kadupul-

أُهَيِّئُ خُطْوِي لِلرَّحِيلِ، فَيَرْتَدِي
          	عَلَيَّ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُ قَيْدُ مَقْبِرِ.
          	
          	أُرِيدُ الذَّهَابَ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُرَاكِمُنِي،
          	كَأَنِّي بَقَاءٌ فِي جَسَدِ المُسَافِرِ.
          	
          	تَنَازَعَنِي شَوْقُ الخُرُوجِ وَوَجْدُهُ،
          	فَصِرْتُ مَقَامًا بَيْنَ عَزْمٍ وَمَحْضَرِ.
          	
          	فَلَا أَنَا مَاضٍ، وَلَا الدَّهْرُ يُقْنِعُنِي،
          	بِأَنَّ الوُقُوفَ نَجَاةُ مَنْ لَمْ يُغَادِرِ.

kadupul-

أُهَيِّئُ خُطْوِي لِلرَّحِيلِ، فَيَرْتَدِي
          عَلَيَّ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُ قَيْدُ مَقْبِرِ.
          
          أُرِيدُ الذَّهَابَ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُرَاكِمُنِي،
          كَأَنِّي بَقَاءٌ فِي جَسَدِ المُسَافِرِ.
          
          تَنَازَعَنِي شَوْقُ الخُرُوجِ وَوَجْدُهُ،
          فَصِرْتُ مَقَامًا بَيْنَ عَزْمٍ وَمَحْضَرِ.
          
          فَلَا أَنَا مَاضٍ، وَلَا الدَّهْرُ يُقْنِعُنِي،
          بِأَنَّ الوُقُوفَ نَجَاةُ مَنْ لَمْ يُغَادِرِ.

kadupul-

أُسَامِرُ طَيْفًا غَابَ، لَكِنَّ نَفْسِيَ الـ
          ـتَصِيدُ بَقَايَاهُ كَأَنْفَاسِ مُحْتَضِرِ.
          
          تَعَلَّقَ مِنِّي الوَجْدُ حَتَّى كَأَنَّهُ
          يُقَلِّبُ فِي أَحْشَائِيَ اللَّوْمَ وَالعُذْرِ.
          
          نَسِيتَ، وَمَا نُسِّيَتْ فِيَّ مَعَالِمُكَ الـ
          ـقَدِيمَةُ، بَلْ صَارَتْ لِجَرْحِيَ مَحْضِرِي.
          
          أُقِيمُ عَلَى ذِكْرَاكَ كَالمَيْتِ بَاعِثًا،
          حَيَاتِيَ مِنْ مَوْتٍ، وَأَمْضِي إِلَى قَبْرِي.

kadupul-

تَعَلَّمْتُ أَنْ أَبْقَى عَلَى الأَثَرِ الَّذِي،
          تَبَخَّرَ مِنْهُ النُّورُ، وَارْتَحَلَ العِطْرُ.
          
          أُقَلِّبُ أَيَّامِي كَأَوْرَاقِ وَاحِدٍ،
          نَسِيتُ هُنَاكَ أَنَّ صَاحِبَهَا غَدَرْ.
          
          تَعَلَّقَ ظِلِّي فِي المَمَرِّ كَأَنَّهُ،
          يُحَاوِلُ نَفْسًا كَانَتِ الأَمْسَ تَعْبُرُ.
          
          وَأَحْيَا عَلَى وَهْمِ اللِّقَاءِ كَأَنَّنِي،
          أُقَبِّلُ وَجْهًا لا يُرِيدُ لِيَ الذِّكْرَ.

kadupul-

أَنَا نَزَقُ الأَيَّامِ، أَحْرِقُ طَيْفَهَا،
          وَأُخْمِدُ نَفْسِي ثُمَّ أُوقِدُهَا سُعُرَا.
          
          أُقِيمُ عَلَى الشَّكِّ المُمِيتِ كَأَنَّنِي،
          حَلِيفُ ظَنُونٍ لَا تَذُوقُ لَهَا قَرَى.
          
          أُحِبُّ، فَأَبْغَى، ثُمَّ أَهْرُبُ فَزْعَةً،
          كَسَارِقِ نُورٍ فِي الدُّجَى تَرَك الْأَثَرَا.
          
          أَنَا الوَهْمُ، لَا أَرْسُو عَلَى صَخْرِ رَأْيَةٍ،
          وَإِنْ جَاءَنِي صِدْقٌ، شَهِقْتُ لَهُ نُفُرَا.

kadupul-

أَنَا اللَّيْلُ، أَطْوِي فِي سَوَادِي صَبَاحَهُ،
          وَأُومِضُ نَارًا، ثُمَّ أَخْمُدُ فِي الأَثَرْ.
          
          أَنَا الرِّيحُ، لا تُبْقِي عَلَى وَجْهِ سَاكِنٍ،
          وَإِنْ سَكَنَتْ، غَادَرْتُهَا كَمَنْ حَذِرْ.
          
          تُجَاذِبُنِي نَفْسِي، فَيَخْتَلِفُ الدُّجَى،
          وَيَرْتَجِفُ الإِحْسَاسُ، وَيَضْطَرِبُ البَصَرْ.
          
          أُحِبُّ، فَأَخْشَى، ثُمَّ أَكْرَهُ، ثُمَّ لَا،
          وَيَسْقُطُ مِنِّي العَذْلُ إِنْ بَاحَ مُقْتَدِرْ.
          
          أُغَنِّي، وَفِي صَوْتِي صَدَى مَنْفًى بَعِيدٍ،
          وَأَبْكِي، وَفِي دَمْعِي رَجَاءُ مَنِ انْتَصَرْ.
          
          أَنَا التَّيْهُ، وَالطَّوْفَانُ، وَالْبَرْقُ، وَالرَّدَى،
          وَإِنْ قِيلَ: "مَنْ أَنْتِ؟" قُلْتُ: "مَنْ حَذِرَ القَدَرْ."

kadupul-

سَأَغْدُو، وَظِلِّي فِي الفَلَاةِ مُبَعْثَرٌ،
          تُؤُمُّ سَرَابِي، لا الدِّمَاءُ تَعِينُنِي.
          
          
          تَنَاءَتْ خُطَايَ، وَالرُّؤَى مُتَشَظِّيَةٌ،
          يُفَتِّتُهَا صَمْتِي وَيَرْقُبُ حِينِي.
          
          
          وَأَحْمِلُ مِنْ نَفْسِي بَقَايَا مَسِيرَةٍ،
          تُجَرِّحُ أَفْقِي وَالْمَدَى يَسْتَبِينُنِي.
          
          
          تَنَادَى جِرَاحِي فِي الخُطَا وَتَجَاوَبَتْ،
          كَأَنَّ صَدَى التَّكْوِينِ فِيهَا يُنَادِينِي.
          
          
          أُمَارِسُ صَمْتِي، وَالهَوَاءُ مُقَدَّسٌ،
          يُرَتِّلُ فِي أَعْماقِ صَدْرِي حُنَيْنِي.
          
          
          تَعَرَّتْ مَعَانِيَّ العِتَابِ وَغَابَتْ،
          وَمَا بَقِيَ الإحْسَاسُ يَغْشَى شُجُونِي.
          
          
          وَكُنْتُ إِذَا هَزَّ المَسَاءُ مَسَامِعِي،
          سَمِعْتُ دَمِي يَجْرِي وَيَسْكُنُ فِينِي.
          
          
          فَمَا البَيْنُ إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُبَاعَدًا،
          عَنِ الكَوْنِ، عَنْ شَيْءٍ يُفَسِّرُ طِينِي.
          
          
          أُسَافِرُ فِي لَيلِي وَلَيْلِي مُقَيَّدٌ،
          بِأَوْهَامِ مَنْ فَارَقْتُهُ وَيَرِينِي.
          
          
          وَيَبْكِي عَلَيَّ النُّورُ فِي سِرِّ لَحْظَتِي،
          وَيُطْفِئُهُ دَمعِي وَيَحْرِقُ جَفْنِي.
          
          
          تَرَكْتُ دُخَانَ الحُلْمِ فِي كُلِّ مُهْجَةٍ،
          تُفَتِّشُ عَنِّي وَالهَوَى لَمْ يَبِينِي.
          
          
          وَصِرْتُ كَأَنِّي نَجْمُ بَيْنَ مَجَرَّةٍ،
          تُفَارِقُهُ الأَفْلاكُ وَيَبْقَى حِنِينِي.
          
          
          وَأَغْسِلُ وَجْهَ الدَّهْرِ مِنْ كُلِّ زَيْفِهِ،
          فَيَبْقَى صَدَى الأرْوَاحِ فِينَا يَقِينِي.
          
          
          أُحِبُّ انْطِفَاءَ الحَقِّ فِي نَبْضِ غَايَتِي،
          وَأَهْجُرُ ظِلِّي كَيْ أَرَى مَنْ يُعِينِي.
          
          
          سَأَرْحَلُ عَنْهُمْ، لا خُطُوبٌ تُنَادِي،
          ولا طَرْفُ مَنْ يَسْتَبْقِي الحُلْمَ يَرْنُو.
          
          
          سَأَمْحُو رُسُومِي فِي الرَّمَالِ كَأَنَّهَا،
          حُرُوفُ نَبِيٍّ لَمْ يُتَمَّ سُكُونُهُ.
          
          
          فَإِنْ سَاءَلُوا عَنِّي الرِّيَاحَ فَقُولُوا:
          تَبَدَّدَ فِي نَفْسِ السَّمَاءِ جُنُونُهُ.