jnsv_7
في بعض البلدان ، العيش بحد ذاته يبعث على الخوف.
ليس لأن الخطر حاضر دائمًا ،
بل لأن الإحساس بالأمان غائب.
الناس لا تخاف من حدث محدد ،
بل من الاحتمال.
من فكرة أن كل شيء يمكن أن يتغير فجأة ، دون إنذار ،
ودون سبب واضح.
حين لا يكون الأمان ثابتًا ،
تصبح الحياة سلسلة من الاحتياطات ،
تفكير زائد ،
حذر دائم ،
وتوقع للأسوأ حتى في الأيام الهادئة.
في أماكن كهذه ،
لا يُبنى المستقبل بثقة ،
بل يُؤجَّل.
الخطط قصيرة ،
والأحلام محدودة ،
ليس لقلة الطموح ،
بل لأن الاستقرار شرط أساسي لكل شيء.
الخوف هنا ليس حالة طارئة ،
بل جزء من اليوم العادي.
يتعايش الناس معه ،
يمارسون حياتهم رغمه ،
لكنهم لا يتخلصون منه.
وعندما يصبح العيش نفسه غير آمن ،
لا يعود السؤال كيف ننجح أو نتقدم ،
بل كيف نمرّ من اليوم إلى الغد بسلام.
هذا النوع من الحياة لا يُرى دائمًا ،
ولا يُفهم بسهولة ،
لكنه يترك أثره العميق على الأفراد والمجتمع.
فغياب الأمان لا يمنع الحياة فقط ،
بل يغيّر معناها.
jnsv_7
العيش هنا يشبه تجربة مؤقتة ،
غير مضمونة النتائج ،
وقد تنتهي فجأة دون إشعار.
نحن لا نودّع الناس لأننا نريد الرحيل ،
بل لأننا تعلّمنا أن لا شيء دائم ،
ولا أحد يعرف متى يكون “آخر مرة”.
نخرج من البيت وكأننا نوقّع على احتمال ،
نخطط بحذر ،
نفرح بنصف فرح ،
ونضحك وكأننا نعتذر من الغد مسبقًا.
نحن لا نعيش .. نحن ننتظر.
ننتظر أن يمرّ اليوم بسلام ،
أن تنتهي الليلة دون خبرٍ سيئ ،
أن لا يتحوّل صوت عادي إلى فاجعة.
وُلدنا في بلدٍ لا يمنح الأمان كحق ،
بل كاحتمال.
كبرنا ونحن نتعلّم الخوف قبل الأحلام ،
ونحسب النجاة إنجازًا ،
مع أنها يجب أن تكون أمرًا بديهيًا.
جيلي لم تُسرق منه الرفاهية ،
سُرق منه الأساس ..
الطمأنينة ،
الاستمرارية ،
الإحساس بأن الغد مضمون.
نرى العالم يحتفل ،
يخطّط ،
يفرح بلا حساب ،
ونحاول أن نفرح معهم ..
لكن كيف يفرح من لا يضمن أنه سيكون موجودًا غدًا ؟
لسنا حاسدين ،
ولا ناكرين للحياة ،
نحن فقط مُرهقون.
مرهقون من الخوف المستمر ،
من التوتر الذي لا ينام ،
من العيش وكأننا ضيوف مؤقتون في حياتنا.
خسرنا طفولتنا ونحن نفهم أكثر مما يجب ،
وخسرنا مراهقتنا ونحن نتماسك ،
والآن نخسر شبابنا ونحن نحاول فقط أن نبقى.
هذا ليس ضعفًا ،
ولا مبالغة ،
ولا حزنًا بلا سبب.
هذا أثرُ بلدٍ لم يعرف السلام ،
وأناسٍ لم يُمنحوا فرصة العيش كباقي البشر.
نحن لا نطلب الكثير.
لا نطلب معجزات.
نريد فقط أن نعيش دون خوف ،
أن نفرح دون قلق ،
أن نخطّط دون أن نخشى أن يُلغى كل شيء فجأة.
في أماكن أخرى ،
يخاف الناس من الفشل أو التأخير.
هنا ،
نخاف من أن تتوقف القصة فجأة ،
دون سبب واضح ،
ودون ذنب.
إن متُّ في أي لحظة ،
فليس لأنني سئمت الحياة ،
بل لأن الحياة هنا
لم تتعلّم كيف تحمينا.
هذه ليست رسالة حزن،
بل توثيق لحقيقة ..
أن العيش دون أمان
يجعل الوداع عادة ،
لا قرارًا.
•
Reply