merelyl9

 على حافةِ الوقتِ أقفُ وحدي
          	والعالمُ خلفي يقرعُ طبولَ الزيف
          	يهللون لعامٍ يطرقُ الباب
          	وأنا.. أُوصدُ أبوابي على عامٍ نهبني وراح.
          	كيفَ عبرتني كلُّ هذهِ المواسم؟
          	وكيف نبتَ الشوكُ في حنجرتي بدلَ الغناء؟
          	أعدُّ خساراتي كمن يَعُدُّ طلقاتٍ في صدره
          	واحدةٌ للصديق الذي غادر
          	وأخرى للحلمِ الذي انتحرَ على رصيفِ الواقع
          	وثالثةٌ.. لتلكَ النسخةِ مني التي لم أعُد أعرفها.
          	أنا الغريقُ الذي لا يبللهُ المطر
          	والسجينُ الذي لا تُغريهِ النوافذ
          	سنيني ليست أرقاماً في تقويم
          	بل هي رملٌ ينهارُ تحت قدميَّ كلما حاولتُ الوقوف
          	أغرقُ في حزني..
          	لا كمن يستسلمُ للموت
          	بل كمن وجدَ في سوادِ القاعِ وطناً لا يخذله.
          	
          	
          	_31/12/2025

merelyl9

"مرتين اجر النفس بس ما يكفيني"
Reply

merelyl9

 على حافةِ الوقتِ أقفُ وحدي
          والعالمُ خلفي يقرعُ طبولَ الزيف
          يهللون لعامٍ يطرقُ الباب
          وأنا.. أُوصدُ أبوابي على عامٍ نهبني وراح.
          كيفَ عبرتني كلُّ هذهِ المواسم؟
          وكيف نبتَ الشوكُ في حنجرتي بدلَ الغناء؟
          أعدُّ خساراتي كمن يَعُدُّ طلقاتٍ في صدره
          واحدةٌ للصديق الذي غادر
          وأخرى للحلمِ الذي انتحرَ على رصيفِ الواقع
          وثالثةٌ.. لتلكَ النسخةِ مني التي لم أعُد أعرفها.
          أنا الغريقُ الذي لا يبللهُ المطر
          والسجينُ الذي لا تُغريهِ النوافذ
          سنيني ليست أرقاماً في تقويم
          بل هي رملٌ ينهارُ تحت قدميَّ كلما حاولتُ الوقوف
          أغرقُ في حزني..
          لا كمن يستسلمُ للموت
          بل كمن وجدَ في سوادِ القاعِ وطناً لا يخذله.
          
          
          _31/12/2025

merelyl9

"مرتين اجر النفس بس ما يكفيني"
Reply

merelyl9

 أمّاه… بأيّ ثُقبٍ في الوجود تسلّل رحمُكِ ليقذف بي إلى هذا العالم كخطأٍ لا يملك أحدٌ شجاعة إصلاحه؟
          أيُّ عطبٍ فيكِ أو في الكون اجتمع كي أخرج بهذا القدرِ المكسور، كأنّ الحياةَ نفسها كانت تغسل يدها منّي قبل أن أتنفّس؟
          هل كنتُ ولادةً أم تخلّصاً؟
          ولماذا أشعر، كلما دقّ قلبي، أنّه ليس نبضاً بل اعتذاراً متأخّراً عن وجودٍ لم يُرِدني أصلاً؟

merelyl9

لم تكن تدخل الغرفة…
          كانت تفتح الليل كلّه، والضوء ينسحب احتراماً لجسدٍ وُلد ليُرى بلا خوف،
          وتتراجع الظلال كي لا تزاحم خطواتها.
          
          وحين رآها… لم ينظر.
          بل سقط داخله سقوطاً صامتاً، كأن قلبه بابٌ انفتح على هاوية.
          
          يمر جسدها أمامه…
          القماش يختنق عليها، والخصر والوركان يعلنان أنّ الليل لن يمر بسلام:
          "وألهَبَني حُسنُكِ المُترَفُ، وضايَقَني أنَّ ذاك المِشَدَّ يضيقُ به خصرُكِ المُرهَفُ."
          
          اقتربت منه، وارتجفت موسيقى الحُليّ على معصميها،
          تُخبره بأنّ الليل سيطول، وأن كل لحظةٍ ستُستنزف.
          
          وعيناها… يا لعينَيها.
          كان فيهما البريق الذي يسبق القبلة، وتلك الرغبة المعلقة بين السماح والمنع.
          نظرة واحدة منها قادرة على تحريك الحجر…
          وتلوح في ذهنه أبيات الجواهري:
          "فداءً لعينيكِ كلُّ العيونِ، أخالطُ جفنيهِما قرقفَ."
          
          شعرها الأسود يغطي جسدها كسواد الليل،
          يتحرّك بحركة بسيطة تكفي لنسف صبره:
          "كما الليلُ صبَّ السوادَ المخيفَ، صبَّ الهوى شعرُكِ الأغدَفُ."
          
          وقفت أمامه…
          فشعر أنّ الهواء ضيق، وأن صدره ممتلئ بما لا يستطيع قوله.
          كان يريد أن يصرخ، لكن صوته خرج همساً منكسرًا:
          تعالي… لننزع صمت الليل، لنترك الجسد يقول ما يخفيه العمر.
          
          وفي داخله تتردد أبيات أخرى:
          "وصِراعٌ يطولُ… فكم تَهدفينَ إلى الروحِ منّي وكم أهدِفُ؟"
          فهو أيضاً كان طهره ينهزم أمامها، والشوق يسري في عروقه كما النار.
          
          اقترب أكثر وقال بصوت صار مثل حدّ السكين:
          ميلِي…
          فصدركِ حياة، وفمي عطش…
          ارفعي الرداء… العاصفة تنتظر، والجمال حين يُؤجَّل يخون عمره،
          والشباب حين ينتظر… يموت واقفاً.
          ويتردد في داخله:
          "وميطي الرِّداءَ عن البُرعُمَينِ، يفِضْ عسلٌ منهما يَرعُف."
          
          هي تريد روحه…
          وهو يريد جسدها…
          ورغبتان كهاتين تصنعان لحظةً مشتعلةً تتجاوز الزمن،
          تجعل كل ثانية تتوقّف، وكل همسة تُسمع كأنها صدى أبدي.
          
          ومع اقتراب أنفاسهما، هدأ الليل للحظة، كأنه يصغي لوعدٍ قديم ينتظر أن يُكمل.
          
          وفي النهاية…
          كل نبضة، كل همسة، وكل صمت كان تفسيراً  لأبيات قصيدة "إليها" للجواهري.

merelyl9

تعالي إليّ هذه الليلة،
          اقتربي كأنّ الليل خُلق ليجمعنا وحدنا.
          دعينا نذوب في لذّة بعضنا كما يذوب السكر في قهوةٍ شتوية ممطرة،
          أغازلكِ كأنكِ آخر امرأةٍ أبقتها الأرض هديةً لي.
          ودعينا نُعَرّي معًا أجسادنا وأحزاننا،
          ونغوص في بحر لا يعرف ألّا الشهوات.
          تعرّي… فمنذ زمانٍ طويل
          لم تسقط المعجزات على الأرض.
          تعرّي… تعرّي،
          فأنا أخرس،
          وجسدكِ يعرف كلّ اللغات.
          
          لا تقلقي يا حلوتي،
          فأنا رسولُ الحب، الذي يأتيكِ محمّلًا بمفاجآته.
          ولو أنّني بالخمر غسلتُ نهديكِ،
          لما كانا على قيد الحياة؛
          فإذا استدارت حلمتاكِ
          فذلك من أثر معجزاتي.
          
          خذيني بلا قيدٍ، بلا منطقٍ، بلا حدود،
          واشعلي هذه الليلة بخصركِ المَيّالَ.
          ضعي أظافركِ الحمراء في عنقي،
          ولا تكوني معي شاة… ولا حَمَلاً.
          قاوميني بما أوتيتِ من حِيَل،
          إن جئتكِ كالبركان مشتعلًا.
          فأحلى الشفاه تلك التي تعصي،
          وأسوأها تلك التي تقول: بلى.
          
          لنجعل هذه الليلة خالدة؛
          شاهدةً على التحام الجسدين معًا.
          كل نبضة منكِ قصيدة،
          وكل تنهيدة لوحةٌ تكتبينها على ورق ذاكرتي.
          
          كم تغيّرتُ بين عامٍ وعام…
          كان همّي أن تخلعي كل شيء
          وتبقين كغابةٍ من رخام.
          وأنا اليوم… لا أريدكِ إلا
          أن تكوني إشارة استفهام.
          
          
          
          _تعاونٌ مؤجَّل جمع كلماتي بكلمات نزار قبّاني :)
          

merelyl9

  عزيزي، لا أعرف متى ستأتي رسالتكَ… ولا أعلم إن كان قلبك ما زال يلتفت نحوي حين يبرد الليل، لكنني رغم كل شيء أنتظرك. ليس انتظارًا يائسًا، بل انتظار من عرفك، عاشك، واحتفظ بدفئك الحقيقي في صدره… فصار الغياب مهما طال، مجرد ظلّ لا يستطيع أن يطفئ حرارة ذكراك.
          
          أحيانًا، حين أفتح نافذتي في هذا الشتاء الطويل، أشعر كأنك تقف في المكان ذاته الذي كنت تقف فيه كل مرة. الهواء البارد يلامس وجهي، فأبتسم… أتذكّر يدك على وجنتي، وهمسك الدافئ:
          "تعالي لهنا… الجو مو إلچ، خليني أدفيچ."
          كنت دائمًا تحارب البرد عني، حتى لو كنت ترتجف أنت بنفسك.
          
          أتذكر صباحًا كنا نجلس فيه قرب النافذة، والمطر يطرق الزجاج مثل طفل يطلب الدخول. كنت تضحك من خوفي من الرعد، وتجذبني إليك، وتقول:
          "إذا الدنيا كلها تخوفچ… تعالي اخاف وياچ."
          وفي تلك اللحظة فقط شعرت أن كل ما في العالم قابل للاحتمال ما دمت قريبًا.
          
          أحيانًا أتذكر يديك تمسح قطرات المطر عن وجهي، ضحكتك حين سقطت إحداها على أنفي، وصوتك حين توبّخني لأنني لم أرتدِ معطفي، وأحيانًا تأخذني الذكرى إلى نظراتك، تلك النظرات التي تدفئني أكثر من ألف معطف. ثم جاء الغياب…
          لا أعرف سببه جيدًا، ولا أعرف إن كان الزمن أخذك مني أم أنت الذي قررت أن تبتعد، لكنه ترك في صدري فراغًا لا يملؤه شيء سوى ذكراك.
          
          ومع ذلك، لا ألومك، ولا أغضب.
          لأنني أعرف أن القلب الذي يحب، مهما اختفى، لا يُمحى… يبقى مثل أثر قدم في ثلجٍ لم تشرق عليه الشمس بعد.
          
          والآن، كل ليلة، حين يُطفئ الشتاء ضوء المدن، أفتح نافذتي وأنتظر. ليس لأنني واهنة… بل لأنك كنت هنا، تجلس على هذا الكرسي، تدفئ يدي بين يديك، وتقول لي:
          "تعالي… الشتاء أحلى إذا نگدر نتشاركه سوى."
          
          لهذا أنتظرك… كأنك ستعود في أي لحظة، تطرق الباب مرتجفًا من البرد، فأركض إليك، وأغطي يديك بيديّ، وأعيد لك دفئك كما كنت تفعل معي.
          
          وحتى لو لم تعد… سيبقى هذا الشتاء يحمل صوت خطواتك، وسيبقى الهواء البارد يعرف اسمك، وستظل نافذتي مفتوحة لك وحدك.
          
          لأن بعض الأشخاص… حتى غيابهم دافئ.
          
          
          –كتبتها عند الفجر، وأنا استمع لموسيقى كلمات_✨✨✨

Alsultaana

النَصوص القَصيرة أبداااااععععع✨✨✨✨

merelyl9

@Alsultaana شكراً لكِ على تشجيعك… في الحقيقة، كنت أكتب بشكل عشوائي لمجرد الفضفضة، ولم أكن أتوقع أن تنال إعجاب أحد
Reply

Alsultaana

@merelyl9  
            ما أجااامللل أبداً أبداً أقسم بذات الله ❤. 
            أستمر دنَشوف أبداعَك يعَيني
Reply

merelyl9

@Alsultaana يا عَيني، رأيكِ أسعدني أكثر مما تتخيّلين ♥️.
              
Reply

xiloli

خوش تكتب ما تنزل روايات احسك حتبدع بيها (ما ادري ولد لو بنيه ).

merelyl9

@xiloli فكرتكِ جميلة، لكنني في هذه الفترة غير عازمة على كتابة رواية. ولعلّي في المستقبل، إذا تهيّأتُ لها حقًّا، أفكّر بخوضها 
Reply

xiloli

@merelyl9  حقج لعد ،بس اكو حل يعني (تكتبيها كامله )وتنزلين بارت كل ما تكمل الشروط 
Reply

merelyl9

@xiloliالرواية تتطلّب التزامًا طويلًا مع قارئيها ، وأنا لا أميل إلى حصر نفسي في مسار واحد. ثم إنّ دوامي لا يتيح لي وقتًا كافيًا للكتابة، (بنوتة)
Reply

merelyl9

  إن عانقتني، مزّقت عظامي، وسكبت على شفتي سمّ غضبها، كأنها تحمل ثقل العالم في لمستها، كأن كل غضبها مرآة لأقوالي عن الحب التي لم تُفهَم. حين تهوي بي، أشعر أنني أسقط في هاوية لم أكن أعرفها، هاوية تتحدى كل حدود ذاتي، كأن حضنها ينتقم من مشاعري المخفية، من كل ما أحمل في قلبي من لهفة وحنين. وكم رغبتُ لو أن حضني لخصرها كان رحلة لاكتشاف ما أيقظته بداخلي من نار دفينة، فالحب عندنا ليس امتزاج جسدين فحسب، بل معركة الأرواح مع نفسها، صراع الفكر مع العاطفة، وكأن كل لحظة لمسة أو نظرة تُعيد تعريف كياني، وتعيد ترتيب عالمي الداخلي. إن اللقاء معنا ليس للتقارب السطحي، بل لنرى في الآخر مرآة أنفسنا، لندرك أن العاطفة أعمق من الكلام، وأن الشعور أحيانًا يكون سمًا ولذة في آن واحد، اختبارًا لحدودنا، ودروسًا في فهم ذواتنا وسط صخب العواطف، وحيث كل ألم يحمل معنى وكل رغبة تفتح نافذة على ما نحن عليه حقًا.
          
          
           –كاظم يبدع في الغناء، وأنا أبدع في أخذ من أغانيه وأكتب عنها✨✨✨✨✨✨–

merelyl9

في كلّ شتاءٍ يهبط عليّ، أجدني أصعد إلى السطح كما لو أنّ قدميّ تعرفان الطريق قبل قلبي. الهواء هناك أبرد من صدور الناس، وأكثر صدقًا من أي حديثٍ يمكن أن يُقال. يقف الشتاء أمامي بوجهه الخشن، كأنّه يُعيد تشكيل روحي من جديد، يشدّني إلى صمته، إلى تلك الدرجة التي يسمع فيها الإنسان نبضه وهو يرتجف.
          
          السماء فوق رأسي متسعة، جامدة، لا تهتزّ لشيء. نجومها ثابتة كحقيقةٍ لا يمكن الهروب منها، وحين أحدّق فيها طويلًا، أشعر أن الزمن يتباطأ، ثم يتجمّد، ثم ينسحب من أوردتي كما تنسحب الحرارة من أطراف يدي. هناك، في ذلك الارتفاع البسيط عن العالم، يصبح كل شيء صدئًا حتى الأفكار.
          
          أفتح كتابي ببطءٍ يشبه لمس جرحٍ قديم الورق يدفئني بطريقة غريبة، لا تُشبه دفء أحد، دفء لا ينتمي للجسد بل للروح. الكلمات تتصاعد من الصفحات كأنها أنفاس شخصٍ عاش وحدته قبلي، وتعلم كيف يحوّل الشتاء إلى رفيقٍ لا يؤذي إلا بالقدر الذي تُطيقه الروح.
          
          وأحيانًا، أترك الكتاب جانبًا وأسمح لصوت ماجد المهندس أن يتسلل في المسافة بيني وبين الريح. صوته ليس عزاءً كاملًا، بل خيطًا من الدفء الباهت، خيطًا يكفي كي لا ينكسر القلب تمامًا، لكنه ليس كافيًا لشفائه. أشعر بصوته يربت على داخلي، كأنّه يقرأ في وجهي قصةً لم أكتبها بعد.
          
          تحت هذا الفضاء الهائل، تتكثف الوحدة حولي مثل بخارٍ لا يُرى. لا تصنع ضوضاء، ولا تطرق الأبواب، لكنها تعرف كيف تستقرّ في أعمق نقطة من الروح، ثم تظلّ هناك صامتة، ساكنة، ثقيلة كأن لها وزنًا لا يمكن قياسه. ومع الوقت، يصبح هذا السطح أقرب إلى ممرً داخلي، ممرٍّ يعبر بي من زحمة العالم إلى فراغي الخاص.
          
          أحيانًا يخيل لي أنّني أعيش في هامشٍ بعيدٍ لا يصل إليه أحد، هامش لا يُكتب على خرائط الحياة. البيوت حولي تتنفس بصوتٍ عالٍ، أبوابها تُغلق وتُفتح، خطوات فيها ترتفع وتهبط، بينما أنا أكتفي بالنظر من بعيد، أراقب دون مشاركة، وأتعلّم كيف يكون الإنسان ظلًّا يمشي بين أضواء الآخرين.
          
          ومع ذلك، في هذا الألم الهادئ جمالٌ خفي. شيء يشبه الحكمة التي تُولد من رحم الوحشة الوحدة حين تطول  تصنع من الإنسان كائنًا يرى العالم بأعمق مما يحتمله، يسمع ارتجافاته، ويقرأ ندوبه ويمشي فيه دون أن يترك أثرًا، كأنّه لا ينتمي إليه تمامًا.
          
          
          

merelyl9

أمام النافذة، يهطل المطر كأنه ينسج الزمن من جديد، يمرّ على كل الأحلام التي لم تتحقق، على كل الانتظارات التي ذابت في صمت.
          القطرات تتساقط ببطء، لكنها ثقيلة كأنها تحمل وزن الخيبات، كل واحدة منها تحفر في الداخل أثرًا لا يُمحى.
          
          المطر لا يغسل الأرض فقط، بل يلمس الأعماق التي يرفض العالم رؤيتها، يمرّ عبر زوايا النفس المتشابكة، يكشف ما بقي مخفيًا عن العيون، عن الكلمات، عن الذات نفسها.
          النافذة تفصل بين الخارج والداخل، لكنها لا تفصل بين الحقيقة والخيبة، بين ما كان وما لم يكن، كل قطرة انعكاس لما خُيّل للروح، وما انفلت من بين الأصابع.
          
          في هذا المطر، كل انتظار يبدو أطول، وكل حلم يبدو أعمق، وكل خيبة تتضاعف، لكنها ليست عبئًا فحسب، بل تذكير بأن التعقيد جزء من الوجود، وأن الغموض ليس نقصًا، بل طبيعة الأشياء التي لا تُفهم بسهولة.
          
          وهكذا يقف النظر على نافذة العالم، يشاهد المطر وهو يروي صمت الزمن، ويكتب عن الخيبات والانتظارات، وكأن كل قطرة تقول:
          "في هذا السقوط، لا شيء يضيع بلا أثر، وكل غياب يترك بصمة تُقرأ بصمت فقط"