"كُلَّما أُفكِّر؛ أجد أنَّ الله لا يبتلي أحدٍ بشيءٍ دون أن يلهمه القوة والصبر عليه.. لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.. لن يضع في طريقك عقبات لن تستطيع تجاوزها، لن يبتليك بشيء يُفقِدك عقلك وصوابك، لن يجعل أقدارك أصعب من أن تتحمَّلها.. امتحان الله دائمًا ما يكون على قدر صبرنا وقوة تحمُّلنا.. هو العالم بشؤون عباده، ولن يُكلِّفنا برحمته ولطفه ما لا نطيق، أو ما لا نستطيع تجاوزه.. الله أحنّ وأرحم من أن يُحمِّلنا ما لا نستطيع تحمُّله."
أحيانًا نظن أن الخير كلَّه في الشيء الذي نتمناه، فنحزن حين لا يتحقق، مع أن منعه عنّا قد يكون عين الرحمة.
قد نتعلّق بأمرٍ ونظن أننا لا نستطيع العيش بدونه، بينما يعلم الله أن فيه ضررًا لنا، فيصرفه عنّا رغم تعلّق قلوبنا به.
نحن نختار أحيانًا ما نراه خيرًا لأنفسنا، لكن الله أعلم بنا وأرحم بنا من أنفسنا؛ لذلك قد يمنع عنّا ما نحب، لا حرمانًا، وإنما لحكمةٍ لا نراها الآن.
*فتذكّر دائمًا أن وراء أقدار الله حكمة، وأن الشيء الذي أبكاك اليوم، قد تكتشف يومًا أنه كان سببًا في نجاتك.*
فارضَ بقدر الله، حتى فيما أوجعك؛ فكم من منعٍ ظننّاه خسارة، ثم اكتشفنا بعد حين أنه كان رحمةً خفيّة.
إزيك؟ من باب إدخال الطمأنينة والراحة على قلبك وعقلك، أنا جاي أقول لك ما تهلكش عقلك في التفكير في كيفية تدبير الأمور، لأن انت ما لكش من الأمر أي شيء، أمر الله نافِذ، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم ولن يكن.
ما يريده الله يكن، مهما قاومت، ومهما كانت الأحوال والظروف، ومهما حدث.. مهما حدث حرفيًا!
إرادة الله فوق كل شيء وأي شيء.. وبالنسبة لإزاي وإمتى فدي أمور يختص بها ربنا سبحانه وتعالى..
كل حاجة هتحصل في وقتها المناسب بالثانية،
فاصبر، وسلّمها لله، وما تحسبلهاش،
لأن ربنا دايمًا حساباته أجمل.
النفسُ تُحبُّ الشهوات، وتميلُ إلى ما يوافق هواها، ولذلك قال النبيُّ ﷺ: «حُفَّتِ النارُ بالشهوات»، لأنَّ كثيرًا من الطُّرق التي تُرضي النفسَ في لحظتها، قد تُهلكها في آخرتها.
فنحن لا نريد النار، ولكنَّ النجاةَ لا تكون باتِّباع كلِّ ما تشتهيه النفس، بل بمجاهدةِ الهوى، والصبرِ عمَّا حرَّم الله. فليس الفضلُ في ألّا تشتهي، وإنَّما الفضلُ أن تترك ما لا يُرضي الله مع قدرتك عليه.
ولهذا كانت الجنَّةُ غالية، وكان طريقُها يحتاج صبرًا ومجاهدة. فكلَّما دعتك نفسُك إلى شهوةٍ محرَّمة، فتذكَّر أنَّ لذَّتَها لحظات، أمَّا عاقبتُها فقد تطول، وأنَّ من ترك شيئًا لله، عوَّضه الله خيرًا منه.
كل ساقٍ سيسقى بما سقى، ولن يظلم ربك أحدًا، من ظلمك سيظلم، ومن أفترى عليك سيُبتلى بنفس الطريقة، ومن أطفأ لك نورًا سيطفيء الله له أنوارًا عديدة.
من خذلك سيُخذل، ومن كسر قلبك ستدور الأيام لتفعل به مافعله بغيره، فافعل ما شئت كما تدين تُدان وهذا وعد الله "وماكان ربك نسيًا".
بُشرى لكلِّ مُبتلَى
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:
«يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ، لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ».
[رواه الترمذي]
حين يرى أهل العافية في الآخرة عظيم الثواب الذي أعده الله لأهل البلاء، يتمنون لو أنهم أُبتلوا في الدنيا بأشد أنواع البلاء لعظم ما يرون!
رسالة لقلبك:
كل ألمٍ تصبر عليه وتحتسبه اليوم.. ينتظرك خلفه أجرٌ يُبهر العقول غداً. فلا تحزن، فالله يجزي الصابرين بغير حساب.
«سماعُ القرآن» من أفضل الطاعات، قال ابن رجبٍ رحمه الله:
«من أعظم ما يتقرَّب به العبد إلى الله تعالى مِنَ النَّوافل: كثرة تلاوة القرآن، وسماعُه بتفكُّرٍ وتدبُّرٍ وتفهُّمٍ».
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.
اللهم علّمنا منه ما جهِلنا، وذكّرنا منه ما نُسّينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يُرضيك عنا.
اللهم اجعلنا ممن يُقيم حدوده، ويعمل بأحكامه، ويتدبر آياته، ويهتدي بنوره، ويُبلّغ رسالته.
اللهم اشفِ صديقي شفاءً لا يغادر سقمًا، وعافِه وعافِ كل مريض، وارفع عنه البلاء، وردّه إلى أهله سالمًا معافى.
ومن قرأ هذا الدعاء فليدعُ له بالشفاء العاجل.