لما يحصل اللي خايف منه هتتفاجئ إنه أهون بكتير مما صورلك خوفك..
كل ابتلاء كنت خايف من حدوثة وقعدت تفكر قبله وتتخيل وتعيش ألمه مرات ومرات
وتفكّر إنه لو حصل حياتك هتقف..
هتلاقي إنه عدّى ، وإنه مهما كان ألمه وصعوبته ماكنش بالحجم اللي عيشت نفسك فيه وتخيلته..
الابتلاء بينزل ومعاه اللطف والرحمة والمعيّة..
الخوف اللي بيملاك تجاه اي شيء في المُستقبل أو تجاه اي ابتلاء هو خوف خالي من اللطف؛ مجموعة من المشاعر السلبية اللي شيطان بيزودها ويكبرها ؛ عشان مسار حياتك يعطل وتعجز..
أم سيدنا موسى لحظة ما رمته في اليم الآية بتعبر عن وصف شعور الفقد بشكل مبهر
"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ".
الآية دي بتعبر بدقة عن ذات النفس البشرية في لحظة الفقد..
ربنا ماوصفش فؤاد أم موسى إنه مكسورا لأن الكسر يُجبر ..
و لا وصف فؤاد أم موسى بإنه مجروح لإن الجرح يُشفى ..
لكن الفقد بيعمل فراغ في القلب والروح..
جزء من الحياة والذكريات والدنيا بيتم بتره وأنت حيّ
لو متخيل إنك ممكن تعدّي اللحظات دي بقدرتك إنت بس كبشر ؛ فانت موهوم..
أنت كإنسان أضعف من إنك تتجاوز قدر الألم ده لوحدك..
وهنا تُدرك معنى اللطف والرحمة في قوله :
"لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا".
لما الابتلاء بيحي ؛ ربنا بيعين، ولما بتتعرض لألم ووجع ؛ ربنا اللي بيربط على القلب وبيهون و بينزل على القلب الصبر والسكينة...
فبلاش تعيش نفسك في دوامة خوف من بكرة، ولا تعيشها في ابتلاء قبل آوانه..
دع الأيام تَفعل ما تشاء
وطب نفسًا إذا حكمَ القضاءُ
ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادثِ الدنيا بقاء.
بطريقةٍ ما ستدرك أنَّ الطريق الذي اختاره الله لك كان أفضل ألف مرَّة من الطريق الذي أردته لنفسك، وأنَّ الباب الذي أُغلِقَ في وجهك كان وراءه شرٌ محض، وأنَّ اليد التي أفلتتك لم تكن تناسبك منذ البداية، وأنَّ البلاء الذي أنهكك لم يكن سوى رحمةٌ مُهداة، وأنَّ انهيار الأسباب من حولك لم تكن بالقسوة التي ظننت، وإنَّما هي سنة الله في خلقه، وأنَّ الأمر الذي جفاك النوم من أجله لم يكن يستحق كل هذا، وأنك قلقت أكثر مما ينبغي، بطريقةٍ ما ستدرك أنك لست مالك أمرك، وأنَّ أمرك إن ضاق واستضاق، له ربٌ هو أولى به، وأنَّ الله رحيم، رحيم بالقدر الذي يُنجينا من شرور البشر، ومن أنفسنا حين لا نقوى عليها.
"كُلَّما أُفكِّر؛ أجد أنَّ الله لا يبتلي أحدٍ بشيءٍ دون أن يلهمه القوة والصبر عليه.. لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.. لن يضع في طريقك عقبات لن تستطيع تجاوزها، لن يبتليك بشيء يُفقِدك عقلك وصوابك، لن يجعل أقدارك أصعب من أن تتحمَّلها.. امتحان الله دائمًا ما يكون على قدر صبرنا وقوة تحمُّلنا.. هو العالم بشؤون عباده، ولن يُكلِّفنا برحمته ولطفه ما لا نطيق، أو ما لا نستطيع تجاوزه.. الله أحنّ وأرحم من أن يُحمِّلنا ما لا نستطيع تحمُّله."
ولا تشترط على الله أن يُريك كل الحكمة في أفعاله!
د. أحمد عبد المنعم كان له تعقيب جميل في النقطة دي بيقول: هو أنت عايز عند كل إبتلاء تنزلك صحيفة من السماء تقولك خد بالك الموقف ده حصل عشان كذا؟
إذًا أين التصديق؟
أين اليقين؟
”يجب أن تعلمَ أن الله حكيم في أفعاله حتى ولو لم تظهر لك الحكمة.”
أعْلَمُ يا صديقي أنّك مفزوعٌ من فوات الأوان
ومن عناء السعي
خائفٌ من تكرار الخطوات وغياب الوِجهة
ادعُ ربّك دون استعجال أن يُريك الدروبَ ويمنحُك سبحانه من الطُرُق أيْسَرَها
الواحد مَرّ بمواقف من صعوبتها لو كان اتقالّه قبلها إنه هيمُر بيها، أقل شيء كان هيصيبه هلع وفزع مالوش وصف.. ومع ذلك تجاوزها!
الإنسان مننا ما يعرفش قدراته، ما يعرفش سعة نفسه.
بمجرَّد دخول الإنسان في محنته، يظن أنها هلاكه، ولكن يصدق قول الله عز وجل: "لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وسعها"، فيلاقي جواه ثبات وقوة وصبر ما يعرفش مصدرهم! ولكنهم لطف ويُسر مَن كتب عليه المحنة.
لا يُكلِّف الله نفسًا إلا ما آتاها
كنت أعتقد أنها لن تمرّ؛ ولكنها -بفضل الله- مرَّت"))