يستحوذ علي شعور ثقيل بأنني تغيرت كثيرًا، حتى غدوتُ غريبًا عن نفسي ، تبدلت بشكل مفزع من شخصٍ يرى الحياة بعين الحب، إلى آخر لا يرى فيها سوى الرماد، ويتوقع الأسوأ من كل شيء ،كأنني كنت غارقًا في نوم عميق، ثم جاء أحدهم ففكّكني إلى قطع صغيرة، وأعاد ترتيبي من جديد لكنه نسي أن يعيدني إلي
يستحوذ علي شعور ثقيل بأنني تغيرت كثيرًا، حتى غدوتُ غريبًا عن نفسي ، تبدلت بشكل مفزع من شخصٍ يرى الحياة بعين الحب، إلى آخر لا يرى فيها سوى الرماد، ويتوقع الأسوأ من كل شيء ،كأنني كنت غارقًا في نوم عميق، ثم جاء أحدهم ففكّكني إلى قطع صغيرة، وأعاد ترتيبي من جديد لكنه نسي أن يعيدني إلي
هُناك ألم في قلبي وفي رأسي ، هُناك شيء عالق في منتصف روحي في منتصف قلبي لا الكلمات تصفه ولا البكاء يفيد ، حاولت مرارًا وتكرارًا ولكن بِلا جدوى ، كل شيء هادئ حقًّا كل شيء هادئ حتى صوتي هادئ سوى داخلي ، هُناك صراعات ومُدن تُهدم هُناك أشياء كثيره لا أستطيع البوح بها ،لا أستطيع التخلص منها أو نسيانها
رضيت حين ركضت طويلاً وفي النهاية لم أحقق مرادي، ورضيت حين رأيت أحلامي تنهار أمام عيني رغم أنني بذلت كل ما في وسعي لتتحقق، رضيت حين خذلني صديقي المقرب رغم مكانته الكبيرة في قلبي، ورضيت حين غادرني شخصي الأحب رغم كل محاولاتي للحفاظ عليه، رضيت حين تعبت وحاولت واجتهدت ولم أبخل أو أقصر في عمل ما وكانت النتيجة مخيبة لتعبي ومجهودي، رضيت في أوقات صعبة كان الرضا فيها أمر محال، وأحسنت الظن في أيام كان كل ما فيها يدفعني لليأس، وصبرت في لحظات كان الصبر فيها يحتاج لمجهود أكبر من قدرتي على التحمل..
أقف اليوم على أعتاب نهاية هذه السنة، لا أحمل في يدي حصادًا من الأفراح كما يفعل الآخرون، بل أحمل جسدًا مُتعبًا، وروحًا خاضت من المعارك الصامتة ما لا يعلمه أحد
أنا لستُ بخير، وهذا ليس انهيارًا،
هذا اعتراف بسيط أنني بشر، وأنني احتملت أكثر مما يُحتمل، وأنني أحتاج لحضن من الهدوء..أريد فقط أن أتنفس، أن أتوقف للحظة، أن أكون صادقة مع نفسي قبل العالم،
ولمرة واحدة أريد أن أرتاح دون أن يُطلب مني أن أبدو قوية،
ولمرة واحدة أريد أن أقول أني لست بخير إطلاقا.
أمي دائمًا تظن أنني لا اتأثر كبقية إخوتي، والأقسى قلبًا وأقلهم احساسًا بها والحقيقة هي عكس ذلك تمامًا ، كنت أريد أن أكون كتومًا فحسب، ربما لو أدركتي يا أمي أيامي هذه لكنتي تدركين أنني أضعفهم جميعًا وأحوجهم للشكوى والاستناد، ولكنني لا اريد أن أكشف عورة حزني لأحد مرة اخرى
كل ما أعلمه هو انه من وقت لآخر
تنهض في روحي بدون اي سبب ظاهر الموجة المعتمة، ويمتد ظل قاتم على العالم كظل السحابة، فتغدو المتعة مزيفة والموسيقى مبتذلة، وتشمل الكآبه الأشياء كلها، الموت آنئذ خير من الحياة
وكالنوبة تداهمني هذه السوداوية حينًا بعد حين دون موعد محدد،
وتأخذ شيئًا فشيئًا تحجب سمائي بالغيوم
يبدأ الأمر باضطراب في القلب، مصحوب بهاجس قلق وربما بأحلام مزعجة أثناء الليل،
الناس، المنازل، الألوان، الأصوات، تلك التي من شأنها بعث المسرة في نفسي تغدو مريبة وتظهر لي زائفة، الموسيقى تسبب لي الصداع، وجبات الطعام مقززة ومحشوة بسهام خفية، في أوقات كهذه فإن مجرد الحديث مع الناس هو نوع من التعذيب، سرعان ما يؤدي إلى ثورة غضب، بسبب أوقات كهذه لا يحوز المرء سلاحاً ؛ وللسبب ذاته يفتقد المرء السلاح.. ينصبّ الغضب والألم والتذمر على كل شيء
ضاع عمري في دياجير الحياة
وَخَبَتْ أحلامُ قلبي المُغْرَقِ
ها أنا وحدي على شط المماتِ
والأعاصيرُ تُنادي زورقي
ليس في عيني غيرُ العَبَراتِ
والظلالُ السودُ تحمي مفرقي
ليس في سَمْعي غيرُ الصَرَخاتِ
أسفًا للعُمْر، ماذا قد بَقِي ؟
كمن يبحثُ عن وطنهِ في رقعةِ قماش ، أو عن أمانهِ في خيطِ ظلٍّ باهت ، لجأتُ إلى مكان نومك يا أبي. كانت لحظةَ غفوةٍ قصيرة ، غمرني فيها طيفُ حضورك الغائب ، فاستمددتُ القوّة من أسطورةِ حمايتك التي لم تغِب يومًا..
رحمك الله يا سندي ، فأنتَ الملاذُ الذي ضاعَ مني في زمنِ التيه