nesrinesbai9
بالأمس، ودّعت أصدقاء المدرسة،
وها أنا اليوم أودّع أصدقاء الكلية، وغدًا – أو
ربما بعد غد – سأودّع الحياة نفسها.. كأن الفراق
عتبة نمرّ بها كلما اقتربنا من شيء أو شخص..
إنه الحقيقة التي لا تُقاوم، والظلّ الذي يتبعنا مهما حاولنا الفرار.
في الماضي، كنت طفلًا يتعلّق بضحكة صديق أو نظرة معلم،
لا أعي أن تلك اللحظات التي نعيشها اليوم ستصبح
غدًا ذكرى تُحفر في جدران الروح... كم من مرة رددت في داخلي:
"لن أنسى هذا المكان، ولن أنسى هؤلاء الناس."
ولكن سرعان ما يأتي الغد ليجعل من الوجوه المألوفة
وجوهًا باهتة، ومن الأصوات المألوفة همسات متقطعة
تتلاشى في طيات الذاكرة.
أما اليوم، فأنا أقف في منتصف العمر، أراقب الزمن
وهو ينسلّ من بين أصابعي كالماء.. أصدقاء الكلية؟
كانوا بالأمس عائلتي الثانية، نتشارك الضحك، الأحلام،
وحتى البكاء.. ولكن اليوم، مع كل وداع،
أشعر أن الزمن يعلّمني درسًا جديدًا: لا شيء يدوم.
كل شيء مؤقت، حتى أقوى الروابط وأعمق العلاقات
تنتهى في لحظه