muffy_bun
اعتاد زوجي أن يناولني كأس العصير كل ليلة عند التاسعة، واعتدت بعده أن يغلبني نومٌ ثقيل، لكن شكي هذه المرة هزم النعاس قبل أن يهزمني، فتظاهرت بإغماض عيني، بينما كنت أراقب عقارب الساعة بصمت ،لم يكن شكي عبثًا؛ فمنذ أيام وهو يتجنب الاقتراب مني بعدما كان لا يمر يوم دون أن يغمرني باهتمامه.
عندما دقت العاشرة، وهو الموعد الذي تنتهي فيه خادمتنا من عملها وتغادر المنزل، شقَّ سكون الليل همسٌ وضحكةٌ خافتة انبعثا من الطابق السفلي، فارتجف قلبي قبل أن تتحرك قدماي نحوهما هل كان شكي صحيح ؟.
هبطت السلالم ببطء، وكل درجة كانت تنتزع مني جزءًا من طمأنينتي، حتى وقعت عيناي على زوجي وخادمتنا، يقفان متقاربين في مسافةٍ لا يقف فيها إلا عاشقان أو خائنان.
في تلك اللحظة، لم أشعر بالغيرة ولا بالغضب، بل أحسست أن شيئًا في داخلي قد تهشم إلى الأبد، وأن المرأة التي وثقت به طوال تلك السنوات ماتت قبل أن تسقط دمعتها الأولى.
اختنقت الكلمات في حلقي، وتجمدت الدموع في عيني، وأدركت أخيرًا أن كأس العصير الذي كنت أشربه كل ليلة لم يكن يساعدني على النوم كما كنت أظن، بل كان يمنحهما الوقت الكافي ليخوناني دون أن أشعر.