__nvmx
السلام عليك يا صاحبي،
ما لي أرى انكسارًا في صوتك وحزنًا في عينيك؟
أتحسب أنك لست من الصالحين؛
لأن لك ذنبًا عجزت أن تتخلص منه؟
وأنك تتوب ثم تعود لتقارفه،
من قال لك أنه ليس للصالحين ذنوب؟
ومن قال لك أنهم ليسوا في حرب مستمرة؟
تارةً مع الشيطان، وتارةً مع أنفسهم،
فيفرحون مرة، ويُهزمون مرة،
كل الصالحين كذلك يا صاحبي،
ولكن الله تعالى لرحمته لهم أرخى عليهم ثياب ستره.
يا صاحبي،
اقرأ قول ربك:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
أتحسب أن كل الجهاد هو سيفٌ وترس؟
إن قتالك لتحافظ على نقاء قلبك، هو جهاد!
سيكتب الله تعالى لك أجر صراعك مع الذنب،
وحزنك بعد المعصية،
ونهوضك بعد الانتكاس،
واستغفارك بعد الخطيئة،
كل هذا جهاد في سبيل الله،
ويهديك الله بعد كل هذا إلى سواء السبيل،
هذا وعدٌ من الله،
ولا أحد أوفى بالعهد من ربك.
كل الناس مذنبون يا صاحبي،
الصالحون والطالحون على حد سواء،
ولكن الصالحين يستترون ولا يجاهرون،
ويستغفرون ولا يُصرّون،
ويعترفون ولا يُبرّرون!
يا صاحبي،
إن الندم بعد الذنب صلاح،
والدمعة بعد المعصية صلاح،
والاستغفار بعد الخطيئة صلاح،
ما دمت تشعر بمرارة الذنب فأنت صالح،
وما دمت تشعر بالوحشة عند ابتعادك عن الله، فأنت صالح،
فالقاسيون لا يشعرون بكل هذا!
والسلام لقلبك.