
          	بل لأن الاستقرار شرط أساسي لكل شيء.
          	
          	الخوف هنا ليس حالة طارئة ،
          	بل جزء من اليوم العادي.
          	يتعايش الناس معه ،
          	يمارسون حياتهم رغمه ،
          	لكنهم لا يتخلصون منه.
          	
          	وعندما يصبح العيش نفسه غير آمن ،
          	لا يعود السؤال كيف ننجح أو نتقدم ،
          	بل كيف نمرّ من اليوم إلى الغد بسلام.
          	
          	هذا النوع من الحياة لا يُرى دائمًا ،
          	ولا يُفهم بسهولة ،
          	لكنه يترك أثره العميق على الأفراد والمجتمع.
          	فغياب الأمان لا يمنع الحياة فقط ،
          	بل يغيّر معناها.
          	

jnsv_7

العيش هنا يشبه تجربة مؤقتة ،
          	  غير مضمونة النتائج ،
          	  وقد تنتهي فجأة دون إشعار.
          	  
          	  نحن لا نودّع الناس لأننا نريد الرحيل ،
          	  بل لأننا تعلّمنا أن لا شيء دائم ،
          	  ولا أحد يعرف متى يكون “آخر مرة”.
          	  
          	  نخرج من البيت وكأننا نوقّع على احتمال ،
          	  نخطط بحذر ،
          	  نفرح بنصف فرح ،
          	  ونضحك وكأننا نعتذر من الغد مسبقًا.
          	  
          	  نحن لا نعيش .. نحن ننتظر.
          	  ننتظر أن يمرّ اليوم بسلام ،
          	  أن تنتهي الليلة دون خبرٍ سيئ ،
          	  أن لا يتحوّل صوت عادي إلى فاجعة.
          	  
          	  وُلدنا في بلدٍ لا يمنح الأمان كحق ،
          	  بل كاحتمال.
          	  كبرنا ونحن نتعلّم الخوف قبل الأحلام ،
          	  ونحسب النجاة إنجازًا ،
          	  مع أنها يجب أن تكون أمرًا بديهيًا.
          	  
          	  جيلي لم تُسرق منه الرفاهية ،
          	  سُرق منه الأساس .. 
          	  الطمأنينة ،
          	  الاستمرارية ،
          	  الإحساس بأن الغد مضمون.
          	  
          	  نرى العالم يحتفل ،
          	  يخطّط ،
          	  يفرح بلا حساب ،
          	  ونحاول أن نفرح معهم .. 
          	  لكن كيف يفرح من لا يضمن أنه سيكون موجودًا غدًا ؟
          	  
          	  لسنا حاسدين ،
          	  ولا ناكرين للحياة ،
          	  نحن فقط مُرهقون.
          	  مرهقون من الخوف المستمر ،
          	  من التوتر الذي لا ينام ،
          	  من العيش وكأننا ضيوف مؤقتون في حياتنا.
          	  
          	  خسرنا طفولتنا ونحن نفهم أكثر مما يجب ،
          	  وخسرنا مراهقتنا ونحن نتماسك ،
          	  والآن نخسر شبابنا ونحن نحاول فقط أن نبقى.
          	  
          	  هذا ليس ضعفًا ،
          	  ولا مبالغة ،
          	  ولا حزنًا بلا سبب.
          	  
          	  هذا أثرُ بلدٍ لم يعرف السلام ،
          	  وأناسٍ لم يُمنحوا فرصة العيش كباقي البشر.
          	  
          	  نحن لا نطلب الكثير.
          	  لا نطلب معجزات.
          	  نريد فقط أن نعيش دون خوف ،
          	  أن نفرح دون قلق ،
          	  أن نخطّط دون أن نخشى أن يُلغى كل شيء فجأة.
          	  
          	  في أماكن أخرى ،
          	  يخاف الناس من الفشل أو التأخير.
          	  هنا ،
          	  نخاف من أن تتوقف القصة فجأة ،
          	  دون سبب واضح ،
          	  ودون ذنب.
          	  
          	  إن متُّ في أي لحظة ،
          	  فليس لأنني سئمت الحياة ،
          	  بل لأن الحياة هنا
          	  لم تتعلّم كيف تحمينا.
          	  
          	  هذه ليست رسالة حزن،
          	  بل توثيق لحقيقة .. 
          	  أن العيش دون أمان
          	  يجعل الوداع عادة ،
          	  لا قرارًا.
          	  
Reply

jnsv_7

في بعض البلدان ، العيش بحد ذاته يبعث على الخوف.
          ليس لأن الخطر حاضر دائمًا ،
          بل لأن الإحساس بالأمان غائب.
          
          الناس لا تخاف من حدث محدد ،
          بل من الاحتمال.
          
          من فكرة أن كل شيء يمكن أن يتغير فجأة ، دون إنذار ،
          ودون سبب واضح.
          
          حين لا يكون الأمان ثابتًا ،
          تصبح الحياة سلسلة من الاحتياطات ، 
          تفكير زائد ،
          حذر دائم ،
          وتوقع للأسوأ حتى في الأيام الهادئة.
          
          في أماكن كهذه ،
          لا يُبنى المستقبل بثقة ،
          بل يُؤجَّل.
          
          الخطط قصيرة ،
          والأحلام محدودة ،
          ليس لقلة الطموح ، 
          بل لأن الاستقرار شرط أساسي لكل شيء.
          
          الخوف هنا ليس حالة طارئة ،
          بل جزء من اليوم العادي.
          يتعايش الناس معه ،
          يمارسون حياتهم رغمه ،
          لكنهم لا يتخلصون منه.
          
          وعندما يصبح العيش نفسه غير آمن ،
          لا يعود السؤال كيف ننجح أو نتقدم ،
          بل كيف نمرّ من اليوم إلى الغد بسلام.
          
          هذا النوع من الحياة لا يُرى دائمًا ،
          ولا يُفهم بسهولة ،
          لكنه يترك أثره العميق على الأفراد والمجتمع.
          فغياب الأمان لا يمنع الحياة فقط ،
          بل يغيّر معناها.
          

jnsv_7

العيش هنا يشبه تجربة مؤقتة ،
            غير مضمونة النتائج ،
            وقد تنتهي فجأة دون إشعار.
            
            نحن لا نودّع الناس لأننا نريد الرحيل ،
            بل لأننا تعلّمنا أن لا شيء دائم ،
            ولا أحد يعرف متى يكون “آخر مرة”.
            
            نخرج من البيت وكأننا نوقّع على احتمال ،
            نخطط بحذر ،
            نفرح بنصف فرح ،
            ونضحك وكأننا نعتذر من الغد مسبقًا.
            
            نحن لا نعيش .. نحن ننتظر.
            ننتظر أن يمرّ اليوم بسلام ،
            أن تنتهي الليلة دون خبرٍ سيئ ،
            أن لا يتحوّل صوت عادي إلى فاجعة.
            
            وُلدنا في بلدٍ لا يمنح الأمان كحق ،
            بل كاحتمال.
            كبرنا ونحن نتعلّم الخوف قبل الأحلام ،
            ونحسب النجاة إنجازًا ،
            مع أنها يجب أن تكون أمرًا بديهيًا.
            
            جيلي لم تُسرق منه الرفاهية ،
            سُرق منه الأساس .. 
            الطمأنينة ،
            الاستمرارية ،
            الإحساس بأن الغد مضمون.
            
            نرى العالم يحتفل ،
            يخطّط ،
            يفرح بلا حساب ،
            ونحاول أن نفرح معهم .. 
            لكن كيف يفرح من لا يضمن أنه سيكون موجودًا غدًا ؟
            
            لسنا حاسدين ،
            ولا ناكرين للحياة ،
            نحن فقط مُرهقون.
            مرهقون من الخوف المستمر ،
            من التوتر الذي لا ينام ،
            من العيش وكأننا ضيوف مؤقتون في حياتنا.
            
            خسرنا طفولتنا ونحن نفهم أكثر مما يجب ،
            وخسرنا مراهقتنا ونحن نتماسك ،
            والآن نخسر شبابنا ونحن نحاول فقط أن نبقى.
            
            هذا ليس ضعفًا ،
            ولا مبالغة ،
            ولا حزنًا بلا سبب.
            
            هذا أثرُ بلدٍ لم يعرف السلام ،
            وأناسٍ لم يُمنحوا فرصة العيش كباقي البشر.
            
            نحن لا نطلب الكثير.
            لا نطلب معجزات.
            نريد فقط أن نعيش دون خوف ،
            أن نفرح دون قلق ،
            أن نخطّط دون أن نخشى أن يُلغى كل شيء فجأة.
            
            في أماكن أخرى ،
            يخاف الناس من الفشل أو التأخير.
            هنا ،
            نخاف من أن تتوقف القصة فجأة ،
            دون سبب واضح ،
            ودون ذنب.
            
            إن متُّ في أي لحظة ،
            فليس لأنني سئمت الحياة ،
            بل لأن الحياة هنا
            لم تتعلّم كيف تحمينا.
            
            هذه ليست رسالة حزن،
            بل توثيق لحقيقة .. 
            أن العيش دون أمان
            يجعل الوداع عادة ،
            لا قرارًا.
            
Reply

jnsv_7

هل تعلم ؟
          لا تقلق كثيرًا .. ربما ليس اليوم ، ولا غدًا ، لكن في وقتٍ ما ، قد يصبح كل شيء أخفّ قليلًا.
          ومن يدري ؟ ربما بخير فعلًا.
          
          ليست هذه المرة الأولى التي تتعب فيها ، أليس كذلك ؟
          ولا أول مرة تشعر أنك وحدك ،
          ولا أول مرة تُخبر نفسك أنك ستتجاوز .. رغم أنك لا تعرف كيف.
          
          ما الجديد أصلًا ؟
          لقد اعتدتَ على هذه المشاعر.
          اعتدتَ أن تنهض رغم الثقل ،
          أن تبتسم رغم الإرهاق ،
          أن تكمل الطريق حتى وأنت لا ترى نهايته.
          
          الحياة قصيرة .. 
          قصيرة جدًا لتُعاش وأنت خائف من حكم الآخرين ،
          قصيرة لتؤجل نفسك ،
          قصيرة لتخجل من اهتماماتك ،
          من صوتك ،
          من كونك أنت.
          
          استمتع بها كما تحب ،
          بالطريقة التي تشبهك ،
          حتى لو لم يفهمك أحد.
          
          هذه حياتك.
          
          وأنت تعيشها مرة واحدة فقط.
          عِش لنفسك ، لا لإرضاء الجميع.
          ضع نفسك في المقام الأول ،
          ليس أنانية .. بل نجاة.
          
          سعادتك ليست رفاهية.
          صحتك النفسية ليست أمرًا ثانويًا ، 
          تعبك حقيقي ، حتى لو لم يره أحد.
          
          لا تستسلم ،
          لكن لا تُقسِ على نفسك أيضًا.
          افعل ما تستطيع .. وهذا كافٍ.
          
          والحقيقة التي قد تكون مؤلمة قليلًا. 
          ليس الجميع سيهتم بحزنك ،
          لكن هذا لا يعني أن حزنك بلا قيمة.
          
          عِش كما تريد ،
          ليس لأن أحدًا يراقبك ،
          بل لأنك تستحق أن تعيش بصدق.
          
          وإن كنت تقرأ هذا الآن
          وأنت متعب ،
          أو ضائع ،
          أو تحاول فقط أن تصمد .. 
          
          اعلم أنك لست وحدك.
          وأن مجرد استمرارك ،
          حتى بهذه الطريقة الهادئة ،
          هو شجاعة أكثر مما تظن.
          

jnsv_7

لا أحد يملك ضمانًا بأن الأمور ستتحسّن.
            ولا أحد يعرف متى يخفّ الثقل ،
            أو إن كان سيخفّ أصلًا.
            
            أحيانًا لا يحدث “التحوّل الكبير”.
            لا تأتي اللحظة التي تتغيّر فيها الحياة فجأة.
            
            بل تمرّ الأيام .. 
            يوم يشبه الذي قبله ،
            وأنت تحاول فقط أن تتحمّل.
            
            الواقع أن كثيرًا من الناس لا يعيشون كما يريدون ،
            بل كما يستطيعون.
            وهذا ليس فشلًا.
            
            الواقع أن بعض الأحلام تتأخر ،
            وبعضها يتغيّر ،
            وبعضها يُدفن لأن الظروف لم تكن عادلة.
            وهذا أيضًا يحدث.
            
            لن يهتم الجميع بحزنك.
            ولن يفهمك الجميع.
            ولن تحصل دائمًا على الدعم الذي تحتاجه.
            وهذا مؤلم ، لكنه حقيقي.
            
            لكن الواقع أيضًا يقول شيئًا آخر .. 
            أنك لا تحتاج أن تكون قويًا طوال الوقت.
            ولا أن تكون ممتنًا لكل ما يؤلمك.
            ولا أن تبرّر تعبك لأحد.
            
            أحيانًا يكفي أن تعيش يومك كما هو.
            أن تنهيه فقط.
            أن لا تسوء الأمور أكثر ، 
            وهذا بحد ذاته إنجاز صامت.
            
            أن تختار نفسك لا يعني أن كل شيء سيصبح جميلًا ،
            بل يعني أنك تقلّل الضرر قدر الإمكان.
            أن تحمي ما تبقّى منك.
            
            الحياة ليست سباقًا ،
            ولا اختبارًا للأفضل ،
            ولا قصة ملهمة للجميع.
            هي مجرد أيام .. 
            وبعض الناس يحاولون النجاة خلالها بهدوء.
            
            وإن لم تكن بخير اليوم ،
            فهذا لا يعني أنك ضعيف.
            يعني فقط أنك إنسان.
            
            وهكذا تستمر الحياة ، يومًا بعد يوم.
            ليس لأن كل شيء مثالي ، بل لأنك ببساطة لم تتوقف عن المحاولة.
            
            وهذا كافٍ.
            
Reply

jnsv_7

ليس من السهل أن يولد الإنسان في بيتٍ يكون فيه الأمان هو الشيء الوحيد الغائب.
          أن تكبر محاطًا بأشخاص يفترض أنهم السند ، فإذا بهم أول من يشكّك ، أول من يثبّط ، وأول من يحمّلك الذنب.
          
          هناك جراح لا تأتي من الغرباء ،
          بل من أقرب الناس .. 
          من كلمات قيلت باستخفاف ،
          من سخرية متكررة ،
          من تجاهلٍ متعمّد ،
          من تحميل دائم للمسؤولية وكأن الخطأ صفة وراثية.
          
          كيف لإنسان أن يتطوّر
          وهو يُقنع كل يوم بأنه السبب في كل ما يحدث ؟
          كيف له أن ينهض
          وكل محاولة تُقابل بالتحقير ؟
          كيف يُطالَب بالشفاء
          من جرحٍ لم يُسمح له يومًا بالاعتراف بوجوده ؟
          
          الأصعب ليس الألم .. 
          بل أن تُتَّهَم به.
          أن يُقال لك .. أنت الحسّاس ، أنت المبالغ ، أنت المشكلة.
          وكأن التعب عيب ،
          وكأن الانكسار اختيار.
          
          يمرّ الوقت ،
          وتتكوّن العقد بصمت ،
          ويكبر الإحباط ،
          ويذبل الحلم ،
          ثم يُسأل الإنسان ببرود ..
          “لماذا لم تنجح ؟”
          
          كل كلمة تُقال على سبيل المزاح ،
          كل مقارنة ،
          كل تعليق عابر .. 
          تتراكم.
          ولا يلاحظ أحد أثرها إلا بعد سنوات.
          
          يكبر الإنسان وهو يشكّ في نفسه.
          يتردّد في الكلام ، 
          يخاف من المحاولة ، 
          يؤجّل أحلامه.
          
          ثم يُسأل .. 
          لماذا أنت متأخر ؟
          لماذا لم تنجح ؟
          لماذا أنت هكذا ؟
          
          ولا أحد يسأل .. 
          كيف عاش ؟
          كيف تعلّم أن يصمت بدل أن يتكلم ؟
          كيف اعتاد أن يُلام حتى على مشاعره ؟
          
          الأصعب ليس الأذى نفسه ،
          بل إنكاره.
          أن يُقال لك إنك تبالغ ،
          إنك حسّاس أكثر من اللازم ، 
          إنك تفهم الأمور بشكل خاطئ ، 
          وكأن الألم يحتاج إذنًا ليكون حقيقيًا.
          
          هناك شعور قاسٍ
          أن لا أحد يفهمك أبدًا ، 
          أن تُقابل كلماتك بالسخرية. 
          
          هناك أشخاص
          لم تُتح لهم بيئة تسمح لهم بأن يخطئوا بأمان ،
          ولا أن يتعلّموا بهدوء ،
          ولا أن ينضجوا دون خوف.
          
          أشخاص قضوا أعمارهم
          يحاولون فقط أن يكونوا “مقبولين”.
          
          
          

jnsv_7

هناك أعمار كاملة تمضي
          كأنّها على حافة العالم ،
          لا في قلبه.
          أعمار تمشي فيها الروح بخطوات صامتة
          دون أن تترك أثرًا ،
          وكأنها تعيش في الحياة
          لا باعتبارها موطنًا ،
          بل محطة مؤقتة
          لم تُبنَ من أجلها.
          
          منذ اللحظة الأولى تقريبًا ،
          يدرك بعض الناس -دون أن يعرفوا كيف-
          أنهم مختلفون.
          لا يشبهون العائلة ،
          ولا يشبهون الأقران ،
          ولا يجدون في أحدٍ انعكاسًا يشبههم.
          
          يجلسون بين الأقارب وكأنهم غرباء ،
          ويضحكون مع الآخرين
          لكن في أعماقهم مقعد فارغ
          لا يجلس عليه احد.
          
          هذا النوع من البشر
          لا ينقصه الذكاء ،
          ولا الطيبة ،
          ولا القدرة على الحب ..
          لكن تنقصه نقطة الالتقاء
          التي تتيح للروح ان تستريح
          قرب روحٍ أخرى.
          كأن النغمة الداخلية التي وُلِدوا بها
          لا تنسجم مع أي لحن يدور حولهم.
          
          وهكذا ..
          يعيشون سنواتهم الأولى
          وهم يراقبون العالم كما يُراقب غريب مدينة جديدة ،
          يرون تفاصيلها
          لكنهم لا يشعرون أنها لهم.
          يحفظون الطريق إلى البيت ،
          لكن البيت لا يبادلهم الشعور نفسه.
          يعرفون وجوه العائلة ،
          لكن تلك الوجوه - مهما كانت قريبة-
          لا تمنحهم الشعور القديم
          الذي يسمّيه الآخرون "هنا انتمي".
          
          ويكبرون ..
          تشبه سنواتهم صعودًا طويلًا
          على درجٍ لا يقود إلى أي غرفة.
          كلما حاولوا الاقتراب من أحد ،
          شعروا بأن هناك جدارًا شفافًا
          لا يراه سواهم ،
          يفصلهم عن كل يدٍ تمتدّ.
          يريدون الدخول ،
          لكن الباب موجود فقط عندما الآخرين ،
          ولا مفتاح بحوزتهم.
          
          في الزحام
          يشعرون بأنهم على هامش المشهد ،
          وفي الصمت
          يشعرون بأنهم على هامش انفسهم.
          في العلاقات
          يظلّ شيء ناقص مهما امتلأت الكلمات ،
          وفي الصداقات
          يبقى هناك خط رقيق
          لا يُسمح بتجاوزه.
          إنه وجود ناقص ، 
          لا لخلل فيهم ،
          بل لأن أرواحهم تبحث عن شكل
          لم تجد مثله فيمن حولها.
          
          يمضي الوقت ، سنة بعد أخرى ،
          والإحساس ذاته يرافقهم ..
          أنهم ليسوا من هذا المكان ،
          ولا من هؤلاء الناس ،
          ولا من هذا الإيقاع الذي يسير عليه الجميع.
          يحاولون ،
          يتواصلون ،
          ينفتحون ..
          لكن كل محاولة تنتهي بالنتيجة نفسها ،
          اقتراب بلا دخول ،
          حبّ بلا عمق
          وجود بلا جذور.
          
          وفي الليل ،
          حين تهدا الأصوات
          وتُرفع الاقنعة ،
          يعرفون الحقيقة التي لا تُقال ..
          انهم لم يجدو يومًا من يراهم كما هم.
          لا أحد لمس جوهرهم ،
          ولا أحد عرف كيف يقرأ الصمت الطويل فيهم ،
          ولا أحد شعر بأنهم "حقًا" ينتمون إليه.

jnsv_7

تتكرر الأسئلة في داخلهم ..
            هل أنا مختلف أكثر من اللازم ؟
            أم العالم هو الضيق ؟ 
            هل الروح معقدة ؟
            أم أن الآخرين ببساطة ..
            سطحيون ؟
            هل ينقصني شيء ؟
            أم أنني أحمل شيئًا لا يملكونه ؟
            
            أسئلة بلا جواب ،
            لكنها ترافقهم كظلّ ثابت.
            ومع مرور السنوات
            يتحول الشعور بالوحدة
            من جرح مفتوح
            إلى جلدٍ ثانٍ يغطي الروح.
            لا يعود مؤلمًا كل يوم ،
            لكنه يظل موجودًا،
            كحقيقة هادئة
            لا تحتفي بها العالم
            ولا يحاربها احد.
            
            ومع ذلك .. بشكل غريب للغاية ،
            تتكوّن في الداخل مساحة خاصة ،
            مساحة واسعة ،
            هادئة ،
            نظيفة ،
            خالية من ضجيج العالم.
            مساحة لا يشاركهم فيها أحد،
            لكنها لأول مرة تشبههم.
            هناك ، فقط ،
            يستطيعون ان يتنفسوا دون خوف ،
            أن يفكروا دون حذر ،
            أن يكونوا دون تبرير.
            
            إنهم أبناء السنوات الطويلة من عدم الانتماء ،
            أولئك الذين لم يجدوا مكانًا بينهم وبين الناس،
            لكنهم وجدوا -متأخرين-
            أن الروح لا تجد وطنًا في البشر
            تبني وطنًا داخل نفسها.
            
            وهكذا ، بعد كل تلك الأعمار ،
            تدرك أنك لم تكن مرفوضًا ،
            ولا مكسور ، 
            ولا غير صالح للانتماء ..
            كنت فقط روحًا خُلقت بلحن مختلف ،
            ولم تجد بعدُ الروح التي تعزف اللحن نفسه.
            
            عدم انتمائك لم يكن نقصًا ،
            بل كان علامة خفية
            على أن العالم الواسع
            لا يزال ينتظر النقطة التي خُلقت لتقف عليها ،
            النقطة التي ستشعر عندها أخيرًا 
            أنك وصلت ..
            إلى مكان
            كتبته روحك
            قبل أن تجد الطريق اليه. 
Reply

jnsv_7

ليس ثمة ما هو أكثر تضليلًا من فكرة أنّ البيت هو الملاذ الأول.
          
          ففي أماكن كثيرة ، لا يمثّل البيت سوى المساحة التي يتعلّم فيها الإنسان أول دروس الخوف ،
          وأول أشكال الصمت ،
          وأكثر أنواع الحبّ هشاشةً واشتراطًا.
          
          هناك بيوت لا تُطوّق الفرد بالدفء ،
          بل تحيطه بمعايير دقيقة ،
          وتطالبه أن يكون نسخة محسّنة من نفسه.
          
          ولأن البيت هو أول عالم يعرفه الإنسان،
          تبدو كل العوالم بعده امتدادًا لهذا الأسلوب.
          فيغدو الحذر عادة ،
          والحساب الدقيق للكلمات مهارةً تلقائية ،
          ومراقبة تعابير الوجه لدى الآخرين ضرورة لا واعية.
          
          ولذا .. تكبر أرواحهم في الداخل
          وهي تحمل ذاكرة مشتعلة ،
          ذاكرة الأصوات المرتفعة ،
          والأبواب الموصدة ،
          والحوار الذي لم يُقل لأنه "ليس وقته" ،
          والحلم الذي لم يُطلب لأنه "ليس مهما".
          
          ومع مرور الوقت ،
          لا يعود الذنب إحساسًا مفاجئًا ،
          بل يصبح عادة.
          شيئًا ينمو داخل الروح ،
          ليس لأن الشخص مذنب ،
          بل لأنه تربّى في مكانٍ يوزّع اللوم
          كما تُوزَّع المهام.
          
          إنه ذنبٌ بلا حادثة ،
          وبلا تاريخ ،
          ذنبٌ يولد من الهواء ،
          وينمو من نظرة عتب ،
          أو نبرة جافة ،
          أو جملة عابرة تُقال بلا نية ،
          لكنها تغرس نفسها في الذاكرة.
          
          وهذا النوع من التربية يجعل الشخص
          يسال نفسه كل ليلة
          إن كان قد قال الكثير ،
          إن كان قد أزعج أحدًا،
          إم كان حضوره عبئًا ،
          أو إن كان يحتاج إلى أن يصبح أصغر قليلًا
          لكي لا يلفت الانتباه.
          إنه اختبار دائم للذات ،
          لا ينتهي ،
          ولا يترك للقلب فرصة ليكون خفيفًا.
          
          الحب المشروط لا يربّي أبناء ،
          إنه يربّي أشباحًا تمشي في أجسادهم.
          أشباحًا تتفنّن في الاعتذار ،
          وتتردّد قبل كل خطوة ،
          وتحسب ألف مرة قبل أن تقول "لا" ،
          لأن "لا" في تلك البيوت
          لم تكن يومًا رأيًا ،
          بل خطيئة.
          
          ولأن العائلة هي أول وطن ،
          يخرج البعض من طفولتهم بلا وطن آمن ،
          يحملون في صدورهم ذلك النوع القاسي من الذنب ،
          الذنب الذي لا يعرف سببه ،
          ولا يجد له نهاية.
          ذنب يجعل الإنسان يلوم نفسه
          حتى حين يُؤذى ،
          ويعتذر حتى وهو صاحب الجرح.

jnsv_7

يكبر هؤلاء وهم يحملون جرحًا لا اسم له ،
            جرحًا يتخفّى في هيئة طاعةٍ زائدة ،
            وحرصٍ مبالغ ،
            وصمتٍ طويل لا يفسَّر.
            جرح يجعلهم يعودون إلى الليل مهزومين ،
            يسألون انفسهم ..
            هل يستحقّون ما حصل ؟
            هل كان عليهم أن يكونوا أقل ،
            أهدأ ، 
            أكثر طاعة ،
            أكثر احتمالًا ؟
            
            الحب المشروط يصنع قلوبًا ترتبك أمام الحنان ،
            تتردّد أمام الطمأنينة ،
            وتفشل في تصديق أن أحدًا يمكن أن يبقى من دون أن يطلب شيئًا بالمقابل.
            
            يصنع أرواحًا تعتذر حتى وهي تُظلم ،
            وتشعر بالذنب حتى عندما تُقصى.
            فالماضي يهمس دائمًا ..
            "أنت السبب .. أنت الخطأ."
            
            أقسى ما تعلمه تلك البيوت
            ليس الخوف ، ولا الصمت ،
            بل فكرة واحدة تلتصق بالروح كندبة ..
            أنك يجب أن تتغير دائمًا ،
            كي تُحَبّ ..
            وأنك كما أنت-
            لا تكفي.
            
            هناك بيوت لا تُربّي أبناء ،
            بل تُربّي خوفًا.
            خوفًا يتقمّص هيئة الطاعة ،
            ويتغلغل حتى يصبح جزءًا من الصوت ،
            جزءًا من النظرة ،
            جزءًا من الطريقة التي يعتذر بها الإنسان
            حتى من نفسه.
            
            يكبرون ولا يعرفون إن كانوا محبوبين ،
            أم محتملين ،
            أم متحمَّلًا وجودهم فحسب.
            
            يحملون ذنبًا بلا حادثة ،
            وخوفًا بلا سبب ،
            وكأنهم ولدوا وهم مدانون.
            
            وأسوأ ما تتركه تلك العائلات
            ليس الجراح ..
            بل الفراغ الذي يأتي بعدها ..
            حين يكتشف المرء
            أن عليه أن يتعلّم الحبّ من جديد ،
            لأن ما عرفه في طفولته
            لم يكن حبًا ..
            بل قيدًا.
            
            في تلك البيوت ،
            لا يُعلَّم الطفل معنى الخطأ ، 
            بل يُعلَّم معنى الذنب.
            ذنب يولد قبله ،
            يسكن ملامحه ،
            ويحوم حول خطواته ،
            ويكبر معه مثل ظلّ لا ينفصل.
            
            يكبرون وهم يعرفون الحقيقة التي لا تُقال ..
            أنهم غير مرغوبين إلا إذا تخلّوا عن أنفسهم ،
            وأن قربهم مؤلم ،
            وأن صمتهم أريح للآخرين ،
            وأنهم مهما حاولوا
            لن يصلوا إلى ذلك الحدّ الذي يرضي الجميع.
            
            إنه نوع الحبّ الذي يعلم الإنسان
            أن يخاف من التجربة ،
            ومن الفرح ،
            ومن الناس ،
            ومن نفسه.
            حبٌّ يجعل الروح تتقوقع ،
            وتنكمش ،
            وتتعلّم أن الوجود نفسه
            خطوة يجب الاعتذار عنها.
            
            وما يخرج من تلك البيوت
            ليس ناجين ..
            بل بقايا.
            أشلاء عاطفية تمشي في هيئة بشر ،
            تحمل ماضيها مثل قيودٍ لا تُرى ،
            وتسير في الحياة وهي تعرف جيداً ،
            أن الجرح الأول كان في البيت ..
            وأن أثره لا يزول ،
            بل يُدفّن عميقًا ،
            ينتظر فقط لحظة ضعف
            ليعود وينهش كل ما بقي.
Reply

jnsv_7

يأتي الندم خفيفًا في ظاهره ،
          ثقيلًا في أثره ،
          يشبه نسمة باردة تعبر القلب فتوقظه على ما فات ،
          وتدلّه إلى طرق لم تُسلك ،
          وأبواب أُغلقت قبل أن تُلمَس مقابضها.
          
          ليس الندم صخبًا ولا عاصفة ،
          بل هو ظلٌّ هادئ يمرّ على الذاكرة ،
          فيوقظ مشاهد صغيرة ..
          كلمة كان ينبغي أن تُقال ،
          خطوة كان يمكن أن تُؤخذ ،
          لحظةٌ لم تُعاش في وقتها المناسب.
          
          ويظلّ الندم ، برغم قسوته ،
          شاهِدًا على ان القلب كان حاضرًا ،
          وأن الروح رغبت يومًا في الأفضل ،
          لكنها تعثّرت .. أو تردّدت .. أو خافت.
          
          فالندم لا يعيد الأيام ،
          ولا يُصلح الجراح ،
          إنّما يترك في الداخل حكمة هادئة ..
          إن ما مضى لن يعود ،
          لكن أثره سيظلُ سراً يصقل الروح ،
          ويعلّمها أن تختار بوعي أكبر ،
          وأن تمضي بخفّة أكثر ..
          حتى لا يتكرّر الوجع بذات الصورة مرتين.
          
          يولد الندم في لحظة لا تُرى ،
          كأن الزمن يلتفت فجأة إلى الخلف ،
          ويشير إلى نقطة مرّت دون أن نمنحها انتباهًا.
          لا يصدر صوتًا ، ولا يطالب باعتذار ،
          إنما يضع في القلب سؤالًا صغيرًا يكبر بصمت ..
          "ماذا لو .. ؟"
          
          والندم ليس عدوًا ،
          بل مرآةٌ صامتة تُظهر ما كان يمكن أن يكون ،
          وتكشف هشاشة القرارات التي اتُخذت ،
          أو تلك التي تردّد القلب أمامها.
          
          هو أثرٌ يظلّ في الأعماق ،
          ليس ليعذّب ،
          بل ليذكّر بأن كل خطوة لم تُؤخذ
          بدّلت شكل الرحلة بطريقة ما.
          
          وليس الندم ضعفًا ،
          إنما علامة على أن الروح كانت تؤمن بإمكانية أجمل ،
          وأن القلب كان يطمح لما هو أوسع من اللحظة.
          
          فالندم لا يغيّر الماضي ،
          لكنه يحرّك في الحاضر وعيًا خفيًا ، يقول بهدوء ..
          "انتبه لما بين يديك. ..
          فاللحظة القادمة قد تصبح ندبة جديدة."
          
          وهكذا ..
          يبقى الندم ظلًا رقيقًا ،
          يمشي جوار الانسان دون أن يثقله ،
          يعلّمه فقط ان يتريّث ،
          أن يصغي ،
          وأن يمدّ يده نحو الحياة
          دون خوفٍ من الفقد ..
          ودون جموح نحو ما رحل.
          

jnsv_7

للندم وجه لا يلين ،
            يظهر حين يظن المرء أنه نجا ،
            ثم يكتشف أن خيبة قديمة ما زالت تتربّص به من الداخل.
            
            فالندم لا يرحم ،
            ولا يمرّ خفيفًا ،
            أنه يعود كلما ظنّ القلب أنّه تجاوز ،
            ويقترب بلا إذن ،
            كعدوّ يعرف الطريق إلى أضعف نقطة في الروح.
            
            الندم يدقّ الذاكرة بأصابع باردة ،
            يسحب اللحظات التي ضاعت ،
            يحفرها حفرًا ،
            وكأنه يقول بلا رحمة ..
            "هذا ما لن تستطيع استعادته أبدًا."
            
            
            وهو لا يعظ ،
            ولا يمنح درسًا نبيلًا ،
            بل يجرّ الإنسان إلى مواجهة قاسية
            مع نفسه ،
            مع تردّده ،
            مع خوفه ،
            مع كل كلمة لم يقلها ،
            وكل طريق لم يجرؤ على عبوره.
            
            وحده الندم يستطيع أن يجعل الماضي أثقل من الحاضر ، 
            ويحوّل لحظة صغيرة إلى عبء يرافق العمر. 
            فهو لا يمنح فرصة ثانية ، 
            ولا يعترف بالفوات .. بل يضع الحقيقة أمام العين مباشرة ، 
            هناك أشياء ضاعت .. 
            ولن تعود. 
            
            وبينما يمضي الزمن إلى الأمام ، 
            يبقى الندم ثابتًا ، 
            كجرح لا ينزف .. لكن لا يلتئم ، 
            جرح يتذكّر دائمًا أن الإنسان كان قادرًا .. 
            ولم يفعل. 
            
            الندم ليس شعورًا ..
            إنه عقوبة. 
            عقوبة لا نعرف متى بدأت ، 
            ولا متى تنتهي. 
            يمشي معنا مثل ظلّ مكسور ، 
            يذكّرنا دائمًا أن خطوة واحدة ، 
            تردّد واحد ،
            صمت واحد ..
            كان كافيًا ليغيّر كل شيء.
            
            فالندم لا يكتفي بأن يعيد الماضي إلى الذاكرة ،
            بل يعيده مشوّهًا ،
            أوضح ، أقسى ، أشدّ ألمًا مما كان في وقته.
            يُظهر التفاصيل الصغيرة التي تجاهلناها ،
            نظرة لم نلتقطها ،
            بابا اغلقناه،
            فرصة مرّت بجانبنا ولم نمدّ يدنا نحوها.
            
            كل شيء يعود ..
            لكن العودة ليست نعمة ،
            إنها محاكمة صامتة ،
            يقف فيها الإنسان أمام نفسه ،
            عاريًا من الأعذار ،
            لا يجد ما يقوله إلا حقيقة واحدة ..
            لقد خاف ،
            أو تردّد ، 
            أو لم يقدّر اللحظة حين كانت حيّة بين يديه.
            
            والقاسي في الندم
            أنه لا يمنح حتى حقّ الإنكار
            لا سبيل للهروب ،
            لأن الهروب نفسه يصبح سببًا جديدًا للندم.
            وهكذا يصبح الماضي ثِقلًا ،
            والمستقبل سؤالًا ،
            والحاضر مجرّد ساحة ضيّقة
            يليها سيلٌ من "ماذا لو"
            
            وفي النهاية ..
            لا ينتصر أحد على الندم.
            هو لا يختفي ،
            ولا يتلاشى ،
            إنه فقط يتعلم كيف يختبئ في مكانٍ أعمق.
            ومهما بَرُد القلب أو قسا ،
            يبقى صوتٌ واحدٌ يعود في الليل ليقول بوضوح مؤلم ..
            هناك أشياء لن تُستعاد ،
            وهذا هو الثمن.
            
Reply

jnsv_7

هناك لحظات لا ينكسر فيها شيء في الخارج ، لكن شيئًا ما يتحطم في الداخل بصمت.
          الموت لا يصرخ ، لا يفسّر ، لا يبرّر.
          يأتي كأنه قرار قديم تم توقيعه منذ زمن ،
          ونحن لم نكن على علم.
          
          ما يؤلم ليس النهاية بحد ذاتها ، 
          بل كل الأشياء التي بقيت معلّقة في الهواء .. 
          الكلمات التي لم تُقال ، 
          السؤال الذي لم نرسله ، 
          والرسالة التي بقينا ننتظر الرد عليها دون أن نعرف أنها كانت الأخيرة.
          
          الموت يجبرك على أن تفكر في الحياة كلها بشكل مختلف ،
          تكتشف أن ما كنا نعتبره "طبيعيًا" كان في الحقيقة معجزة صغيرة تتكرر ..
          أن يظل أحدهم حيًا في كل مرة نفتح فيها نافذة محادثة ،
          أن يصل صوت شخص ما في صدفة وقت مناسب ،
          أن يكون هناك شخص يكتب - ونتوقع أنه سيكتب دائمًا.
          
          الموت يجعلنا نرى الحياة مجرّدة من الزينة ..
          كم هي قصيرة ،
          كم هي هشّة ،
          كم هي غير مضمونة ،
          وكيف أن إنسانًا واحدًا يمكن أن يملأ جزءًا من الأيام ثم يختفي ويترك خلفه مساحة لا يعرف أحد كيف يملأها.
          
          نخاف الموت لأنه يُوقف الزمن من جهة واحدة فقط.
          أما نحن فنبقى هنا ،
          نتحرك ونتنفس ونأكل ونكمل ،
          لكن هناك صوتًا أو وجهًا أو نصًا متجمّد عند لحظة معينة لا يتجاوزها.
          نظل ننظر إليها ، ولا نعرف ماذا نفعل بما بقي.
          

jnsv_7

الموت يجعلنا نفكر في كل ما نعتبره "مُؤجلًا"
            كل الوداعات التي لم تحدث ،
            كل الاعترافات التي أحسسنا أنها ليست اللحظة المناسبة لها ،
            كل التفاصيل الصغيرة التي كانت تنتظر "غدًا أفضل"
            
            ثم ندرك الحقيقة القاسية ..
            ليس هناك ضمان لغد افضل.
            هناك فقط هذه اللحظة ،
            وهذا الوجود المؤقت ،
            وهذه الأرواح التي تمشي بجانبنا دون معرفة إلى متى.
            
            ربما القسوة ليست في أن الموت يأخذ ،
            بل في أنه يعلمنا متأخرًا قيمة ما بقي.
            
            هناك قسوة خفية في أن يختفي شخص كان موجودًا منذ يومين فقط.
            تفتح مكان وجوده فتجده فارغًا ،
            تفتح صفحته فتجدها متوقفة عند آخر فكرة كتبها ،
            تكتشف أن الزمن يُكمِل بدون إذن أحد.
            
            نخاف الموت لانه يكشف حقيقة كنا نهرب منها ..
            أن كل شيء مؤقت إلى حد السخرية ،
            وان الأشخاص ليسوا أشياء نمتلك استمرارها.
            هم موجودون اليوم ،
            وغائبون غدًا ،
            ولا يوجد سبب واضح لهذا التبدل.
            
            أحيانًا يبدو أن الموت ليس نهاية حياة شخص ..
            بل نهاية العالم الخاص الذي كانت تلك الحياة تصنعه.
            
            الموت لا يعطينا فرصة إغلاق القصص ،
            بل يتركها مفتوحة ،
            جروحًا بلا ضماد ،
            أسئلة بلا أجوبة.
            وهذا هو الرعب الحقيقي ..
            أن بعض الأشياء لن تُفهم أبدًا.
            
            نحن نخاف الموت لأننا نحب التفاصيل الصغيرة للحياة ..
            الرسائل المتأخرة ،
            الضحكات غير المهمة ،
            الأخطاء الساذجة في الكلام ،
            العادة اليومية في فتح هاتفك لترى إن كان أحدهم كتب شيئًا جديدًا.
            هذه الأشياء ليست عظيمة ،
            لكنها هي ما تشكل الحياة.
            
            الموت قاسٍ لأنه ينسف التفاصيل.
            يترك رواءه نسخة ثابتة من الشخص ..
            لحظة أخيرة لا تتغير ،
            ضوء انطفأ في زمن لا يتوقف.
            
            ما أبشع من الموت إلا قلة الحيلة ،
            وشعور الندم بعد فوات الأوان ..
            
            
            
            
            " اللهم احفظ أحبّتنا. ومن نحب ، واصرف عنهم كل سوء ، وأطل في أعمارهم على طاعة وخير ، واجعل لهم من لطفك نصيبًا لا ينتهي. اللهم احطهم بعنايتك حيث كانوا ، وامنح قلوبنا الطمأنينة ألا نفقدهم فجأة ولا نراهم ألمًا ولا غيابًا. "
Reply