فيا قبر الحبيب وددتُ أني
حملتُ ولو على عيني ثراكَا
سقاك الغيثُ هتّانًا وإلّا
فحسبُكَ من دموعي ما سقاكَا
ولا زال السلامُ عليك منّي
يرفُّ مع النسيمِ على ذُراكا
فيا قبر الحبيب وددتُ أني
حملتُ ولو على عيني ثراكَا
سقاك الغيثُ هتّانًا وإلّا
فحسبُكَ من دموعي ما سقاكَا
ولا زال السلامُ عليك منّي
يرفُّ مع النسيمِ على ذُراكا
توقظني أمي في مُنتصفِ الليل لتسألُني،
ما سِرُّ بُكاءِ أخي في غُرفته؛أخافُ إخبارُها أنّهُ توفيَّ في حادثِ سَيرٍ قبل عدة أعوام
ويَزدادُ خوفي من أخبارُها؛أنني توفيّتُ معه في نفس الحَادث..
ما زلتُ أبحثُ في الوجوهِ،
فلا أرى إلا خيالًا منك ينبضُ مُقبِلًا…
وأظلُّ أصرخُ في المدى:
هل من رجوع؟ هل أراك؟ لعلّنا نتوصلًا.
لكنَّ أبوابَ الفراقِ ثابتٌ،
والحزنُ منذُ رحيلك في صدري استحلَّ منزلً.
كان يلاحقني كطيرٍ محبوس
لا يُريد إلا قُربي،وأنا أرهقتهُ وأتعبتُ قلبًا لم يذنب يومًا..
وحين بكى، قلتُ: ضعفًا
ولم أُدرك أنني كنتُ السبب.
حتى رحل،فعاد الألمُ إليّ وخابت كل أعذاري…
رغم حبّه ووفائه لم أُمسك به،كأنني أبحث عن الفقد..
فيضحك الآن بعيدًا…
وأسقطُ أنا
كالورق..
لو تقتحمني عاصفة وتزلزل أركاني رياح،صوت الأمل فيني يقول أن العواصف بتهدأ.
لو عاصفة تنزل علي ولا تخلي لي جناح،صوت الأمل فيني يقول أني بطير بلا مدى.
ولو تذبل أغصاني ظمأ من شوقها للماء القراح،صوت الأمل فيني يقول أن السماء غيم وندى.
ولو أنسجن عشرين عام ما شهق فيها صباح،صوت الأمل فيني يقول إن لي صباح ومعدا.
ولو قطعوا راسي وزالوا به على روس الرماح،صوت الأمل فيني يقول أن العمر توه بدأء.
لكن إن خان الصديق ورحت في حالي وراح،صوت الأمل فيني يقول أني أنتهيت..أخر نداء.
لم تُتح لي الفُرصةُ لأُخبِرُكَ:
أنّ الركضُّ خلفُكَ بلا وجهةٍ،ومطاردةُ البهجةِ،وأشِعةُ الشمسِ؛كانت من أجمل لحظاتُ حَياتي..
عندما كان لا يوجدُ ظلامٌ،والسلامُ يَنتظِرُنا دائماً خلفُ الأبوابِ..
كأنك موجُ بحرٍ لا يهدأ، ينبض في داخلي فجأة بلا إنذار،
فيضرب أركان قلبي ضربًا موجعًا، ويترك على جدرانه أثرًا لا يمحوه الزمن.
لستُ موجًا عابرًا يلامس الشاطئ ثم ينحسر، بل مدّ طويل يستبيح اليابسة، ويغمر ما ظننته ثابتًا في نفسي، كلما هدأتُ قليلًا، عاد هدرك من جديد، كأن في أعماقي بحرًا خفيًا لا يعرف السكون ما دمت فيه.
أحاول أن أتشبث بصخرة عقلٍ أو بقايا صبر، غير أن أمواجك تتكاثر، تتلاحق، تتدافع عليّ بلا رحمة،موجةٌ حين تعقبها موجةُ أسى، ثم ثالثةٌ شوقٌ ممزوج بوجع قديم، فأغدو بينهن كغريقٍ لا يطلب نجاةً كاملة، بل لحظة صفاء يرى فيها الأفق، غير أن الزبد يحجب الرؤية، والملح يملأ عيني، فلا أبصر إلا صورتك ترتسم على صفحة الماء، قريبةً حد الوهم، بعيدةً حد العجز.
وهكذا أبقى، بين مدّ يجتاحني وجزرٍ يخدعني، حتى صرتُ أخشى هدوء البحر أكثر من هيجانه، لأن السكون وعدٌ كاذب، لا يلبث أن ينقلب عاصفة، فأعود إلى الغرق ذاته، غرقٌ لا يُميت الجسد، بل يُثقل الروح حتى تثنّ في صمت.