الحزنُ لا يحترم المحاولات، نرجسيته تطهو وتحرق بوهجٍ أزرق لابدّ منه، بأيّ شيءٍ كنت تدفن رعبك واعاقتك واجترارك بين الأوراق والتسجيلات والحسابات، بين خطوات الحركة والمشي والعمل تسع ساعات حتى الانهاك، بين مجاملاتك البليدة وتأتأتك والعيون الباردة، في خطوبتكِ الإجباريّة. تجده يتلبّس الكتب والأدب والفن دون أن تحاول البحث عنه، في النصوص النّازة والمسخّفة الألم، في محادثاتك الساخرة والمتكلّفة، تبكي وتدمع وترمش وتضغط بلسانك على سقف حلقك وبالرغم من كل التّخبطات لا يرفّ له جفن، إنّه مهرّج مسودٌ سعيد بإنجازاته.
"من نفحات العزلة: كيف خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كلّ امرأة من زوجها أن يرسم على جدار البيت طائرا تحبّه. رسم الرّجال الطّيور وناموا سعداء. حملت الطيور النساء وغادرت البلاد!"