مقتطف تشويقي : أين طفلي؟
استيقظت مارجين فزعة، يدها تتحسس الفراغ البارد بجانبها.
المهد فارغ.
"صغيري؟!"
صرختها شقت سكون القصر. ركضت حافية، بثوب نومها الممزق، تفتح الأبواب، تقلب الأغطية، لا شيء.
"فيكتور! فيكتور أين ابني!"
ظهر فيكتور عند باب الغرفة، لم يركض، لم يفزع. كان يقف ببرود، كتفاه عريضتان تحجبان الضوء، وعيناه... عيناه لم تعد عيني ويلسون الذي أحبته.
قال بهدوءٍ مخيف:
"ابحثي جيدًا يا مارجين، فالقصر مليء بالخونة."
اقترب منها، أمسك ذراعها، لم يكن عناقًا، كان قيدًا.
"ظننتِ أنكِ تعرفينني؟ أنتِ أحببتِ فيكتور الذي يركع أمامكِ. لكنكِ لم تقابلي بعد الدوق الذي يركع له الإمبراطور نفسه خوفًا."
ارتجفت بين يديه، لأول مرة منذ زواجهما، خافت منه.
ابتعدت، دموعها تسيل:
"أنت لست حبيبي... أنت وحش."
ابتسم، ابتسامة لم تصل لعينيه:
"وأنتِ من أيقظ هذا الوحش بحبكِ."
دفعته وهربت، تركت القصر، تركت قلبه، وتركت طفلها المفقود وراءها.
في الخارج، كانت الخادمة التي ربّتها مارجين كأختٍ لها، تهرب في عربةٍ سوداء، وبين ذراعيها طفل يبكي... وخلفها رجل ملثم يهمس: "أحسنتِ، الإمبراطور سيكون راضيًا."
*يتبع في الفصل القادم: الزحف إلى العرش - بعد ثلاث سنوات.*
دموعُها التي تُشبهُ اللُّؤلؤَ...
تلك الدُّموعُ التي تسقطُ من عينيها الصَّغيرتين، لا تُشبهُ الماءَ، بل تُشبهُ لآلئَ انفرطَ عقدُها.
كلُّ دمعةٍ منها، تسقُطُ على خدِّها، فتُمزِّقُ قلبي نصفين.
كيف لِهذا القلبِ الذي قسى على العالمِ كلِّه، أن يضعفَ أمامَ دمعةٍ واحدةٍ منها؟
أُصبحُ ضعيفةً... هشَّةً كجناحِ فراشةٍ، حين أراها تبكي.
أنسى أنني تلك المرأةُ القويَّةُ التي لا تنحني، وأتحوَّلُ إلى أمٍّ تائهةٍ، لا تريدُ من الدُّنيا سوى أن تُسكِتَ بكاءَ صغيرتِها.
إنها ليست ابنتي فحسب.
إنها صغيرتي...
وأميرتي...
إنها مريم.
مريم التي حين تضحكُ، يُزهرُ قلبي، وحين تبكي، يذبلُ العالمُ كلُّه في عيني.
ليتني أستطيعُ أن أجمعَ دموعَها اللُّؤلؤيةَ تلك، وأخبِّئها في قلبي، كي لا تسقطَ مرةً أخرى وتُوجعني.
يا مريم، يا نبضَ قلبي، لا تبكِ... فدمعُكِ ليس ماءً، إنه جرحٌ صغيرٌ في روحي.